الثلاثاء. مارس 10th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 21 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_ أفرزت العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا نتائج غير متوقعة في سوق الطاقة، كان أبرزها الارتفاع اللافت في واردات بلجيكا من الغاز الطبيعي المسال.

بدل أن يؤدي حظر عبور الغاز الروسي عبر الموانئ الأوروبية إلى تقليص الكميات المتداولة، أظهرت المعطيات الحديثة أن بلجيكا أصبحت، paradoxically، إحدى أبرز نقاط استقبال هذا الغاز داخل الاتحاد الأوروبي، في تطور يسلّط الضوء على تعقيدات تطبيق العقوبات في قطاع استراتيجي شديد الترابط.

ووفق ما أوردته صحيفتا «دي تايد» و«ليكو»، قفزت الواردات الصافية البلجيكية من الغاز الروسي بأكثر من الثلثين منذ دخول حظر العبور حيّز التنفيذ.

هذا القرار، الذي استهدف منع مرور الغاز الطبيعي المسال الروسي عبر الموانئ الأوروبية نحو وجهات خارج أوروبا، أدى عمليًا إلى تغيير مسارات الإمداد بدل إيقافها، ما جعل كميات أكبر من الغاز تصل إلى بلجيكا، خاصة عبر ميناء زيبروج، أحد أهم المراكز اللوجستية للغاز في شمال غرب أوروبا.

ويعود هذا التحول إلى قرار أوروبي دخل حيز التطبيق في 27 مارس/آذار، يقضي بمنع الموانئ الأوروبية من مناولة الغاز الطبيعي المسال الروسي المتجه إلى أسواق خارج القارة، لا سيما في آسيا.

ويُعد هذا الإجراء جزءًا من الحزمة الرابعة عشرة من العقوبات الأوروبية، التي تهدف إلى خفض العائدات الطاقوية لروسيا وتجفيف مصادر تمويل حربها.

كما يمثل خطوة تمهيدية نحو حظر شامل لواردات الغاز الروسي، من المقرر دخوله حيز التنفيذ بحلول عام 2027.

غير أن الواقع الميداني أظهر أن هذا الحظر الجزئي أنتج أثرًا معاكسًا جزئيًا. فخلال الأشهر السبعة التي أعقبت تطبيق القرار، قامت شركة «نوفاتك» الروسية، عبر فرعها «يامال للغاز الطبيعي المسال»، بتوريد ما لا يقل عن 35.2 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي المسال إلى بلجيكا، وفق أحدث الإحصاءات المتاحة.

وبما أن هذه الكميات لم يعد بالإمكان توجيهها إلى الأسواق الآسيوية عبر الموانئ الأوروبية، جرى ضخها مباشرة في الشبكة الأوروبية، ما رفع صافي الواردات البلجيكية بشكل ملحوظ.

ويُبرز هذا التطور الدور المحوري الذي يلعبه ميناء زيبروج، الذي يُعد نقطة دخول استراتيجية للغاز الطبيعي المسال في أوروبا، فالبنية التحتية المتطورة للميناء، وقدرته على التخزين وإعادة التوزيع، جعلته وجهة مفضلة للكميات التي تعذر عبورها نحو خارج الاتحاد. وبهذا، تحولت بلجيكا من مجرد بلد عبور إلى مستفيد مباشر من تدفقات الغاز، ولو بشكل غير مقصود، في سياق العقوبات الحالية.

وتكشف هذه المعطيات عن مفارقة لافتة في السياسة الطاقوية الأوروبية، حيث لا يزال الاتحاد يعتمد، ولو جزئيًا، على الغاز الروسي في مرحلة انتقالية معقدة، فعلى الرغم من الخطاب السياسي الداعي إلى فك الارتباط مع موسكو، تظل الاعتبارات التقنية وأمن الإمدادات عاملاً حاسمًا، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية، والحاجة إلى ضمان استقرار الشبكات الطاقوية.

كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول فعالية العقوبات المرحلية، وما إذا كانت قادرة فعلاً على تحقيق أهدافها الاستراتيجية دون إحداث آثار جانبية غير مرغوبة.

ففي حين تسعى بروكسل إلى تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، تُظهر الأرقام أن إعادة توجيه التدفقات قد تؤدي إلى تركّز الواردات في دول بعينها، بدل تقليصها على مستوى الاتحاد ككل.

وكالات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code