شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_قال مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي، ستيفان سيجورني، إن فرض ضريبة على شركات التكنولوجيا الرقمية لا يزال احتمالاً قائماً، رغم غياب هذه الخطوة عن الاقتراح النهائي لميزانية الاتحاد الأوروبي البالغة 1.8 تريليون يورو، الذي كُشف عنه أوائل يوليو الجاري.
وأكد سيجورني أن المفوضية الأوروبية لا تمانع إعادة طرح الضريبة الرقمية إذا طُرحت خلال المفاوضات الجارية بين البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن المفوضية كانت قد ناقشت فرض هذه الضريبة ضمن مجموعة من الخيارات لزيادة الإيرادات، قبل أن تستقر على ثلاث ضرائب جديدة تشمل النفايات الإلكترونية ومنتجات التبغ وإيرادات الشركات الكبرى.
وقال سيجورني: “كنت شخصيًا مؤيدًا لفكرة الضريبة الرقمية. لم تُدرج في الاقتراح الحالي، لكن لا شيء يمنع البرلمان أو المجلس من طرحها. إذا فعلوا ذلك، فإن المفوضية ستكون منفتحة على النقاش”.
خلفية الاقتراح
جاءت فكرة فرض الضرائب الرقمية ضمن مساعي المفوضية لتمويل الالتزامات المتزايدة للاتحاد، خاصة بعد ضخ مليارات اليوروهات في صندوق التعافي الاقتصادي من تبعات جائحة كوفيد-19. وقد طرحت في البداية كأحد البدائل لتوفير مصادر تمويل جديدة للميزانية الممتدة على سبع سنوات، والتي تهدف لدعم الانتقال الأخضر والرقمي وتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا.
لكن غابت الضريبة الرقمية في نهاية المطاف عن القائمة الرسمية للضرائب الجديدة، وسط اعتراضات من دول رئيسية داخل الاتحاد، لا سيما ألمانيا وإيطاليا، اللتين تُبدِيان حذرًا من أي إجراءات قد تُفسد العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، أو تستهدف بشكل غير مباشر عمالقة التكنولوجيا الأمريكية مثل آبل وجوجل وأمازون.
الموقف الأمريكي والحساسيات السياسية
تُعدّ الضريبة الرقمية مسألة شائكة في العلاقات عبر الأطلسي. فبينما ترى بعض دول الاتحاد الأوروبي أنها وسيلة عادلة لإجبار شركات التكنولوجيا على دفع “حصتها العادلة”، تُعارضها الولايات المتحدة بشدة وتعتبرها تمييزًا ضد شركاتها الوطنية.
وفي هذا السياق، أشار سيجورني إلى أن الحساسية السياسية كانت أحد أسباب استبعاد هذه الضريبة حاليًا، لكنه أكد أن الباب لا يزال مفتوحًا: “هذه ليست نهاية النقاش. المسألة الآن في يد البرلمان والمجلس، وإذا أرادا إدراج الضريبة الرقمية في النسخة النهائية من الميزانية، فسنكون مستعدين للتعامل مع ذلك”.
ضرائب بديلة ضمن المقترح
بدلاً من الضريبة الرقمية، اختارت المفوضية تضمين ثلاث ضرائب جديدة في اقتراح الميزانية:
ضريبة على النفايات الكهربائية والإلكترونية، كجزء من الجهود البيئية للحد من التلوث وتعزيز الاقتصاد الدائري.
ضريبة على منتجات التبغ، في محاولة لزيادة الإيرادات من السلع ذات الضرر الصحي.
ضريبة على إيرادات الشركات الكبرى، وتستهدف الشركات التي تضم أكثر من 250 موظفًا وتحقق مبيعات سنوية لا تقل عن 100 مليون يورو.
لكن بعض الانتقادات وُجّهت إلى هذه الضرائب، خاصة الضريبة على إيرادات الشركات، إذ رأت بعض الجهات أنها قد تُضعف من فعالية “صندوق التنافسية الصناعية” الذي أُنشئ حديثًا لتحفيز النمو الصناعي الأوروبي.
جدل داخل المفوضية
اعترف سيجورني بأن المناقشات داخل المفوضية لم تكن سهلة، قائلاً: “أراد الجميع موارد إضافية لميزانية الاتحاد، لكن لا توجد أمامنا خيارات غير محدودة. علينا أن نوازن بين الأعباء السياسية والمردود الاقتصادي”.
ومن المتوقع أن تُستأنف المفاوضات بشأن الميزانية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة. وتبقى مسألة الضريبة الرقمية مطروحة على الطاولة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من بعض أعضاء البرلمان الأوروبي، الذين يرون في هذه الخطوة وسيلة لتطبيق العدالة الضريبية داخل السوق الأوروبية الموحدة.
وفي وقت يتزايد فيه التركيز على مصادر تمويل مبتكرة ومستدامة، قد تعود الضريبة الرقمية إلى صدارة النقاشات الأوروبية في أي لحظة.
أوروبا بالعربي
