عمر فارس
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_غزة تحت التهديد من جديد، في ظل تصريحات متكررة تلوّح بالمزيد من التصعيد والعنف. مؤخرًا، خرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريحٍ هو الثاني من نوعه، مهددًا بتحويل غزة إلى “جحيم” إذا لم تُطلق المقاومة الفلسطينية سراح الرهائن الإسرائيليين. هذه التصريحات، التي تحمل في طياتها دعمًا واضحًا للاعتداءات الإسرائيلية، تكشف الوجه الحقيقي للسياسات المنحازة التي تغذي استمرار معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن تهديد غزة بجحيم أكبر مما تعيشه بالفعل؟ فالقطاع المحاصر منذ أكثر من 15 عامًا يعاني من ظروف لا إنسانية بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق والاعتداءات المتكررة. يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظل فقر مدقع، وانعدام أبسط الخدمات الأساسية من كهرباء وماء ورعاية صحية، بينما تواجه غزة بين الحين والآخر موجات من القصف العنيف الذي يحصد أرواح الأبرياء ويدمر البنية التحتية بشكل منهجي.
تصريحات ترامب هذه ليست بمعزل عن المشهد الأوسع. فالولايات المتحدة، بسياساتها المنحازة ودعمها غير المشروط لإسرائيل، تساهم بشكل كبير في استمرار الجرائم الإسرائيلية. ما يُسمى بحقوق الإنسان وحرية الشعوب يبدو أنه مجرد شعارات تُستخدم انتقائيًا لخدمة المصالح الكبرى. عندما تُقصف غزة وتُفرض القيود القاسية على سكانها، تتوارى هذه المبادئ خلف ذرائع واهية، أبرزها “الدفاع عن النفس”.
ورغم كل هذا، فإن الشعب الفلسطيني يظل صامدًا في وجه آلة الحرب الإسرائيلية. الصمود الفلسطيني لم يكن مجرد خيار، بل هو ضرورة فرضها الاحتلال الذي يسعى لاقتلاع الأرض وتشريد الإنسان. المقاومة الفلسطينية، بمختلف أشكالها، تُعد حقًا مشروعًا لشعب يواجه الاحتلال، وهي تمثل إرادة الفلسطينيين في التمسك بحقهم التاريخي في الأرض والحرية.
لكن الصمود وحده لا يكفي. يحتاج الفلسطينيون إلى تضامن دولي حقيقي يتجاوز الكلمات إلى أفعال ملموسة. على العالم أن يقف بوجه الظلم الإسرائيلي وازدواجية المعايير، وأن يدعم القضية الفلسطينية من خلال الضغط على الحكومات لفرض عقوبات على إسرائيل، وتعزيز حركات المقاطعة مثل (BDS)، والعمل على فضح الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
إن تصريحات مثل تلك التي أطلقها ترامب لن تُثني الشعب الفلسطيني عن مقاومته وتمسكه بحقه، بل تزيده إصرارًا على الصمود. الحل الحقيقي لمعاناة غزة وفلسطين بشكل عام يكمن في الجمع بين صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته من جهة، والتضامن الدولي الفاعل من جهة أخرى. سيظل الفلسطينيون مثالًا حيًا على النضال من أجل الحق والحرية، وسيثبت التاريخ مرة أخرى أن الاحتلال، مهما طال أمده، إلى زوال.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
