منى عثمان _القاهرة مصر
في زاويةٍ خلف شارع الأبجدية
يوجد مقهى صغير
تذهب إليه الكلمات
بعد يوم طويل من العمل في القصائد والرسائل
على طاولة الأرق
يجلس فعل “كان” وحيدًا
يشرب قهوته الباردة
ويحدق في فراغ الجملة التي تركها خلفه
عند طاولة الحنين
“ذات مرة” و “يا ليت”
تتشاركان قصة
تتبادلان ذكريات عن أيام لم تأتِ أبدًا
لدى طاولة الأمل
“ربما” و “غدًا”
تلعبان الشطرنج بقطع مكسورة
لكنها لا تتوقف عن المحاولة
قائمة المشروبات الخاصة
* قهوة الذكريات المرّة
تقدم في فنجان شفاف
يمكنك رؤية كل اللحظات التي
اختفت في قاعه
*شاي الأحلام المنهارة
يُحلى تلقائيًا عند تذكّر ابتسامة قديمة
* قرفة الكلمات المسكوت عنها
كل جرعة تكبر الفجوة
بين ما قيل وما كان يجب أن يقال
الزبائن الدائمون
حرف “لكن”
دائمًا يطلب نصف كوب فقط
ويترك النصف الآخر فارغًا للاحتمالات
علامة الاستفهام
تتجول بين الطاولات
تسأل الجميع..
هل تعرفون أين ذهبت الإجابات؟
النقطة الأخيرة
تجلس في الصمت
تعرف أنها نهاية كل شيء
لكنها تنتظر أن يأتي أحدهم
ويكتب شيئًا بعدها
أما نحن..
فنجلس في زاويتنا السرية
نشرب كلماتنا الدافئة..
ونراقب كيف تتحول الأحرف على الطاولات الأخرى
إلى قصص لم نسمعها بعد
هذا المقهى..
ليس مكانًا للوداع .. بل للانتظار
انتظار أن تجد الكلماتُ
طريقها العائد إلى أفواهنا
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
