شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_صوّت البرلمان الوالوني، في جلسته العامة يوم الأربعاء، لصالح اعتماد نهائي لإصلاح ضريبة الطرق، فيما اعتُبر خطوة بارزة نحو نظام ضريبي أكثر عدالة وتكيُّفًا مع الواقع الاجتماعي والبيئي المعاصر في الإقليم.
ويأتي هذا الإصلاح – أو ما يسميه البعض “إصلاح الإصلاح” – تتويجًا لمسار تشريعي طويل بدأته الحكومة الإقليمية السابقة، لكنه خضع لتعديلات كبيرة حملت في طياتها مزيدًا من الإنصاف لشرائح مجتمعية بعينها.
في جوهره، يهدف النص المعتمد إلى تخفيف العبء الضريبي عن الأسر الكبيرة، والأسر المكونة من والد واحد، وكذلك عن كبار السن، الذين غالبًا ما يُهملون في السياسات الضريبية. كما يشمل الإصلاح حزمة من التدابير المشجعة على التحول إلى السيارات الكهربائية، في سياق السعي إلى تعزيز التنقل النظيف.
وبشكل ملموس، تبدأ أولى النتائج بالظهور اعتبارًا من 1 يوليو 2025، حيث ستستفيد الأسر الكبيرة من تخفيض قدره 250 يورو على ضريبة الطرق (TMC)، بدلًا من التخفيض السابق الذي كان محددًا بـ100 يورو.
يُمنح هذا التخفيض لمركبة واحدة فقط لكل أسرة، دون اعتبار لنوع المحرك أو ما إذا كانت السيارة جديدة أو مستعملة.
أما الأسر ذات الوالد الوحيد التي تتلقى بدلًا اجتماعيًا “أحاديًا” لطفل واحد أو أكثر، فسيحصل أفرادها على نفس التخفيض البالغ 250 يورو اعتبارًا من 1 يوليو 2026، ولمركبة واحدة فقط. يُذكر أن هذا الامتياز لا يمكن الجمع بينه وبين المزايا الممنوحة للأسر الكبيرة، تجنبًا لأي ازدواجية في الدعم.
على صعيد آخر، يحمل الإصلاح بشرى جيدة للمالكين الحاليين أو المحتملين للسيارات القديمة. فبدلًا من الخضوع لضريبة قد تصل إلى مئات اليوروهات كما كان الحال في إصلاح عام 2023، سيُفرض على السيارات التي يزيد عمرها عن 30 عامًا – والتي يقدّر عددها في والونيا بنحو 200 ألف – سعر ضريبة ثابت يبلغ 61.50 يورو فقط عند الشراء.
كما سيتم اعتماد قيم افتراضية عند تسجيل سيارات مستوردة من الخارج لتقليل العراقيل البيروقراطية.
أما السيارات الكهربائية، فهي الرابح الأكبر في هذا الإصلاح. إذ تم خفض ضريبة الطرق بنسبة 100% بالنسبة لها، مع تحديد ضريبة رمزية لا تتجاوز 50 يورو للسيارات الصغيرة المخصصة للاستخدام داخل المدن.
كما ستحصل السيارات الكهربائية العائلية ومتوسطة الحجم على تخفيضات ضريبية كبيرة، قد تصل إلى مئات اليوروهات، في مسعى لدفع المواطنين نحو خيارات تنقل أكثر استدامة. في المقابل، لم يشمل الإصلاح أي تخفيضات للسيارات القوية أو الفاخرة، مثل سيارات الليموزين أو الرياضية، في إشارة واضحة إلى نية الحكومة تعزيز مبدأ “التنقل الرصين والمسؤول والمتاح للجميع”.
وفي تصريح خلال جلسة النقاش البرلماني، قال وزير التنقل فرانسوا ديسكينس: “الهدف من هذا الإصلاح هو تقديم دعم ملموس للأسر التي تواجه هشاشة اقتصادية، مع تسريع الانتقال إلى تنقل منخفض الانبعاثات. نحن نعيد التوازن لمنظومة ضريبية طالما كانت مجحفة”.
ورغم إشادة الأغلبية البرلمانية، خاصة من حزب الحركة الجمهورية، بهذه التعديلات واعتبارها جزءًا من رؤية اجتماعية-بيئية أكثر إنصافًا، إلا أن المعارضة لم تخفِ انتقاداتها.
امتنع كل من الحزب الاشتراكي والحزب العمالي البلجيكي وإيكولو عن التصويت، معتبرين أن هذا الإصلاح يظل محدودًا في آثاره، بل ويمنح الامتيازات الأكبر لـ”من يملكون القدرة على الشراء”، بحسب وصفهم.
وكالات
