الأربعاء. مارس 4th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 0 Second

نجاة أحمد الأسعد _ سوريا

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…._ اليوم  سنأخذكم في رحلة دافئة عبر أزقة دمشق العتيقة لنشم عبق التاريخ، ونستحضر مشاهد الكرم العربي الأصيل 

سنتوقف عند إحدى أجمل العادات التي ورثها أهل الشام جيلًا بعد جيل: الضيافة الشامية.

إنها ليست عادةً عابرة ، بل سلوك متجذّر، وهوية تفيض بالمودّة والكرم. 

يقول أهل الشام: “البيت بيتك، والدار دارك، وكل ما فيه على حسابك”. 

هذه العبارة ليست مجاملة لفظية وإنما تعبير صادق عن ثقافة الضيافة التي سكنت قلوب الناس في دمشق منذ قرون.

الضيف، سواء كان قريبًا، صديقًا، أو حتى عابر سبيل ، يجد الأبواب مفتوحة والوجوه باسمة.

يُستقبل بالقهوة أو الشاي ومعهما ما تيسّر من الطعام.

وإن حلّ المساء، لا يتردد أصحاب البيت في عرض المبيت عليه، وكأنما هو أحد أبنائهم. 

في البيوت الدمشقية القديمة، كان استقبال الضيف طقسًا منظّمًا يبدأ بالتحية الحارة 

ثم يُقدَّم فنجان من القهوة العربية، أو كوب من الشاي المعطّر بالميرمية أو النعناع. 

بعد ذلك، تُجهّز سفرة الضيف، وهي وليمة صغيرة لكنها عامرة بالأصناف الشهية، مثل:

الكبة المقلية، اللبنية، والمشوية.

ورق العنب والمحاشي الدمشقية.

المجدّرة، الفروج المشوي، والخبز البلدي الطازج.

أما في المناسبات الكبرى ، فتتحوّل المائدة إلى مهرجان للذوق والبهجة، فنجد:

المناسف باللحم أو الدجاج.

اليبرق، الشاكرية باللحم واللبن.

المقلوبة بالباذنجان أو القرنبيط، والفتة بالسمن البلدي.

الأرز المفلفل المزيّن باللوز والصنوبر، ومعه لحمة “رأس العصفور” أو الدجاج المحمّر.

ومن العادات الطريفة في بعض البيوت الدمشقية القديمة، أن المائدة في الأعياد كانت تضم سبعة أصناف من الحلوى تحديدًا، اعتقادًا منهم أن هذا يجلب البركة والسعة في الرزق طوال العام.

ولأن الكرم هو العنوان ، كان الطعام يُقدَّم بكثرة ويُعرض أكثر من مرة  إذ يُعدّ رفض الضيافة أمرًا غير محمود. 

ولا تكتمل الضيافة الشامية من دون الحلوى …

في الأعياد، يتصدّر المعمول بأنواعه – بالتمر، والجوز، والفستق – موائد الاستقبال.

كما تبرز البقلاوة بطبقاتها الذهبية المقرمشة، والهريسة المزيّنة باللوز، وراحة الحلقوم بنكهات الورد والمستكة.

وفي ليالي الشتاء  قد يقدَّم طبق من المهلبية أو الأرز بالحليب ساخنًا، مع رشة قرفة أو مكسرات.

وأحيانًا  يُقدَّم مربّى المشمش أو التين أو الورد، مع القشطة الطازجة والخبز الساخن… في مشهد يعبّر عن بساطة العيش وجماله.

ومن التفاصيل الجميلة التي كانت تضيف لمسة حب على الضيافة، وضع غصن ريحان أو وردة صغيرة على صينية التقديم، لتعطير الجو ومنح الضيف إحساسًا بالبهجة.

ومن أبرز معالم الضيافة في البيوت الدمشقية المضافة أو القاعة، وهي غرفة مخصصة لاستقبال الضيوف.

تفرش بالسجاد الشرقي، وتزيَّن بالوسائد المطرزة والأرائك المريحة ، وتظل مرتبة ونظيفة على الدوام.

ولا يجلس فيها أحد من أهل البيت إلا عند حضور الضيوف تقديرًا لمكانة الزائر.

بل وفي بعض البيوت، كان هناك كرسي مخصص للضيف المهم لا يجلس عليه أحد غيره، كنوع من التكريم.

أما في المناسبات، فللضيافة طابع خاص:

في الأعياد: تُفتح البيوت على مصراعيها، ويُقدَّم المعمول والبقلاوة مع القهوة أو شراب الورد والتوت.

في الأعراس: تُذبح الخراف، وتُعد الولائم، ويتعاون الجيران والأقارب في الطهي والترتيب.

وفي المآتم: تُقدَّم القهوة السادة رمزًا للحزن، ويُرافقها جو من الوقار والاحترام.

وكان من علامات الكرم أيضًا عادة “تعبئة الكيس” للضيف، حيث يرسل أصحاب البيت مع الزائر بعض الطعام أو الحلوى ليأخذها معه، حتى لو كان قد تناول ما لذّ وطاب داخل البيت.

وأخيرًا… صحيح أن مظاهر الضيافة تغيّرت مع تسارع الحياة ، لكن جوهر الكرم الدمشقي باقٍ كما هو.

وكل من يزور الشام، سيجد نفسه بين أهله، يسمع الترحيب الخالد:

“يا مئة هلا… والدار دارك!” 

نلتقي الأسبوع القادم وحديث  جديد من عادات بلادي 

https://www.facebook.com/share/v/19XL34AwRn

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…._

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code