اعلامي محمود الشتيوي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في زمن تتسارع فيه التحديات وتتصاعد فيه الأصوات بحثًا عن الاستقرار، يقف الإعلام الوطني أمام مسؤولية تاريخية، ليس فقط كناقل للخبر، بل كفاعل حيوي في تحقيق المصالحة الوطنية وترسيخ ثقافة التعايش والسلم الأهلي.
الإعلام، بكل وسائله المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية، لم يعد مجرد وسيط؛ بل أصبح جزءًا من البنية التحتية الوطنية – أي الذراع اللوجستية التي تنقل رسائل الأمل، وتبني الجسور بين المختلفين، وتُسهم في إعادة صياغة الوعي الجمعي نحو قيم الحوار والانتماء.
فالدور اللوجستي للإعلام لا يقتصر على التغطية الإخبارية للأحداث والمبادرات، بل يتعداه إلى إدارة المحتوى الوطني، وضمان وصوله إلى كل فرد في المجتمع، مهما اختلفت خلفياته الجغرافية أو الثقافية أو الفكرية. الإعلام هو الحاضنة التي تحتضن التنوع وتُحوله من مصدر خلاف إلى مساحة تكامل.
في ظل الانقسامات والتجاذبات، تبرز أهمية الخطاب الإعلامي المسؤول، الذي يتجاوز لغة التأزيم إلى لغة التهدئة، ويبتعد عن الإثارة إلى خدمة الحقيقة، ويستبدل التحريض بالتحفيز على الحلول. وهنا تتجلى القيمة اللوجستية الحقيقية: ربط النقاط، وتسهيل الفهم، وتقريب المسافات بين وجهات النظر المختلفة.
إن تعزيز ثقافة المصالحة الوطنية لا يتحقق بالشعارات فقط، بل من خلال إعلام ذكي، مرن، ومؤمن برسالته. إعلام يكون فيه الصحفي والمذيع والكاتب والمخرج، جميعهم، جنودًا في معركة الوعي، يعملون على تأمين البنية النفسية والاجتماعية اللازمة للتلاقي الوطني.
في النهاية، المصالحة ليست نهاية طريق، بل بداية جديدة تُبنى على الثقة، ولا يمكن للإعلام أن يغيب عن هندسة هذه الثقة، بل يجب أن يكون عمودها الفقري، ولوجستيتها الأخلاقية.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
