مرتضى عبد الحميد
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
…_هذا الشعار الجديد في سوح الحراك الجماهيري، المنتشرة في ربوع
الوطن، يدل على عظمة الانتفاضة وذكاء المنتفضين، الذين شخصوا بدقة إصرار القوى
المتنفذة والفاسدة على الامساك بتلابيب السلطة ليس بأيديهم وأرجلهم فحسب بل حتى
بأسنانهم ومخالبهم.لا نأتي بجديد إذا قلنا أنه لا توجد
سلطة في أي بلد من بلدان العالم وبصرف النظر عن طبيعة وهوية نظامها السياسي حتى
وإن كان مستبداً أو دكتاتورياً، لا تفكر بتقديم تنازلات لشعبها، إذا ثار أو تحرك
ضدها جماهيرياً وشاركت فيه مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية كما يجري الآن في
العراق.وقد تكون هذه التنازلات محدودة أو قريبة
من تخوم الجذرية حسب موازين القوى السياسية والأجتماعية السائدة في تلك اللحظات
العاصفة، لأنها تدرك بفطرتها الاستحواذية والأنانية، أن عدم الأستجابة ولو بشكل
جزئي للطوفان الجماهيري، وإيجاد مسارب ومنافذ لاحتوائه، وتجنب تطوره وتجذره، سيؤدي
لا محالة الى اكتساح قلاعهم المشيدة بدماء ودموع شعوبهم، وبالتالي ضياع سلطتهم،
ومزاياها التي لا حدود لها في المال والنفوذ والوجاهة الاجتماعية والتحكم بمصائر
الناس والتلاعب بمقدراتهم، فضلاً عن رغبتهم في عدم الانتقال الى مزبلة التاريخ،
مشيعين بالآهات واللعنات.ولا يشذ عن تذكر تجارب الشعوب في معاقبة
حكامها الذين ساموها سوء العذاب، سوى من تكدس الجهل والغباء وفقدان البصيرة في
عقولهم، وزحف إلى كل خلايا أجسامهم من الرأس الى أخمص القدم.كما لا نعتقد أن أحداً من المنتفضين
الأبطال، وكل الحريصين على وطنهم وشعبهم من العراقيين، يشك لحظة واحدة، في أن
المتنفذين وخاصة الفاسدين منهم، في عراقنا المنكوب بهم وبشذوذهم في التشبث المرضي
بالكرسي، ينتمون الى الصنف الأخير من الحكام، وإلا ما معنى الاستمرار على ذات
النهج الفاشل والعدواني، تفكيراً وممارسة، وتجاهل ما تطالب به ساحات الاحتجاج منذ
خمسة أشهر ونيفّ، وسقوط هذا العدد الهائل من الشهداء والجرحى والمعوقين، برصاص
زبانيتهم الحي والقنابل المسيلة للدموع المحرمة دولياً، والآن ببنادق الصيد، بعد
أن أدت المليشيات دورها القذر على أتم وجه، دون أن تحقق كل هذه الأساليب الجهنمية
الهدف منها في التصدي للانتفاضة والإجهاز عليها.كما لم ينفع وسوف لن ينفع مستقبلاً،
أسلوب المماطلة والتسويف، ومحاولات تسويق وجوه كالحة سبق وان جربتها الجماهير
المنتفضة طيلة السنوات السبعة عشر الماضية متناسين عمداً، أن عدم تقديم تنازلات
للشباب العراقي المنتفض، والاستجابة لمطالبهم المشروعة في إختيار رئيس وزراء غير
جدلي، وتشكيل حكومة وطنية مؤقتة، تأخذ على عاتقها تحديد موعد للأنتخابات المبكرة،
وتصحيح المنظومة الأنتخابية، قانوناً ومفوضية، ومحاسبة القتلة المجرمين الذين
أزهقوا أرواح المتظاهرين السلميين، سيدفع الأمور باتجاه تعميق الانقسام المجتمعي
وربما الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد!
إن
توصيف ثوار اكتوبر لكم، بأنكم أخطر من مرض كورونا المستجد، هو توصيف عادل وموضوعي،
وليس أمامكم غير طريق سالك وحيد لا ثاني له، هو تنفيذ ما يطالب به المنتفضون،
لحماية انفسكم قبل كل شيء وتجنب الخزي والعار في الدنيا وما بعد الممات، لا سيما
وقد جربتم كل إبتكارات العقول المريضة لإنهاء الانتفاضة ولم تفلحوا، فثوبوا لرشدكم
إن كنتم مدركين!
الحوار المتمدن
