شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تواجه الحكومة الفيدرالية البلجيكية موجة من الانتقادات الحادة بعد إعلان نيتها تعديل الإطار القانوني المنظّم للعمل الليلي، في خطوة يعتبرها اتحاد العمال الفيدرالي بمثابة “نكسة اجتماعية مفاجئة” قد تؤثر سلبًا على مئات الآلاف من العمال، لا سيما في ظل تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
ففي بيان صحفي صدر هذا الأسبوع، ندد الاتحاد الاشتراكي بمشروع حكومة “أريزونا” الذي يقوده بارت دي ويفر (N-VA) ويضم في ائتلافه أحزاب CD&V وVooruit وMR وLes Engagés.
وجاء في البيان أن “مئات الآلاف من العمال معرضون لخفض مباشر في رواتبهم، وتدهور واضح في ظروف العمل، إذا تم إقرار القواعد الجديدة كما هي مطروحة”.
النقطة المحورية في هذا الخلاف تتمثل في تغيير تعريف العمل الليلي، فبينما يُعترف به حاليًا قانونيًا بين الساعة الثامنة مساءً والسادسة صباحًا، تسعى الحكومة إلى تقليص هذا النطاق ليشمل فقط الفترة بين منتصف الليل والخامسة صباحًا. ويعني هذا، بحسب النقابات، أن العاملين في الفترات المسائية – من الثامنة إلى منتصف الليل – سيُحرمون من التعويضات الإضافية المرتبطة بهذا النمط من العمل، ما يُعد “هجومًا مباشرًا على القوة الشرائية حسب تعبير الاتحاد.
وفي الوقت الذي تُبرر فيه الحكومة هذه الخطوة بـ”تغير توقعات المستهلكين” وسعيها إلى تنظيم أوقات العمل بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتغير، يرى اتحاد العمال البلجيكيين أن مشروع القانون لا يراعي حقيقة أن قطاعات عديدة مشمولة بهذا التغيير لا تواجه أي ضغط خارجي أو منافسة مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، مثل قطاعات الرعاية والخدمات العامة و
بعض الصناعات التحويلية.
ويُقدّر الاتحاد أن قرابة مليون عامل يعملون في قطاعات غير معنية جوهريًا بالعمل الليلي قد يجدون أنفسهم مشمولين بهذا النظام الجديد، دون أن تكون هناك حاجة اقتصادية حقيقية تبرر ذلك.
وهو ما يفتح، برأيهم، الباب أمام تعميم العمل الليلي وجعله قاعدة بدلاً من استثناء، ما يُهدد الصحة النفسية والجسدية للعمال، ويُخلّ بتوازنهم المهني والأسري
وأضاف البيان أن “العمل الليلي ليس خيارًا محايدًا، بل يجب أن يكون خاضعًا لمعايير صارمة، وألا يتم إلا في إطار حوار اجتماعي متوازن بين النقابات وأرباب العمل”.
كما حذّر من أن هذه التعديلات، إن أُقرت، قد تفتح الباب أمام تغييرات أشمل في قوانين العمل تصب في مصلحة تقليص الحماية الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع التزامات بلجيكا في مجال الحقوق العمالية.
ومن المتوقع أن يُعرض مشروع القانون على مجلس الوزراء يوم الجمعة، في اجتماع حاسم قبل عطلة الصيف البرلمانية. ومن غير المستبعد أن تتصاعد وتيرة التوتر داخل صفوف الأغلبية، خاصة إذا لقي المشروع اعتراضات من بعض المكوّنات السياسية التي تُبدي حساسية تجاه المسائل الاجتماعية.
وكالات
