0 0
Read Time:2 Minute, 48 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_فتحت النيابة العامة في فرنسا تحقيقًا جنائيًا ضد منصة التواصل الاجتماعي الشهيرة تيك توك، للاشتباه في فشلها بحماية الصحة العقلية للأطفال والمراهقين، في خطوة غير مسبوقة تُعدّ أول إجراء جنائي من نوعه في أوروبا يتعلق بحماية القاصرين على الإنترنت.

وأكدت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في شرطة باريس، التي تتولى التحقيق تحت إشراف مكتب المدعي العام، أن القضية تتعلق بـ“تعريض القاصرين لمحتوى ضار وإخفاق المنصة في تطبيق الضوابط الكافية لحمايتهم”.

ويأتي هذا التطور بعد تحقيق برلماني قاده النائب الاشتراكي آرثر ديلابورت، خلص إلى أن الخوارزميات التي يستخدمها التطبيق “تعمل كفخ نفسي” يزيد من تعرّض المستخدمين الشباب لمحتويات تثير القلق والإحباط في فترة قصيرة من التفاعل.

وقال ديلابورت في بيان صحفي إن التحقيق القضائي الذي فُتح في نهاية أكتوبر/تشرين الأول “يمثل انتصارًا لجهود البرلمان في كشف المخاطر التي يسببها تيك توك على المراهقين”، مضيفًا أن النتائج التي توصلت إليها لجنته “تؤكد وجود علاقة بين الاستخدام المكثف للتطبيق وتدهور الحالة النفسية للأطفال”.

أول سابقة قضائية من نوعها

تُعدّ هذه المرة الأولى التي يؤدي فيها ملف حماية القاصرين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحرّك قضائي جنائي في فرنسا، ما يعكس تحوّلًا كبيرًا في تعامل السلطات الأوروبية مع شركات التكنولوجيا الكبرى.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من الضغوط التنظيمية المتزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يسعى منذ سنوات إلى فرض قواعد أكثر صرامة على المنصات الرقمية لضمان سلامة المستخدمين، خصوصًا الأطفال.

وكانت المفوضية الأوروبية قد بدأت بالفعل تحقيقًا منفصلًا مع “تيك توك” في إطار قانون الخدمات الرقمية (DSA)، للتحقق من مدى امتثال الشركة لمتطلبات حماية المستخدمين القاصرين والحد من التلاعب بالخوارزميات.

ويُلزم هذا القانون المنصات الرقمية الكبرى بإجراء تقييمات دورية لمخاطر محتواها، وتوفير أدوات شفافة لحماية الخصوصية ومنع الإدمان الرقمي.

دفاع “تيك توك”

من جانبها، نفت شركة تيك توك بشدة جميع الاتهامات، ووصفت الأسس القانونية للتحقيق بأنها “غير مبررة”.

وقال متحدث باسم المنصة في بيان رسمي: “نعتزم الدفاع بقوة عن سجلنا في حماية المستخدمين الشباب. لقد طورنا أكثر من 50 ميزة وإعدادًا مخصصًا لضمان سلامة المراهقين ورفاههم”.

وأشار المتحدث إلى أن المنصة “تزيل تسعة من كل عشرة مقاطع فيديو منتهكة قبل أن يشاهدها أي مستخدم”، مضيفًا أن الشركة “تستثمر بشكل كبير في أدوات الإشراف الآلي وفِرق الأمان المحلية في أوروبا”.

قلق متزايد من الإدمان الرقمي

يرى خبراء الصحة النفسية في فرنسا أن التحقيق يشير إلى تزايد الوعي الرسمي بالمخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة باستخدام المنصات الرقمية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن معدلات القلق والاكتئاب بين المراهقين الفرنسيين ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، ويربط عدد من الباحثين هذا الارتفاع بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما تطبيقات الفيديو القصير مثل تيك توك.

وتُظهر تقارير برلمانية أن خوارزميات المنصة “تغذي أنماط استخدام إدمانية” وتزيد من تعرض القاصرين لمحتويات عنف أو اضطرابات غذائية أو صور نمطية تؤثر على تقدير الذات.

تداعيات أوسع

من المتوقع أن يُحدث التحقيق الفرنسي تأثيرًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي، إذ قد يفتح الباب أمام دول أخرى لتبني إجراءات مماثلة ضد شركات التكنولوجيا في حال ثبوت مسؤوليتها عن الأضرار النفسية للمستخدمين.

ويرى مراقبون أن القضية تمثل “نقطة تحوّل” في العلاقة بين الحكومات الأوروبية والمنصات الرقمية، مع انتقال التركيز من الغرامات المالية إلى المساءلة الجنائية المباشرة.

وقال أحد الخبراء القانونيين في باريس لوسائل الإعلام المحلية: “إذا ثبت أن تيك توك تجاهل عمدًا التزاماته تجاه القاصرين، فقد يؤدي ذلك إلى غرامات ضخمة أو قيود تشغيلية داخل فرنسا وربما على مستوى الاتحاد بأكمله.”

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code