الأربعاء. مارس 4th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 49 Second

القصيدة – للشاعر علي بورقيقة

لم تنتهِ…
تلك الأزقّةُ
من غُرورِ الخربشاتْ

فكأنّ كُلَّ حروفِ رحلةِ كاتبٍ
جمعتْ رؤاهُ من الشتاتْ

وضعتْ لهُ بصماتِها…
تنهيدةً
ظلّتْ تُغازلُ…
وقعَ خطواتِ المُشاةْ

بالبابِ علّقَ روحَهُ
كالمعطفِ الشتويِّ
بعدَ أنْ آوتهُ ذِكرى
ثمّ سارَ مع العُراةْ

لا شيءَ يمكنُ…
أنْ يُلامسَ نبضَهُ
إلّا أنينُ الصمتِ
عندَ شرودِ كُلِّ الذكرياتْ

“أحدهم علّقَ المعطف… ثمّ سار مع العُراة”
قراءة تأملية في رحلة الكاتب أو الإنسان الحالم الذي يترك جزءاً من روحه في الأماكن التي مرّ بها، وكأن الحياة بكل شخوصها ومواقفها مجرّد “أزقّة” تعبق بذكريات لم تُغلق بعد.
هذه القصيدة لا تتحدث عن الأماكن، بل عن تلك المشاعر العصية التي تأبى المغادرة، عن ذكريات تسكن أرواحنا أكثر مما نسكنها.

يستهلّ الشاعر أولى لوحاته الشعرية بعبارة: “لم تنتهِ تلك الأزقة”، أدركتُ أنه لا يقصد حجارة الطريق، بل ذلك الحنين الذي يشعل جمره كل ليلة في خبايا الذاكرة، عن خربشات ظنناها يوماً محطات للعبور، فإذا بها مجرد محاولات يائسة لإضاءة تفاصيل صغيرة، لا نمرّ بها مرور العابرين.

وبعد أن تستلهم لُب المقصد وهو الحنين، ينتقل بك الشاعر للوحة شعرية حزينة ومكثفة بشكل ناعم، حيث يعلق الراوي روحه كـ“معطف شتوي”.

يا إلهي، كم أبكتني. أن تكون الروح شيئاً يُلبس ويُخلع، تبعاً لتقلبات الطقس المزاجي. كأنه يهمس لنا: لم أنسَ أبداً، لكنني علّقتُ قلبي، مؤقتًا، على باب الذكرى… ثم مضيتُ، عاريًا، مع العراة.
خلعتُ دفئي مثلهم، وتظاهرت زوراً أنني بخير.

كأنه، وقد خلع قلبه، صار عارياً بلا غطاء، بلا دفء، تماماً مثل أولئك الذين فقدوا حرارة الحب.

أما النهاية، فتختزل الوجع والمرارة في لوحة حزينة أخيرة:

“لا شيء يلامس نبضه سوى أنين الصمت عند شرود الذكريات.”

فكأن قلبه لا ينبض إلا حين تهبّ عليه نسمات النوستالجيا.
لا شيء يُطفئ عبرته المخنوقة سوى لحظة شرود، أو صورة عابرة، أو خربشة قديمة على جدار أحد الأزقة.

بهذا، نصل لبيت القصيد: أن الأزقة التي نمر بها ما هي سوى مرآة تعكس أرواحًا مُثقلة بالحنين، قلوباً أرهقها ثقل الذكريات. إنها ليست مجرد كلمات، بل صدى لأرواح عالقة بين الأزقة، وحكايات لا تمحوها الأيام، لتظل تهمس فينا: إن بعض المشاعر لا تغادرنا أبداً، حتى وإن تظاهرنا بالعبور.

شبكة المدار الإعلامية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code