شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_مع دخول العدادات الذكية إلى منطقة والونيا يوم الأحد ، تفتح العقود الديناميكية للكهرباء فصلًا جديدًا في العلاقة بين المستهلك وسوق الطاقة.
في وقت أصبحت فيه فواتير الكهرباء عبئًا يوميًا على الكثير من الأسر، يلوح هذا النوع من العقود بوعد مغرٍ: ادفع أقل عندما تنخفض الأسعار في السوق… لكن لا شيء مجاني، إذ إن القاعدة الأساسية بسيطة ومعقدة في آن: ما توفره اليوم قد تخسره غدًا إذا لم تكن متيقظًا تمامًا لاستهلاكك.
وبحسب تقرير RTL، فإن العقود الديناميكية، بخلاف العقود الثابتة أو المتغيرة، ترتبط مباشرة بتقلبات البورصة البلجيكية للكهرباء.
الأسعار فيها تتغير كل ساعة، وتُرسل للمستهلكين قبل 11 ساعة على الأقل، و نظريًا، كلما انخفض الطلب أو زادت وفرة الكهرباء، خاصة من مصادر متجددة مثل الشمس والرياح، انخفضت الأسعار.
وغالبًا ما تحدث هذه الانخفاضات خلال النهار، بين الواحدة ظهرًا والخامسة مساءً، حين يتوفر إنتاج وفير من الطاقة الشمسية، كما تشرح Julie Frère، المتحدثة باسم جمعية Testachats.
لكن هذا الانخفاض لا يُمنح بالمجان، فلكي يستفيد المستهلك حقًا، عليه أن يتسلّح بعدّاد ذكي أولًا، ثم أن يغيّر عاداته الاستهلاكية بشكل جوهري
يوضح Maxime Sonkes، الرئيس التنفيذي لمنصة للشراء الجماعي للطاقة، أن اعتماد هذا النظام يستدعي “روح المنافسة”.
ويضيف: “ينبغي مراقبة الاستهلاك يوميًا أو أسبوعيًا، وتوجيه استخدام الكهرباء إلى الفترات الأقل تكلفة. لأن من يوقع على عقد ديناميكي دون مراقبة توقيت استهلاكه، قد ينتهي به المطاف بدفع أكثر مما لو بقي على عقد تقليدي.”
هذه المقاربة لا تناسب الجميع. فالعقد الديناميكي ليس مجرد تخفيض مغرٍ، بل التزام دائم واستراتيجية استهلاكية دقيقة. إنه خيار موجه لجمهور محدد: أشخاص نشطون، يراقبون السوق، ويملكون تجهيزات ذكية مثل أنظمة أتمتة المنزل، وغسالات وجلايات قادرة على العمل تلقائيًا في أوقات معينة من اليوم. إنهم لا يكتفون بترشيد الاستهلاك، بل يبرمجونه ويعيدون توجيهه بحسب مؤشرات السوق.
لكن، وكما هو الحال دائمًا، تكمن الشروط الصارمة في التفاصيل الصغيرة، فهذه العقود، على عكس العقود المتغيرة أو الثابتة، لا تضع سقفًا للأسعار، بمعنى آخر، إذا ارتفعت أسعار الكهرباء فجأة في السوق، نتيجة أزمة أو نقص في الإنتاج، فإن المستهلك يدفع السعر الكامل، بلا أي حماية.
وهنا تكمن الخطورة، وعليه تحذر Julie Frère بوضوح: “إذا لم تستوفِ شروط هذا النظام، فقد تجد نفسك أمام فاتورة كهرباء صادمة.”
في السياق البلجيكي، لا تزال العقود الديناميكية تمثّل ظاهرة محدودة نسبيًا، إذ لا يتجاوز عددها حاليًا بين 15 و20 ألف عقد.
وهذا يُعزى إلى أن الكثير من الأسر لا تزال تفتقر إلى العدادات الذكية، أو لا ترغب في خوض مغامرة استهلاكية تتطلب اهتمامًا يوميًا وتحليلًا مستمرًا.
وكالات
