اسماء القرقني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_منذ قديم الأزل وأنا احمل على كاهلي تهمتين ملتصقتين بي لا تبرحاني ولا أملك لهما دفعاً، احدهما انني لون القتل والدم، والثاني ان كل من تتخلى عن حيائها وتبيع نفسها تحمل اسمي “ذوات الرايات الحمر”.
رغم كل اتهاماتهم إلا انني أرى نفسي لوناً مميزاً وان كان صارخاً بعض الشيء لكن هذا الصراخ قد يمثل اشياء كثيرة غير التي يتهمونني بها كالحرية والعاطفة والقوة والجمال والدفء.
ارقب المرأة التي تكرهني جل وقتي، يغيظني حقدها المعلن ،لا تفوّت فرصة للتعريض بي وازدرائي ، كانت امرأة صارمة، بل شديدة الصرامة، ناشطة ، مفرطة النشاط ،تترأس كل مناشط نساء الحي ، لا ترضى بغير القيادة، لاتبقى في بيتها الا للضرورة، تردد دائماً قناعاتها ومعتقداتها وتعدد ماتحبه وماتكرهه وكأنها مسلمات لا نقاش فيها ،حتى اصبحت اغلب جاراتها يؤمن ان هي فقط من تعرف الصواب والخطأ، هي فقط من تملك الحكمة ،صرن ظلاً لها يكررن ماتقوله و يوافقن على ماتراه
.
تُلقي “الصارمة”محاضرة تحمل الكثير من النصائح والأوامر والنواهي في بداية كل اجتماع تترأسه لجمعية الجارات ، لا أنكر ان لديها اسلوب مبهر في الإقناع والقدرة على اخضاع من تخاطبه لكنها تثير سخطي بكرهها واساءتها لي بمبرر وبدون مبرر مكررة:
(اللون الأحمر لون الهوى والغواية ابتعدن عنه ما امكن)
(اذا رغبتِ في مظهر محترم ووقور لا ترتدي الاحمر في الشارع ) ،
(ابنتي المراهقة الصغيرة لاتجرؤ على ارتدائه ابداً اتقاءاً للفتنة)
يا الله ،،،لا تنفك تهينني وكأنني المسؤول عن كل اخطاء العالم وكوارثه!!!
تجرأت احداهن ، ارتدت فستاناً احمراً انيقاً يبرز جمالها، بدت المرأة سعيدة ، تملأ اساريرها البهجة، لأول مرة تبدو مشعة و جذابة بهذه الصورة ، تفحصت الصارمة رداء المرأة والدهشة على محياها ، قلبت شفتيها بامتعاض وهي تقول :
-غريب ،،،كيف سلكتِ الطريق بهذا اللون؟!!!، في نظري لايرتدينه في الشارع سوى الساقطات.
ارتفعت تمتمات الحاضرات بين اغلبية مؤيدات وقلة معارضات لإهانتها المرأة دون ذنب جنته
اضافت بعد ان شعرت انها تجاوزت حدودها:
-ابنتي الصغيرة لا ترتدي ابداً هذا اللون تجنباً للفتنة، آسفة ان قلت شيئاً مسيئاً.
اكملت جمع المال للجمعية دون ان تلتفت مرة أخرى للمرأة التي تعثرت في دموعها قبل ان تخرج مغادرة .
رَمقْتُ ابنة الصارمة تخرج من بيتهم وعلى وجهها علامات الارتباك والقلق ، اوشكت ان تقع وهي تقطع الطريق بسرعة فائقة حتى كادت تدوسها احدى السيارات ، هالني مظهرها المضطرب والخطر الذي تعرضت له لكنني اكملت طريقي مدعياً اللامبالاة.
فوجئت يومها بغياب (عدوتي )عن الاجتماع الشهري المعتاد، تكرر الغياب ، تغامزت النسوة ، همزن ولمزن، اكدت احداهن الخبر . شهق بعضهن غير مصدقات ، بدت الشماتة على وجوه أخريات ، تصدرت احداهن الجلسة ، بدأت في جمع المبلغ المستحق وسط همهمات وثرثرة لا تهدأ .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
