الأثنين. مارس 9th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 28 Second

كتبت : كوثر الفرجاني

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ فجأة؛يرحل الطيبون، بلا استئذان، وبلا موعد مسبق، أو مقدمات، كانت مجرد وعكة صحية، أو عارض مرضي، أخذه بعيدا، لتنتهي مسيرة حافلة من العطاء، وتبقى سيرة عطرة، ويبدأ التدوين في سجل الأثر.

تألم لفقدانه المفاجئ والحزين معارفه الكثر، معبرين عن ألمهم وحزنهم العميق للرحيل المفاجئ والصادم للرجل . كان السؤال المشترك بين أصدقائه ومعارفه حينما يبدأ تعارفهم على بعض: هل تعرف رضا بن موسى؟ وكانت الإجابة دومًا تكون بابتسامة: ومن الذي لا يعرف رضا؟!

كان هناك اتفاق بين كل من عرفوه أن بين كل شخص وآخر رضا بن موسى كعنصر مشترك. رحل رجل اتفق على محبته كل من عرفه، وكل من أحبه سيفتقده. رحل مبكرًا فترك في قلوب محبيه حزنًا كبيرًا وألمًا عميقًا. كانت ملامحه مميزة، فقد كان ذا ابتسامة أخاذة ووجه بشوش. كان يقابل محبيه بضحكة مجلجلة، ويأخذهم دومًا بالأحضان، ولكن الصفة الأهم في وصف الراحل كان قلبه الكبير، الذي لم يعرف الغضب ولا الضغينة، بل كان يتسع للكل بلا استثناء. فلقد كان ودودا شغوفا وصديقًا وفيًا يرعى صلات الصداقة والرفقة بشكل مميز، حتى بات مضربًا للأمثال في هذا الأمر. كان يسعى دومًا ليكون حمامة سلام وعنصر وفاق بين الأفراد المتخاصمين.

تعرفت عليه مؤخرا، ومتأخراً للأسف الشديد، كان اللقاء دوما يتسم بالود، والترحيب الذي لا ينتهي، ورغم تاريخه النضالي الذي يشهد.عليه القاضي والداني، وثقافته وجهوده التي لا تنتهي في سبيل بناء أرضيات صلبة في عدة مجالات ثقافية، لا تجد فيه تلك السمات الشائكة التي تصاحب أغلب المثقفين المنغلقين على ذواتهم وثقافتهم، في ابراجهم العاجية، كان شعبيا أكثر مما يجب، متواضعا أكثر مما يجب،  فيه براحات من الاحتواء والاحتضان لم نجدها في النخبة الثقافية، كجيل جديد يخطو خطواته الأولى في المنابر الثقافية التي تحتكرها النخبة المثقفة.

كان احتواءه متفرد، يحتضن كل من يراه بلا عناق، يحتويه بالاستماع وإعطاء المساحة له، كاب حنون. محاولا أن يجد لك مكانا في وسط ضيق وطارد، كان لصيقا جدا بالبسطاء، بسيطا مثلهم، وجزء لا يتجزأ منهم.

عادة ما تخصص كلمات الرثاء لمن عرف عنه بأنه شخصية عامة، صحيح أن رضا بن موسى  لم يتبوأ منصبًا رسميًا ليطلق عليه هذا الوصف تحديدًا، ولكنه كان حقيقة شخصية «عامة» لمحبيه ومعارفه،  حالة الحزن الجماعي التي انصبت عليه لفقدانه المبكر هي شهادة إلهية من السماء عن مدى القبول العريض الذي ناله واستحقه في قلوب محبيه خلال حياته المعطاءة والحافلة. تلقيت مثل غيري خبر رحيله بعد تدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ، الذي جاء بعد عارض صحي لم يمهله طويلاً، تلقيت الخبر بحزن عميق، ولكن كانت هناك ابتسامة مع تذكر مواقف الراحل وشخصيته، فلقد كانت هذه حال كل من تلقى الخبر؛ حزن عميق على خبر رحيله، ولكن هناك حالة غريبة من السكينة والرضا المرتبط باسمه ومع ذكراه.

لقد جاء إلى هذه الدنيا ضيفًا خفيفًا، عبر في محطات معارفه كالنسيم، فترك في قلوب محبيه البصمة الجميلة ورحل سريعًا.

وعلى المستوى الشخصي سأفتقد إنساناً وفيًا كنت لا ألتقيه كثيرًا، ولكن كانت لقاءاتنا دومًا مليئة بالصفات الجميلة والصادقة، كان يبدأ لقاءه معنا بابتسامته الودودة السخية مرحبا، وفي آخر لقاء لي معه أصر على أن يكون واسطة خير بين طرفين لم يلتقيا منذ أمد بعيد بسبب جفاء مستفحل، واتفقنا أن نلتقي مجددًا، ولكن القدر كان أسرع.

في رحيل رضا بن موسى المفاجئ والحزين عبر ودروس كثيرة، فالحادثة تجسيد حقيقي وواقعي وعملي ومعاصر لفكرة أن الخير يبقى مهما كان، الراحل أجمع على محبته من عرفه ليس لمنصب ولا جاه ولا مال، ولكن بكم الحب الذي كان في قلبه ونشره بين محبيه.

قد تبدو المسألة بديهية لمن يفكر فيها، ولكنها غابت عن كثيرين مع شديد الأسف.  ومن لا يعرفه؟!

ستبقى ذكرى رضا بن موسى كالنسمة الجميلة الخفيفة في أذهان محبيه وقلوب معارفه، فهو لم يرغب في أكثر من ذلك. جاء إلى هذه الدنيا على عجالة وتركها على عجالة ولم يبقَ منه معنا سوى صورة لوجه ضاحك وبشوش وقلب لا يزال بنبضه الجميل باقيًا معنا. لا أجد في الختام أبلغ من كلمات خاصة بدعاء «سعيد» يليق برجل كان همه إسعاد غيره.

اللهم أسعده في جنتك وأسعده في دار الآخرة، اللهم كما أسعد من عرفه من عبيدك أسعده في جوارك.. رحم الله رضا بن موسى رحمة واسعة، وأنزل الصبر والسكينة على قلوب أهله ومحبيه وكل من عرفه، «إنا لله وإنا إليه راجعون».

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code