الثلاثاء. مارس 10th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 14 Second

الجزائر – رياض وطار – كاتب وإعلامي جزائري

أثار منشورٌ للأستاذ والناقد الجزائري الدكتور علي ملاحي جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية، بعد أن تناول تجربة الشاعرة السورية بسمة شيخو من زاوية نقدية أثارت ردود فعل متباينة، وصل بعضها إلى حدّ نزع صفة “الناقد” عنه، في موقفٍ رأى فيه كثيرون تجاوزًا لحدود الاختلاف الأدبي المشروع.

ناقد قبل كل شيء

يُعدّ الدكتور علي ملاحي أحد الأسماء المعروفة في الساحة الجامعية والأدبية الجزائرية، جمع بين الشعر والنقد الأكاديمي، وشارك في بحوثٍ ودراسات متخصصة حول الأسلوبية وتحليل الخطاب، كما نُشرت له أعمال نقدية معتبرة في مجلات علمية محكّمة.

وقد تولّى أيضًا رئاسة لجنة التحكيم لجائزة مفدي زكرياء في العديد من الدورات التي كانت تنظمها جمعية الجاحظية، وكان عضوًا في المكتب الوطني للجمعية نفسها في فترة الروائي الراحل الطاهر وطار، ما يعكس مكانته واعتباره مرجعًا نقديًا موثوقًا في الحقل الأدبي الجزائري.
وقد تناولت دراسات جامعية أعماله باعتباره من أبرز “الشعراء النقاد” في الجزائر، ما يجعل التشكيك في صفته النقدية أمرًا غير مبرّر من حيث المسار الأكاديمي والمعرفي.

من المنشور على فيسبوك إلى الجدل

الجدل لم ينشأ عن القصيدة التي ألقتها الشاعرة السورية بسمة شيخو، بل عن المنشور النقدي الذي نشره الدكتور علي ملاحي على حسابه في فيسبوك حول هذه القصيدة.
في المنشور، اعتبر الدكتور ملاحي أن القصيدة قريبة أكثر من النثر وليس شعراً حقيقياً، وأنه كان من الأفضل للشاعرة الاتجاه نحو الرواية.
هذا الرأي التحليلي أثار ردود فعل متباينة، تحوّل بعضها إلى التشكيك في هويته كناقد، مع تجاهل جوهر النقاش النقدي حول النص نفسه.

بين حرية النقد وحدود اللياقة

النقد الأدبي بطبيعته اختلافٌ في الرؤية والمنهج والذوق، ولا يمكن أن يُرضي الجميع.
لكن الرد على الناقد لا يكون بمصادرة صفته، بل بمواجهة فكرته.
فالناقد يُقوّم بالنصوص التي كتبها، لا بالمنشورات أو الردود الغاضبة.

إن الدفاع عن حق الدكتور علي ملاحي في التعبير لا يعني تبنّي كل ما قاله، بل يعني الدفاع عن مبدأ النقد نفسه بوصفه ركيزة أساسية لأي مشهد ثقافي حيّ.

أزمة المشهد الثقافي

تكشف هذه الحادثة هشاشة العلاقة بين الكاتب والناقد في ثقافتنا العربية.
فبدل أن يكون النقد حوارًا جماليًا، أصبح يُستقبل أحيانًا كإهانة شخصية.
إن المشهد الذي يُقصي ناقدًا لأنه قال ما لا يُعجب، هو مشهدٌ يخاف من المواجهة، ويستبدل النقاش بالإلغاء.

كلمة أخيرة

قد يُخطئ الناقد في تقدير نبرةٍ أو أسلوب، لكنه لا يفقد بذلك صفته ولا مكانته.
فالناقد الذي لا يجرؤ على قول ما يراه، يتحول إلى متفرّج لا يضيف شيئًا إلى الوعي الأدبي.
لهذا، فإن الدفاع عن الدكتور علي ملاحي اليوم هو دفاع عن حقّ النقد في البقاء حيًّا، بعيدًا عن ضجيج التحريض والمزايدة.

فلنختلف، نعم، لكن بوعيٍ واحترام، لأن الكلمة الحرة تبقى أسمى من كل حملات التشويه المؤقتة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code