صفوح صادق _شاعر فلسطيني
منذ متى صار الدمُ
لغةً؟
منذ متى صار لحمُ الأطفالِ
وقودًا لخرائطَ تُرسمُ بالبارود؟
منذ متى ماتتِ الرحمة
واستيقظَ الموتُ في عيونِنا
كأنه رفيقٌ قديم
نمنحه أسماءً جديدة
مثل: “حق الدفاع”
أو “ت collateral damage”؟
منذ متى صار الجوعُ
وجهًا يُبرَّر؟
والخوفُ مسألة أمنٍ قومي؟
والطفلُ
هدفًا مشروعًا؟
في غزة،
يمشي الدخانُ على قدمين
تسكنُ الركامَ أرواحٌ
لم تكمل دعاءها الأخير
وتعوي السماءُ
من ثقلِ ما تراه ولا تُمطر.
في كلّ بقعةِ وجعٍ
في الجنوبِ، في الشرقِ، في الزنازينِ البعيدة
تُقتل الأحلامُ
وتُشنقُ الحقيقةُ على مشانق الأخبار
بين كذبةٍ وأخرى.
يا إنسان،
كم مرةً قتلتَ نفسك
باسم وطنٍ
أو ربٍّ
أو حدودٍ مرسومة بالدم؟
كم مرةً عبرتَ جثةً
وبحثتَ عن شبكةٍ أقوى
لتحمّل المشهد؟
دون أن يتصدّع فيك شيء؟
أليس هذا هو السقوط؟
أن ترى ولا تهتز؟
أن تموتَ فيك إنسانيتُك
وأنت على قيد الحياة؟
غزة ليست استثناء.
هي المرآة.
وأنتم الوجوه.
لكننا،
رغم الركام،
رغم الدم الذي صار نهرًا
والقهر الذي صار خبزًا
لا نركع.
نحملُ في صدورنا
ما لم تبلغه صواريخهم
ولا طائراتهم
ولا أبواق كذبهم:
نحملُ الإيمان،
بأن الأرض لنا
وأن الدم إن سقط
فهو طريقٌ إلى فجرٍ لا يغيب.
نموت واقفين
كي لا تموت الحكاية،
ونمضي إلى الله
شهداءَ،
مؤمنين أن الموتَ في سبيله
وفي سبيل الوطن
غايةٌ لا يطالها الخوف
ولا يبدّدها النسيان.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
