شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_ في بلدٍ يُعرف بتطوّر منظومته الصحية، ما تزال الأمراض النادرة تمثل تحديًا معقدًا يجمع بين صعوبة التشخيص وتشتت الخبرات الطبية وارتفاع كلفة العلاجات.
ومع أن هذه الأمراض تُصيب أقل من شخص واحد من بين كل 2000، فإن أثرها الجماعي واسع، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في بلجيكا يعانون منها بدرجات متفاوتة.
أمام هذا الواقع، كشفت السلطات الفيدرالية عن “خطة الأمراض النادرة” للفترة 2026-2030، في خطوة تهدف إلى تقليص سنوات الانتظار الطويلة للتشخيص وتحسين مسارات الرعاية.
تسريع التشخيص وتقليص “التيه الطبي”
الخطة الجديدة، التي أعلنها وزير الصحة العامة فرانك فاندنبروك، تضع تسريع التشخيص في صدارة الأولويات، فكثير من المرضى يقضون سنوات بين الفحوصات المتكررة والاستشارات المتعددة قبل الوصول إلى اسمٍ لمرضهم، وهو ما يُعرف بـ“التيه الطبي”.
وترتكز الاستراتيجية على تنظيم أفضل للخبرات، وتوجيه المرضى مبكرًا نحو المراكز المختصة، بما يختصر الزمن ويحد من المضاعفات.
وتسعى الخطة أيضًا إلى تسهيل الوصول إلى الرعاية المتخصصة، بحيث لا يبقى المرضى رهائن للمسافات الجغرافية أو تعقيدات الإحالة بين المؤسسات. ويُنتظر أن ينعكس ذلك على تحسين جودة الحياة وتقليل الأعباء النفسية والاجتماعية المرتبطة بعدم اليقين التشخيصي.
لجنة جديدة لتنسيق الخبرات
تستند الخطة إلى إنشاء “لجنة الأمراض النادرة” صيف عام 2026، على أن تتولى تنسيق الإجراءات ومتابعة التنفيذ.
ومن أولى مهامها إعداد جرد وطني شامل للخبرات المتاحة في البلاد، يُتوقع الانتهاء منه بحلول عام 2027، مع تحديث دوري لاحقًا لضمان مواكبته للتطورات العلمية.
ويُعدّ هذا الجرد خطوة محورية، إذ إن تنوع الأمراض النادرة—والتي يتراوح عددها عالميًا بين 6000 و8000 مرض—يجعل من الصعب على أي دولة امتلاك جميع التخصصات الدقيقة اللازمة للتعامل معها. لذلك، تراهن بلجيكا على تنظيم الموارد الموجودة بكفاءة، وربطها بشبكات تعاون أوسع.
تعاون أوروبي عبر الشبكات المرجعية
نظرًا لندرة الحالات وتباينها، تعتمد بلجيكا على الانخراط في “الشبكات المرجعية الأوروبية”، وهي منصات افتراضية تجمع خبراء من مختلف الدول لتبادل المعرفة ومناقشة الحالات المعقدة. يتيح هذا التعاون للمرضى الاستفادة من خبرات عابرة للحدود دون الحاجة إلى السفر في كل مرة، ويعزز تبادل البيانات السريرية وأفضل الممارسات العلاجية.
ويُنظر إلى هذا البعد الأوروبي كركيزة أساسية في الخطة، إذ يُمكّن من سدّ فجوات الخبرة الوطنية، ويُسهم في تسريع تبني الابتكارات العلاجية والتقنيات التشخيصية الحديثة، خاصة في مجالات الطب الجيني والعلاجات الموجهة.
نحو رعاية أكثر سلاسة وابتكارًا
الهدف النهائي للخطة يتمثل في توفير رعاية أكثر فعالية وسهولة، مع تقليص الإجراءات الإدارية التي قد تعرقل الوصول إلى العلاجات المبتكرة.
وكالات
