الفنان عبد الله السباعي _ليبيا
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كتبتُ هذه السطور تعليقا على إدراج أحد أصدقاء فضاء الفيسبوك في الأيام الماضية عن انتشار استعمال هذه الكلمة في أيامنا المعاصرة بشكل مبالغ فيه وبدون وجه حق فقلت :
من المعروف أن كلمة الموسيقا ذات أصول لاتينية أو يونانية قديمة muse أو musa ، وقد استعملها العرب لأول مرة بعد حركة الترجمة في العصر العباسي ، وقد يكون الفارابي أول من استعملها في عنوان كتابه الشهير : (كتاب الموسيقا الكبير) ، والعرب الأوائل استعملوا مصطلحات عربية مثل : الغناء والتغنّي، واللحن والتلحين. والصوت والتصويت ، والنغم والتنغيم، والطرب والتطريب ، وغيرها من مصطلحات… وقد اختلفت كتابة الكلمة بين الألف الممدودة والألف المقصورة : موسيقا – أو موسيقى، والأرجح الأولى، والموسيقي تعني الفرد الذي يقوم بالعزف أو الأداء على الآلات الموسيقية مختلفة الانتماء لأسر الآلات التالية : الوترية : كالعود والقانون والربابة والكمان و (أسرتها)، والهارب والبيانو والقيثارة والهوائية الخشبية : كالنّاي، والمزامير والفلوات والكلارينيت والأبوا والباصون والساكسوفونات، والنحاسية : كالترومبيت، والترمبون، والتوبا، وضاربوا الآلات الرّقية : بجميع أنواعها من طبول ودفوف . والمؤلف الموسيقي ، هو الشخص ، الذي يكتب ويوزع موسيقا بحثة بدون مصاحبة كلمات أو نصوص أدبية تُؤديها آلة فردية ، أو ثُنائية أو رُباعية أو أوركسترا كاملة ، والمؤلف الموسيقي يختلف عن الملحن ، الذي يتعامل مع هذه النصوص والكلمات .
ولم ترد كلمة موسيقار إلا في مصر العصر الحديث، وهي مبالغة وتفخيم أطلقت على بعض الفنانين المطربين والملحنين المتميزين مثل عبد الوهاب و السنباطي وفريد الأطرش، وعلى الموسيقيين الأوربيين مثل بيتهوفن و موزارت. وقد استُعملت الكلمة بشكل خاطيء في هذه الأيام للأسف الشديد ، وأصبحت تُطلق جُزافا على كل من هب ودب ودخل مجال الموسيقا و الغناء المعاصر بآلة موسيقية بدل (قادومة) !؟ ولا يوجد هذا المصطلح في اللغات الأوربية فهم يستعملون كلمة musicion أي موسيقي، أو الذي يتعامل مع الآلات الموسيقية المذكورة أعلاه ، أما الذي يكتب ويوزع الموسيقا فهو composer أو arranger, أي مؤلف وموزع ، ولا يوجد عندهم مصطلح تلحين أو ملحن . والغريب أنا كلما اسمع كلمة موسيقار تُطلق جُزافا و مُجاملة و جبر خواطر ، وليست في محلّها !؟ أجد أنها أقرب إلى كلمة زمّار أو زكّار !؟ مع شديد احترامنا وتقديرنا واعتذارنا لأصحاب هذه المهنة الشعبية الجميلة الأصيلة ، والكلمتين جاءتا من عازف الزمارة أو عازف الزكّره ، وهما في الحقيقة مجرد تشابه في جرس الكلمة فقط : آر …!؟ ودمتم
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
