الأثنين. أبريل 20th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 21 Second

تقديم : د. هشام عوكل

25/09/2025


عندما يصدر ديوان شعري بعنوان “صديقة الشيطان”، فإن العنوان وحده يثير في النفس تساؤلات لا تهدأ، ويفتح أبواباً من التأويل لا تغلق. لكن الشاعرة الليبية هناء المريض، في باكورتها الشعرية، لم تكن تبحث عن الصدمة المجانية، بل عن حقيقة أعمق من أن تُحاصر في كلمة، وأصدق من أن تُختزل في عنوان.

الديوان الذي صدر حديثاً، واجه في البداية رفضاً من الهيئة العامة للثقافة بسبب نص حمل معانٍ فضفاضة قد تُساء فهمها، لكن الشاعرة أصرت على التعديل لا التنازل، فكانت الموافقة، وكان النص الذي يحمل رؤيتها دون أن يفقد جرأته.


عنوان لا يُخفي سؤالاً

في حوارها مع الناقد رامز رمضان النويصري، قالت هناء: “لا أرى في طرح الرفض ثورة… يكفيك قولك (لا)… وتمضي… وليس في الأمر ثورة”.

هذه المقولة تضعنا أمام فهم عميق لمشروعها الشعري. فالثورة عندها ليست في الصخب، بل في القدرة على الخروج من القوالب الجاهزة، في امتلاك صوت خاص، في أن تكتب المرأة الليبية نصها بحرية، دون أن تنتظر إذناً أو تبريراً.

وإذا كان البعض يرى في العنوان صدمة، فإن هناء تراه حقيقة. تقول: “الحقيقة بوجهها الواحد، قد يراها البعض مرعبة فيختبئون خشيتها في غياهب الزيف”. في هذا البيان الشعري، تكشف الشاعرة عن رغبتها في مواجهة القارئ بالحقيقة دون تجميل أو تمويه.


النص لا يُعرف من عنوانه

تؤكد هناء أن العنوان مجرد “اجتهاد كاتب في اختزال كتاب كامل في كلمة”، وأن ما يصنع الديوان هو فكرته وما يحتويه. هنا نلمس وعياً نقدياً عالياً، حيث تترك للقارئ مساحة واسعة لصنع المعنى، وتدعوه للقراءة الفعلية لا الأحكام المسبقة.

هذه الرؤية تجعل من ديوان “صديقة الشيطان” تجربة مفتوحة، لا تخضع لتصنيفات جاهزة، بل تدعو القارئ أن يكون شريكاً في بناء الدلالة.


نزعة ثورية أم رفض للركود؟

عندما سُئلت عن النزعة الثورية في نصوصها، رفضت هناء وصف ما تكتبه بالثورة. قالت: “الأمر منوط بالركود، وتفشي الـ (نعم) الخاضعة حتى صارت معياراً… حتى أصبح حق الرفض وقول الـ (لا) تمرداً وثورة”.

هنا نكتشف أن هناء لا تكتب من موقع المتمردة، بل من موقع الصادقة. هي لا تثور على المجتمع بقدر ما ترفض أن تكون أسيرة لعاداته. هي تؤمن بأن الحرية الحقيقية هي أن تقول ما تريد، لا أن تجادل فيما لا تريد.


الشاعرة الليبية: حضور متجدد

تأتي تجربة هناء المريض في سياق أوسع، هو حضور الشاعرات الليبيات في المشهد الثقافي. تجربة أثبتت أن المرأة الليبية قادرة على قول كلمتها بقوة، ورسم مكانتها في الشعر والأدب، رغم كل التحديات.

هناء لا تكتب لتثبت وجودها، بل تكتب لأنها موجودة. وهذا هو الفارق.


في انتظار معرض الإسكندرية

تستعد هناء حالياً لحضور ديوانها “صديقة الشيطان” في معرض الإسكندرية للكتاب في أبريل المقبل، كما تعمل على ديوان ثانٍ على مشارف الانتهاء. هذا يعني أن الشاعرة في حالة إبداع متواصل، وأن ما قدمناه حتى الآن ليس سوى بداية.


خاتمة: صديقة الشيطان… كتاب للقلب

.

هناء المريض شاعرة اختارت أن تكون صادقة، لا أن تكون ثائرة. وهذا، في رأيي، هو الأكثر جرأة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code