هيفاء علي الهادي
في غيابك تتكدس الغيوم داخلي
حتى يغدو صدري غابةً من ضباب
وأسمع للريح أنيناً يشبه صوتي حين كنت أبكي بصمت
أصرخ فلا يسمعني أحد
كأن العالم أغلق أذنيه عن وجعي
كأن الأرض لا تعرف سوى الصمت الذي يوجع
أجمع شتاتي من حواف الليل
وأرتق روحي بإبرٍ من الأمل
أصنع من وحدتي سلّماً أصعد به نحو نجمة بعيدة
نجمة لا أحد يراها سواي
ولا يعرف الطريق إليها غير خطواتي المرتعشة
أضعها فوق رأسي كإكليل
وأتخيل أني ملكة على عرشٍ من أحلام
لكنّي كلما حاولت لمسها
أجدها تذوب مثل الملح في ماء العيون
أرسم أحلامي على صفحة النهر
وأخشى أن تغرق قبل أن أُكملها
أرسم وجهي كما كنتُ يوماً قبل أن يمرّ الغياب فوقه
وأرسم يدي وهي تمتد نحو شيء لا يأتي
كأنني أستدعي المستحيل من قاع ذاكرةٍ مثقوبة
في قلبي مدينة من الضوء
أغلقتُ أبوابها كي لا يسرقها العابرون
كي لا يلوثوا نوافذها بأنفاسهم العابرة
لكنني حين رأيتك تقترب
حين سمعت وقع خطواتك فوق جسدي كالمطر
تركتُ الباب مفتوحاً دون أن أسأل نفسي
إن كان هذا خلاصاً أم هلاكاً
دخلت مثل المطر
غسلتَ أحزاني حتى نامت
مسحتَ غبار السنوات عن وجهي
وكتبتَ اسمك على جدار صمتي
كأنك تقول: “هنا بدأت الحياة”
لكن المطر لا يبقى
وحين رحلت
ظلّت الأرض مبتلة بخطواتك
وظلّ قلبي يفتش عن أثر يديك على جلده
ومنذ ذلك الحين
وأنا أرتدي السماء كل صباح
كأنها ثوب جديد يمنحني الحياة
وأخلعه كل مساء حين يهبط الليل
لأرى نفسي عارية
إلا من جرحٍ يشبهك.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
