بقلم الإعلامي علي آل فنطل /العراق الديوانية
وبتلكَ القريةُ التي
يقسمُها النهر إلى قسمينْ
نَسَبح فيه
واحيانا نصطاد الاسماك
ومساءً نجلسُ مع بعض وجوه القريه
بجانبِ سياج الدار الطيني
وابريق الشاي على الجمر
اسمع في المذياع
إذاعة لندن تعلن
أن الحرب قد بدأت
مابين الجارة والجار
عندها توقفت الحياة
عطلة أعلنتها الحكومة لشهرين.
خوفا من غارات الاعداء
بتلك الايام سمعت بيانٱ
ياشعبنا الأبي. يا جيشنا القوي
فالنحرر الأرض المغتصبة من الجار الغاشم
طمب الصغرى.طمب الكبرى.
وابو موسى. وبعدها نتحرك غربٱ نحو الجولان.
والقدس هي النصر المحتوم
وها هي طلائعنا تستولي على
الخفاجية.. وديزفول والمحمرة وخرمشهر وحصار عبادان
وسيف سعد شهد… رفع الراية بالتحرير
حتى بات كل من كان اسمه سعد او سعدون
يسمي مولوده الجديد سيفٱ
وبتلك الايام رأيت جنائز
قد لُفَتْ بالاعلام.
ولم يوضع عليها أيزاراً.. كايزارنا الصوفي الذي كان يلف كل من يموت بالقرية.
رأيت شباب قريتنا مابين مصاب وشهيد أو مفقود.
يا ولدي مفقودٌ مفقودٌ مفقودْ.
ياااولدي
ونفرح أن سمعنا صوت أحدهم في المذياع اسير.
او ضيف الجمهورية كما يسميه المذياع
ومرت السنون..
وكبرنا مع توسيع مساحات الحرب
من حاج عمران. للفاو التي تشير لها اصابع تماثيل العشار
ومع زيادة أعداد الموتى
لكن الثمن المعهود.. الاجر المنتظر
هو ان يدحر الدجال المجرم.
ونحفظ الحدود التي كانت قبل نيران الحرب.
ولنترك شبانٱ. غرقوا في الكارون.
او نهر جاسم الملعون.
وضحينا.. ومانفعت تلك التضحيات
وخسرنا شباب وسواتر وٱليات
وزاد عليها الهم والديون..
يتامى وارامل ..وام تنتظر .لعل ابنها اسير..لعله يعود
ولا يبقى مفقودُ مفقود مفقود
واخيرٱ هذا بيان البيانات..
اليوم ننسى كل مافات
وانتصرنا .. مادام القائد المقدام موجود فاليفرح الشعب .. فاليفرح الجنود
فإن القائد الأوحد موجود
وهو الأهم
فلا الأرض تحررت
ولم يندحر الدجال
وكان شيئأ لم يكن
فأعلن المذياع
توقفت طبول الحرب
والمندحرين
هم شعب الجاريين الفقراء
…
ونحن كما كنا بقريتنا الطينيه
لكن دون نهر دون مياه
ولا كهرباء
بحرارة الجو الملتهبة
ومدينة منكوبة
هذا ماحصلنا عليه بعدالحرب ومابعد التغيير
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
