منى عثمان _مصر
(هذا نصّ لا يُروى..
ربما يُتكهَّن به)
اليومُ الأوّل..
استيقظَتْ قبل المعنى
لا شمسَ في الذاكرة
ولا ظلّ للغة على الوسادة
وضعت يدها تحت رأسها لتتأكّد..
هل ما زالت القصيدة هناك؟
لم تجد سوى رائحة الورق المحروق
فهمَت..
أن فمَ الليل ابتلع دفترها الأخير
وترَكَ على شفتيها نُدبة ..
.. تشبه السطر اليتيم
اليومُ الثاني..
كُسِر فيها شيء
لكن لا صوت للكسر
مرّت بها امرأة تشبهها…
تمشي حافيةً فوق قلبٍ
ملفوفٍ في متاهة
سألتها…
ـ مَن أنتِ؟
قالت..
ـ أنا أنتِ..
بعد أن توقّفتِ عن الركض
خلف عبارة لا تكتمل
أرادت أن تنهرها..
لكنّها كانت مشغولة بكتابة جملة جديدة
“الألم… ليس عدوًّا..
.. بل معلّم بلا رحمة”
اليومُ الثالث
كتبتْ بيتًا واحدًا..
ثم نظرت فيه طويلاً
كأنّه جرح مفتوح
أعادت قراءته بصوت مبحوح
“أنا من قالت للنار كوني ليلًا”
فانفجرت حولها القصائد التي خذلتها
تصرخ كنساءٍ حُبالى
لم يلدن إلا صدى
اليومُ الرابع
نزفتْ أرقا..
كان يكفي أن تلمس جدارًا لتسمع حكاية
يكفي أن تنظر لكرسيّ فارغ
حتى ينهض من فوقه مَن رحل
كانت اللغة تتدلّى من أطراف السقف… كأنها مشنقة
وهي تتأرجح…
… بين مفردةٍ تخونها وأخرى تعتذر
تذبح المعنى بابتسامة
اليومُ الخامس
لم تكتب
لم تبكِ
لم تنم
لكنها سمعت صوتًا في عمقها يهمهم
“لم لا تكتبين دمك…
حين يفور التيه بأوردتك”
فأغلقت النافذة
مزّقت القصائد التي ارتجفتْ كثيرًا
وأشعلت ورقةً بيضاء
ثم كتبت لأول مرة
دون أن تنظر لما كتبت
دون أن تنتظر تصفيقًا
دون أن تسأل الحبر… من أنا؟
وفي نهاية اليوم
مشى ظلُّها بعيدًا عنها
واستدارت هي…
لترى وجهها الحقيقي
يكتبه الصمت
على مرآةٍ لا تعكس أحدًا !!
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
