هدى الغول ((ليبيا))
أعرِني قمحًا، أيّها الديك.
أحتاجه دافئًا،
ككفٍّ تُفلت الليل
من خاصرة الفجر.
دع الصوت
يمرّ خفيفًا،
فالحناجر تعرف
أن الحقيقة
تُقال
حين تُلامَس.
أنا امرأةٌ
تتعرّف إلى نفسها
بالمسِّ،
بما يلين تحت أصابعها
وما يقاوم.
لي يدٌ
تجرح لتوقظ،
ويدٌ
تداوي
لأنها بارعة.
أذِّن في الغَلَس،
ذلك الوقت
الذي يكون فيه الضوء
جسدًا
لم يُسمَّ بعد.
أنا نفحةُ القمح
حين يُطحن ببطء،
وحين يُعجن
يُسلِّم دفئه للعجين،
والخميرةُ
التي تتنفّس
داخل الكتلة،
ترفَعها
كما يُرفَع الصدر
قبل البكاء.
أنا هُدىً
لا يُشار إليه،
بل يُشمّ،
كطريقٍ
تعرفه القدم
قبل العين.
أُطرّي الظلَّ
بأنوثةٍ لا تشرح نفسها،
وأُطيِّبه
كحوريّةٍ
تمرّ
ولا تترك سوى
سكونٍ أعمق.
أُسرِّب ضياءَ شُرُفاتي
على الاديم البعيد للأشياء،
وأُعلِّم الغمام
أن يثقل ثم يترك نفسه
يهطل جناحين.
إذا لوّحتُ،
لم تقطع أيدي النساء،
بل اطمأنت،
تذكّرت حرارتها الأولى.
استقِ عطري كما تشاء،
ليس وعدًا
ولا فِتنة،
بل أثرَ نية.
أنا هدهد،
عين الكلام
في بحر المجاز
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
