شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_قللت بلجيكا من شأن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وأوروبا على خلفية تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في غرينلاند، مؤكدة أن مشاركتها في المهمة التي تقودها الدنمارك في القطب الشمالي لا تستهدف واشنطن ولا تمثل استعراضاً للقوة ضدها، بل تندرج في إطار تقاسم الأعباء داخل حلف شمال الأطلسي وتعزيز أمن المنطقة.
وقال وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن، في مقابلة مع قناة VRT البلجيكية، إن بلاده “لا تتجه إلى غرينلاند لإثارة المشاكل مع الولايات المتحدة”، رافضاً التلميحات التي تربط بين التحركات الأوروبية الأخيرة وبين رغبة في تحدي النفوذ الأمريكي.
وأضاف: “يبدو وكأننا ذاهبون إلى هناك لنقول: هيا يا عم سام، لنخوض معركة ونرَ من سيفوز. هذا ليس القصد على الإطلاق”.
وأوضح فرانكن أن مساهمة بلجيكا تقتصر على إرسال ضابط واحد ضمن مهمة استطلاع عسكرية تقودها الدنمارك، وتهدف إلى تقييم الجوانب اللوجستية والخيارات العملياتية والظروف الميدانية في غرينلاند.
وشدد على أن المهمة “استطلاعية بحتة”، ولا تتضمن أي خطط لانتشار دائم أو تموضع قتالي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعزز فيه الدنمارك، بدعم من عدد متزايد من حلفائها الأوروبيين، نشاطها العسكري في غرينلاند ومحيطها، من خلال توسيع التدريبات وإرسال وحدات وضباط بأعداد محدودة، استجابة لما تقول كوبنهاغن إنه حاجة متزايدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي ورفع جاهزية الحلفاء للعمل في بيئة قاسية ومعقدة.
غير أن هذا التحرك الأوروبي يجري على خلفية سياسية شديدة الحساسية، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة إثارة الجدل بشأن مستقبل غرينلاند، ملمحاً إلى أن “السيطرة عليها قد تكون خياراً” للولايات المتحدة، ومقترحاً في تصريحات سابقة مفاضلة صريحة بين الاستحواذ على الجزيرة أو الاستمرار في الالتزام الكامل بحلف الناتو.
كما أثار ترامب قلقاً واسعاً بتقليله من شأن القيود التي يفرضها القانون الدولي، قائلاً إنه “لا يحتاج” إليها.
في هذا السياق، وصف وزير الدفاع البلجيكي التحرك الأوروبي بأنه رسالة “طمأنة لا ردع”، موضحاً أن الهدف هو التأكيد لواشنطن أن الأوروبيين مستعدون لتحمل نصيب أكبر من مسؤولية أمن غرينلاند، لا سيما في ظل تنامي المخاوف الغربية من النشاطين الروسي والصيني في منطقة القطب الشمالي.
وأضاف أن الأوروبيين يفضلون القيام بذلك تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، الذي تبقى الولايات المتحدة ركيزته الأساسية.
وأكد فرانكن أن هذه المقاربة لا تهدف إلى التصعيد أو المواجهة، قائلاً إن “الانتشار لم يكن رسالة تقول للأمريكيين: تعالوا إلى هنا لنبدأ حرباً، لأننا نعلم أننا لن ننتصر”، بل يعكس سعياً أوروبياً لإظهار الجدية في تقاسم الأعباء الدفاعية والحفاظ على تماسك الحلف في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.
أوروبا بالعربي
