السبت. فبراير 21st, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 30 Second

حسن فحص

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_لم يحدث أن كان الجدل حول الحوار الإيراني – الأميركي بمثل هذا الوضوح والجرأة داخل الأوساط السياسية الإيرانية، وأن يتعصب كل فريق لرؤيته وقراءته لضرورات هذا الحوار، والأضرار التي تنتج منه أو عدم فائدته، وهو جدل دفع المرشد الأعلى في خطابه الأخير الذي اختار توقيته بعناية، للحديث عنه بلغة فيها كثير من الهدوء والنصيحة، مهد فيها الأرضية لإعلان موقفه الحاسم برفض مثل هذا الحوار الذي لا يحمل أية فائدة لإيران، ولا يمكن أن يمنع عنها أي ضرر في المستقبل.

هذا الجدل السياسي وما يعبر عنه من انقسام واضح بين المعسكر المؤيد للحوار والرافض له، يترافق ويتزامن مع وضع أكثر تقعيداً نتيجة الإجراء الذي قامت به عواصم الـ “ترويكا” الأوروبية التي أنهت مفاعيل قرار مجلس الأمن رقم (2231)، وفتحت الطريق أمام إعادة تفعيل العقوبات الاقتصادية التي عطلها هذا القرار.

خامنئي الذي صوب انتقاداته ضد سياسات الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترمب، ابتعد من أية انتقادات مباشرة لعواصم الـ “ترويكا”، تاركاً الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية الإيرانية التي يقودها بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي لتنشيط حواراتها مع هذه العواصم و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، على أمل التوصل إلى تفاهمات قد تساعد في الالتفاف على القرار الأوروبي وتأجيل مفاعليه، وتترك المجال مفتوحاً أمام تفاهمات جديدة ترضي الطرفين ولا تدفع الأمور نحو طريق اللاعودة.

وإذا ما كانت الأطراف الإيرانية جميعها تتمسك بالحوار وترى أنه الخيار الوحيد من أجل إنهاء الأزمات المتراكمة التي تواجهها إيران، فإن الجدل بين هذه الأطراف يرتبط بالجهة التي يجب الحوار معها، وهل الأولوية للحوار مع أوروبا أم مع الولايات المتحدة الأميركية؟

منشور أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني حول موقف إيران من الحوار حين كتب “القول بأن إيران لا تفاوض كذبٌ، فقد كنا في وضع تفاوض عندما تعرضنا لجهوم عسكري، وإذا ما قُدم لنا اقتراح عقلاني وعادل يضمن مصالح إيران فإننا نقبله”، سبق في توقيته خطاب المرشد الأعلى، وعارض في مضمونه موقف خامنئي الرافض للحوار مع واشنطن، وسحب من الوفد الإيراني في نيويورك ورقة المناورة وإمكان كسر الجمود واتخاذ قرار يذيب جبل الجليد الذي يحول دون الحوار المباشر مع الجانب الأميركي، فالرهان الإيراني على إمكان تحقيق خرق في الموقف الدولي عبر الحوار مع العواصم الأوروبية، والذي برز بوضوح في موقف المرشد الأعلى، يعني الإبقاء على الأمور في دائرة الصفر، أو إعادتها لمرحلة ما قبل الهجوم الإسرائيلي – الأميركي على المنشآت النووية والعسكرية والأمنية في يونيو (حزيران) الماضي، ويفتح الطريق أمام عودة الخيار العسكري إلى الواجهة من جديد وحتى تعزيزه، في ظل ما سرّبه مدير “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” رافائيل غروسي بعد لقاءاته المتوالية مع عراقجي في نيويورك، والذي أكد أن إيران قادرة على إعادة تفعيل برنامجها النووي.

وعودة خامنئي لدفع الشروط الإيرانية إلى الواجهة والتمسك بها يعني أن المرشد الإيراني ليس في وارد تقديم أية تنازلات أمام الضغوط الأميركية ومطالب إدارة الرئيس ترمب، وتأكيد خامنئي أن إيران بحاجة إلى كميات من اليورانيوم بمستوى تخصيب 60 في المئة، يعني نسف كل الأوراق التي سبق أن لوح بها المفاوض الإيراني والمتعلقة بالتراجع عن المستويات المرتفعة في دورة تخصيب اليورانيوم، بخاصة مستوى 60 في المئة وحتى مستوى 20 في المئة، والاكتفاء بمستوى 3.67 في المئة، شرط أن تكون على الأراضي الإيرانية.

العربين نت نقلاً عن الانتبدنديت

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code