الأربعاء. مارس 4th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 15 Second

نجاة أحمد  الأسعد _ سوريا

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_حديثنا اليون من “عادات شامية” نجد انه يتناول كل زاوية من زوايا الشام القديمة، حكاية،وهي  عادة من عادات أهلها، دفءٌ وذكرى وطيبة قلب.

وفي زحمة الأيام، تعود بنا الذاكرة إلى عاداتٍ كانت تُحيي القلب قبل أن تُشبِع البطن، وتُبهج الروح قبل أن تُفرِح العين.

واليوم، نأخذكم إلى واحدة من أجمل وأعرق تلك العادات…

إنها عادة “السبع بركات” – طقس اجتماعي بسيط في ظاهره، لكنه عميق في معناه، ضارب في جذور الذاكرة الشعبية الشامية.

ما هي “السبع بركات”؟

“السبع بركات” ليست مجرّد عادة تُمارَس عند الفرح،

بل هي تعبير عن الارتباط العاطفي والمجتمعي بين الناس،

هي دعاءٌ بالبركة، وتعبيرٌ صامت عن الشكر والحمد، والتكافل بين الجيران.

كانت تُقام في الشام – تحديدًا في أحياء دمشق القديمة كالقيمرية، الميدان، الصالحية، وسوق ساروجة – عند حدوث مناسبة سعيدة في البيت الشامي:

قدوم مولود جديد

الانتقال إلى بيت جديد

النجاة من مرض

عقد قران أو زواج

أو حتى النجاح في الدراسة أو العمل

في هذه اللحظة السعيدة، تتطوّع إحدى سيدات البيت – وغالبًا الأم أو الجدة – وتحمل وعاءً صغيرًا، أو طبقًا مزخرفًا من النحاس،

وتبدأ بالمرور على سبعة بيوت من الجيران أو الأقارب،

وتطلب منهم شيئًا بسيطًا من الطعام.

المواد التي تُؤخذ تكون بسيطة جدًا:

ملعقة سكر

حفنة رز

قليل من العدس أو البرغل

حبة بطاطا

رغيف خبز

أو حتى تمرة واحدة فقط…

النية قبل الكمية…

كل ما يُؤخذ يُقال فيه:

> “حبّة بركة، ومنك الدعوة الطيبة.”

فتكون كل لقمة دعاء، وكل حفنة رز تمنٍّ بالخير،

ويُردّ عليها الجار أو الجارة بـعبارة مثل:

> “الله يتمملكم فرحتكم… ويزيدكم من فضله.”

وماذا يُفعل بهذه المواد؟

تُجمَع هذه المكونات في البيت وتُطهى منها ما يُعرف بـ “طبخة البركة” – وهي غالبًا وجبة شعبية بسيطة مثل:

مجدّرة

برغل ببندورة

أو شوربة خضار

وأحيانًا يُحتفظ بها كما هي، على الرفّ، كنوع من الختم الرمزي بالخير.

كانت الجدّات يقلن:

> “إذا البيت خُتم بسبع بركات، ما بيفوته شرّ، ولا ينقصه رزق.”

لماذا الرقم سبعة؟

الرقم سبعة ليس مجرد اختيار عشوائي،

بل له رمزية عميقة في ثقافتنا العربية والإسلامية.

تأمّلوا معي…

سبع سماوات

سبعة أيام في الأسبوع

سبع آيات في سورة الفاتحة

سبعة أشواط حول الكعبة

في التراث الشامي، صار الرقم سبعة رمزًا للوفرة، للتمام، للاكتمال.

فحين نقول: “سبع بركات”، نحن لا نعني فقط سبع حفنات طعام،

بل نعني الخير القادم من الجهات السبع،

والنية الطيبة التي تُبارك المكان، وتربط بين البيت، والسماء، والجيران.

عادة “السبع بركات” ليست مجرد إعطاء وأخذ…

بل هي إحياء لمبدأ الجيرة الحقيقي،

الذي كان يُشكّل العمود الفقري للمجتمع الشامي.

كل بيت يشارك في فرحة الآخر،

وكل امرأة تعطي، كأنها تقول:

> “فرحتكم فرحتنا… وخيرنا من خيركم.”

تخيّلوا هذا المشهد:

جدة تطوف على الجيران، وأطفال يركضون خلفها،

والنساء يفتحن الأبواب بقلوب مبتسمة…

هذا ليس فيلمًا قديمًا، بل واقعًا كان حيًا في أحياء الشام قبل بضعة عقود فقط.

وماذا عن اليوم؟

في ظل تسارع الحياة الحديثة، وارتفاع الجدران المادية والمعنوية بين الجيران، تراجعت هذه العادة…

ربما لم نعد نطرق سبعة أبواب،

وربما أصبحت البركة تُرسل برسالة على الهاتف،

أو بتعليق على فيسبوك أو واتساب…

لكن تبقى “السبع بركات” في القلب والذاكرة،

في روايات الجدات، وفي دفء صور الماضي،

وفي تلك الابتسامة التي ترتسم على وجه كبار السن حين يسمعون اسمها، ويقولون:

> “يا ستي… كانت أيام خير، وكانت الأفراح للحيّ كله!”

وأخيرًا…

مستمعينا الأحبّة،

“السبع بركات” ليست مجرد عادة تراثية،

بل درس إنسانيّ في المشاركة، والعطاء، ونشر الخير.

وما أحوجنا اليوم لإحياء هذه القيم،

حتى لو اختلفت الأشكال والوسائل.

لأن البركة، لم تكن يومًا في كثرة المال،

بل في قلوب طيبة، وأيدٍ تعطي دون حساب.

فلنُحيي هذه الروح في بيوتنا،

ولنجعل من أفراحنا مناسبات للمحبة،

ومن جيراننا شركاء في البركة.

وإلى حديث عن عادة جديدة  من عاداتنا الشامية الأسبوع القادم 

https://www.facebook.com/share/v/15VfT1rrAL/

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code