منى عثمان
ـــــــــــــــــــــــ
تسير القصيدة على عكازين
أحدهما كُسر في الحرب
والآخر في الحب
كلما حاولت أن تنهض
ارتجفت الكلمات
فتشبثت بالصمت
في جيبها ورقة مطويّة
كُتب عليها
“كنتُ جملةً تسبق الطعن”
والحبر يتلاشى مع الصمت
عيناها مفتوحتان
لا ترى إلا ما سقط من المعنى
ذات ليل…
وقفت عند باب لا اسم له
وقالت..
“أنا التي كتبتكم جميعًا
دون أن أقرأني مرّة”
في كل خطوة تترك ظلًا جديدًا
وفي كل ظل
امرأة تتهجّى صمتها
لم تعد تبحث عن فرار
بل عن جدار..
تسند هذا الشعر عليه _
-قبل أن ينهار
في الطابق السابع من النص
امرأة تُرمم المجاز
تخيط الكلمات المهشّمة
وتردم بين السطور..
.. بصمات من غادروا
كل ليلة..
يشتعل جرس خافت في حنجرتها
فتظن أن القصيدة نسيت اسمها
وتذكّرت الصوت
سألوها..
أين تقع قصائدك؟
أشارت إلى الندبة في صدرها
وقالت..
“هنا..
حيث يولد الكلام الذي
لا يصفق له”
وعلى حافة الجملة الخامسة والعشرين
ظهرت طفلة بلا اسم
ترتدي فستانًا من مسودات ممزقة
وفي يدها ورقة
عليها نقطة بوح لم تكتمل
قالت..
“أنا النسخة التي مزقتِها قبل النشر
أنا العبارة التي خفتِ أن تقوليها..
.. لأنها تشبهك أكثر مما يجب”
ثم جلست عند قدميّ
وبدأت تخيط الوقت
كأنها..
تداوي البياض بين السطور
سألتها.. هل ستكتبين؟
قالت..
“بل سأنتظر أن تنتهي مني”
وقبل أن تختفي..
قالت شيئًا يشبه الارتباك
“كل ما لم تكتبيه..
.. سيحدث ذات مساء
لكن بصوتٍ لا يُشبهك”
وأنتِ..؟؟
هل تغلقين النص على صمته
أم تتركينه يمطر حروفًا
على أكتاف غريبة؟
تحمل ثقل جرح لا يُسمى
فإن أغلقتِ الكتاب..
سيظل النص يتوكأ
على جرح لا يبرأ من الحبر
كعرج قديم
تركته الحرب
وخذله الحب
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
