شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ما الذي يعنيه العيش الكريم في بلد مثل بلجيكا؟ سؤال لطالما شغل الرأي العام، لتأتي دراسة حديثة أعدّتها كلية توماس مور للتعليم العالي وجامعة لييج، ونقلتها شبكة RTL Info، محاولة لتقديم إجابة علمية وواقعية.
الدراسة لم تكتفِ بالنظر إلى الأرقام الباردة، بل تناولت مفهوم الكرامة بما يتجاوز الحاجات الأساسية، ليشمل أيضًا متطلبات الحياة الاجتماعية التي تمنح الفرد والأسرة شعورًا بالاندماج والطمأنينة.
الباحث لوران نيسن، منسق الدراسات والتقييمات في منصة ESPRIst-ULiège، أوضح أن المقصود بالعيش الكريم لا يقتصر على توفير السكن، الغذاء، والرعاية الصحية، بل يتعدى ذلك إلى احتياجات غالبًا ما تُعتبر ثانوية، لكنها في الواقع ضرورية للتكامل الاجتماعي، مثل الأنشطة الثقافية، الترفيه، والقدرة على المشاركة في الحياة العامة، وهذا التوجه يهدف إلى وضع تصور شامل للحياة الكريمة، بدل الاكتفاء بالحد الأدنى للبقاء.
وتُبرز الدراسة حالتين أساسيتين: الأولى تخص شخصًا واحدًا يعيل طفلًا واحدًا، حيث حُدد الحد الأدنى اللازم للدخل بـ 2077 يورو شهريًا، أما الحالة الثانية، وهي أسرة مكونة من شخصين بالغين وطفلين، فقدرت الدراسة أن الدخل الشهري المطلوب للعيش بكرامة يصل إلى 2911 يورو.
هذه الأرقام تسعى إلى رسم صورة أقرب للواقع، آخذة في الاعتبار التكاليف المتزايدة للسكن، الطاقة، والتعليم، بالإضافة إلى متطلبات الحياة اليومية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل النقاشات الجارية حول القدرة الشرائية في بلجيكا، لا سيما مع ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة، فالكثير من الأسر، رغم حصولها على دخل ثابت، تجد صعوبة في تغطية مصاريفها الشهرية، ما يثير تساؤلات حول كفاية أنظمة الدعم الاجتماعي وسياسات الأجور الحالية.
وبحسب معدّي الدراسة، فإن الهدف لا يتمثل فقط في تحديد رقم جامد، بل في فتح نقاش أوسع حول السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تضمن لجميع المواطنين حياة تليق بكرامتهم.
وكالات

