الأربعاء. مارس 4th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 48 Second

نجاة أحمد الاسعد _ سوريا

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ حديثنا اليوم من العادات شامية يعيدنا إلى مشهد لا يغيب عن بيوت الشام في أواخر الصيف وأوائل الخريف. حديثنا اليوم عن المونة الشامية… إرث من النكهة، والحب، والكرم.

المونة، ، هي مؤونة الشتاء. وهي تقليد أصيل وعريق في بلاد الشام، يشمل تحضير وتخزين أنواع متعددة من الأغذية الطبيعية في موسمها، بهدف استهلاكها في غير مواسمها، خاصة في الشتاء البارد.

في الماضي، لم تكن وسائل الحفظ والتبريد متوفرة كما هي اليوم، فكان على الناس أن يفكروا بطرق ذكية لحفظ طعامهم.

  كانوا يعتمدون على أساليب طبيعية ومحلية للحفاظ على الطعام لأطول فترة ممكنة، خاصةً مع غياب الثلاجات والأدوات الحديثة.

ففي الأيام الخوالي، كانت أماكن تخزين المؤن تتنوع ما بين “النملية”  و”بيت المونة” و “الكوارة” . 

فالنملية:

 خزانة خشبية، غالبًا ما تكون مزودة بشبك أو زجاج لمنع دخول الحشرات، خاصة النمل. 

وكانت تستخدم لحفظ الأطعمة الجافة مثل المربيات والمخللات والمعلبات وحفظها في أوعية فخارية مثل “الخابية” أو “العيار”. 

وكانت توضع عادة في المطبخ أو في مكان قريب من المطبخ. 

اما بيت المونة:

كانت غرفة في القبو، تتميز بجدران سميكة وسقف مرتفع لضمان حفظ المؤونة من الحرارة والبرودة.

وكانت توفر التهوية اللازمة للحفاظ على جودة الأطعمة.

كما كانت تستخدم لتخزين مختلف أنواع المؤونة، بما في ذلك الخضروات والفواكه المجففة والمخللات واللحوم المعلبة. 

اخيرا الكوارة:

فهي خزانة مصنوعة من الطين والقش، وتتميز بفتحة في الأسفل لأخذ المؤونة.

كانت تستخدم لتخزين الحبوب والمحاصيل الزراعية.

كانت توضع عادة في مكان جاف وجيد التهوية. 

للمونة موسم تبدأ عادة في أواخر الصيف، حين تنضج الخضروات والفواكه وتكون في ذروة نكهتها. تبدأ النساء في الشام بالتحضير، كل يوم يُخصَّص لنوع معين. واللافت أن هذا التحضير لا يتم فرديًا فقط، بل غالبًا يكون جماعيًا تتشارك فيه الجارات، الأخوات، وحتى الأطفال.

لنأخذكم الآن في جولة بين أشهر أنواع المونة الشامية:

المكدوس: ملك المونة بلا منازع. باذنجان صغير الحجم، يُسلق، ثم يُحشى بالجوز والثوم والفليفلة الحمراء، ويُحفظ بزيت الزيتون

المربيات: مشمش، توت، فراولة، سفرجل… تُطبخ على نار هادئة وتُعبأ في مرطبانات زجاجية. 

الزيتون والمخللات: ومن لا يعرف الزيتون الشامي؟ سواء كان أخضرًا أو أسودًا، محشيًا أو مكسورًا، فهو حاضر دائمًا على المائدة

. والمخللات بأنواعها، من الخيار إلى اللفت، تضيف طابعًا حادًّا يُكمّل الطعم الشامي.

دبس البندورة ودبس الفليفلة: يُحضّران من عصير البندورة أو الفليفلة ويُغليان حتى يغلظ قوامهما. يُستخدمان لاحقًا في الطبخ وإعداد المناقيش.

الزعتر البلدي: يُخلط الزعتر المجفف مع السمسم والسماق، ويُحفظ ليكون رفيق الزيت والخبز في الصباحات الشامية.

البرغل والمجففات: يُجرش القمح ويُجفف لصناعة البرغل بأنواعه. 

كما تُجفف الخضروات مثل البامية والملوخية لتُطهى لاحقًا في الشتاء.

المونة ليست عملاً منزليًا فقط، بل طقس تراثي.

في باحات البيوت أو على الالأسطح حيث تُفرش الحصائر، وتُجفف الخضار تحت الشمس، وتدور الأحاديث والضحكات. فالأطفال يساعدون، والنساء يتبادلن الوصفات والنصائح.

وكل ذلك يحدث في جو من التعاون والفرح، كأن المونة مناسبة اجتماعية قبل أن تكون مهمة منزلية.

ختامًا…

المونة الشامية ليست فقط طعامًا محفوظًا، إنها حكاية، تراث، ودفء.

ففي كل مرطبان، في كل قطعة مكدوس، في كل رشّة زعتر، هناك قصة أُم، وجارة، وجدّة…

قصة تقول إن المذاق الحقيقي لا يأتي فقط من المقادير، بل من الحب الذي نضعه فيه.

وإلى حديث آخر عن عادات بلادي نلتقي الأسبوع القادم 

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code