م. عبدالسلام بن مسعود
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ كتبت الشاعرة مبروكة بن قارح ” قراءة في لوحة للفنان التشكيلي/ علي العباني ”
إنه الوطء المضاعف للأرض عبر النزول بكامل ثقل الجسد في نقطة واحدة (كعب الحذاء) ،حيث الإرتكاز الحاد على البعد الأفقي بكل تناقضاته(فالأفقي المجرد هو الهيئة التجسيدية الأقرب للعدم أي البعد الحاسم بين التلاشي و الإنبعاث).
تشي اللوحة بالروح القتالية للجسد (الطيني) حين يجابه كينونته العدمية الرخوة بإيجاد بعده العمودي (الوقوف)،بل ومضاعفة البعد العمودي بمسافات جديدة (كعوب حادة) تقاوم من أجل الإنتصاب على (الطين الأصل)!
إن( الكعب العالي) وليد الفن-المحارب : فتاريخ إختراعه يعود للفنان ليوناردو دافشني الذي صممه لأغراض عسكرية في عصره !
الكعب العالي وليد الحاجة الإنسانية لحماية (الذات) من التمزق و التآكل و الإهتراء ، انتعلته الذكورة (لضرورات البقاء)، و عبر التمدن أعادت الأنوثة تدويره بصرياً ليتحول لأداة جمال عصرية !
بل إن الأنوثة ذاتها اتخذت الكعب العالي منصة رمزية لإشهار روعة الجسد !
إنه صراع الحداثة بين عمودية(الكعب)الأنثوي المقاتل و أفقية الطين الوعرة التي تميل لإبتلاع الكينونة الممشوقة في براثن الاضمحلال والموت !
لذا تبدو هيئة القدم التي تنتعل الكعب العالي كالوثبة المحنطة في الوقت.. 
هكذا إذاً تتظافر الوثبات الصغيرة عبر الأزمان مولدة فعل الإرادة، مجابهة شراهة الطين ، لاتكثرث بالتلطخ ،لتعيد للكون رباعيته المتوازنة(ذكورة/أنوثة ، موت/بعث) التي تتضح بجلاء في رمزية الشكل الرباعي التي تحددها مجموعة الأحذية النسائية (انحيازاً لحلم الجسد بالتحليق في أزواج متخيلة ).
إن تفصيل صغير بحجم كعب حذاء ملطخ بطين الغياب يختصر تاريخ الجسد الأنثوي الشفاف واحتجابه في ثقافة البعد الواحد الذكورية!
إن ذاك الجسد اللامرئي-الأنثوي الحالم ذاته لا يتوانى في قتاله عن شرخ التوازن عبر التموضع في (قطر) اللوحة ؛ شاهراً وجعه الأزلي عبر تشكيل مثلثين مشتركين القاعدة عند القطر الممزوج بحمرة الرغبة والتمرد!
ويظل المثلث اليساري( الأقرب للقلب ) هو الأكثر تمرغا” والأشد معاناة من شراسة الطين !
هي أحذية الكعب العالي ،فراداى ،تخرج من حلم السندريلا ،تغسل البللور بالطين في إنتظار أجسادها الخفية ..!..
**مبروكة بن قارح
شاعرة من الطراز الرفيع ومتمكنة من لغتها وادواتها الشعرية لديها رؤية لاتشبه الا نصوص مبروكة بن قارح
((برزخ الكعوب العالية)) لرمز من رموز الفن التشكيلي الصديق العزيز الفنان التشكيلي Ali Abani
انشرها :
لانها قرآءة لشاعرة تجيد استعمال اللغة وتعيد سباكة حروفها بشكل مذهل!! وهذا سبب
والسبب الثاني انني احد الذين وقفو كثيرا امام مرثيتها ((توثق بها رحيل التشكيلية ميرفت إبراهيم رحمها الله رفيقة درب الاستاذ علي العباني))
هذه القصيدة اعتبرها برأي خاص اقوى حروف قصيدة رثاء قرأتها في كل ما استطعت قرائته مما كتب رثاءًا في الشعر الليبي المعاصر واقتبس منها :
***النص
على ذات الدرب السماوي
لمركب العطر
تنشقين بألق الراتنج
عن لوتسي العتيق !
وجوفي المشمع ب ” نطرون” الفاجعة
يهطل ليفسد الخلود !
..
بذات الشجاعة
تحيكين بصيصا” آخرا”
يرتق مشارق الروح بمغاربها
و تودعين رقرقة النيل في( نهر سينيبس)
…..
بذات العينين الضاحكتين
تقوسين السماوات
لتحل (تا ست نفرو) في مرتفع إلاهات الجمال !
…
بذات الأبدية
سأبذرك في ” قومن ” الروح
زيتونة بين جبلين
يضيء زيتها
رماد الأفق !
________
نهر سينيبس / اسم وادي ترغلات في ترهونة قديما ليبيا
تا ست نفرو / مكان الجمال_ مدفن الملكات بمصر .
نطرون / حجر التحنيط الفرعوني .
**انتهى الاقتباس
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
