الأربعاء. مارس 11th, 2026
الاسير ابراهيم عطا يشرح طرق التعذيب
0 0
Read Time:2 Minute, 19 Second

إبراهيم عطا كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في صباح ذلك اليوم قمنا باكراً واغتسلنا وتناولنا فطورنا الوفير من الخبز ومربي المشمش وعند الساعة العاشرة أخبرنا أعضاء الصليب الأحمر بالتجمع عند مدخل ذلك المعسكر وقاموا بمناداتنا حسب الأرقام وذلك لشطب أسماؤنا من قوائم الاعتقال وفي نفس الوقت أعادوا لنا الأغراض الشخصية التي كان قد أخذها الجنود منا في منطقة الجورة خلال التحقيق الأول بعدها أمرونا بالصعود إلى الحافلات من دون أن نحمل معنا البطانيات والأواني التي كانت لدينا … وقد قاموا بتوثيق أيدينا في الحافلة بعيداً عن عدسات الكاميرات والصحفيين الذين تجمهروا أمام المعتقل الأخير لنقل أخبار عملية إفراج إسرائيل عن مجموعة من المخربين العرب …. في الحافلة جلسنا على المقاعد وعيوننا مكشوفة ولم يطلبوا منا خفض رؤوسنا خلف المقاعد الأمامية كما كانوا يفعلون وعلى وقع الموسيقا والأغاني العربية انطلقت بنا الحافلة وصرنا ننظر عبر النافذة ونحن بحالة صدمة واندهاش شديدين حيث كنا نرى الناس على الطريق من نساءوأطفال وكذلك المزارعين ي حقولهم وكأننا نراهم لأول مرة حتى السيارات والدراجات كانت تلفت انتباهنا وكأنها اختراعات جديدة …. وصلنا مقر الحاكم العسكري الإسرائيليى ي مدينة صيدا ولم نكن ندري لماذا يتم نقلنا إلى هناك ولكن عرفنا عند وصولنا أن الهدف هو إعطاؤنا تصاريح الإفراج …. كان المكان مزدحماً ويعج بالناس خاصة من النساء اللاتي عرفن بعملية الإفراج مسبقاً وقد جئن إما لمعرفة مصير أحد أقربائهن أو لاستقبال أحد المعتقلين … وعند صعودي لدرج مدخل المبنى لمحت أختي عليا وكانت تحمل ابنتها على ذراعيها فأشرت لها ولوحت هي بيدها وبعد أن أخذت التصريح وهممت بالمغادرة رأيتها بين الجموع وهي تحاول الاقتراب نحوي بينما قام أحد الجنود الاسرائيليين بمنعها وإبعاد الأعداد الغفيرة المتجمهرة عند المدخل … غير أنها أصرت واقتربت, وتعانقنا وبكينا وصارت تسألني عن زوجها وعن بقية المعتقلين من الأهل والأقرباء خاصة عن محمود ابن عمي وزوج أختي والذي أخبرني أنه مفقود منذ فترة ومعه جاسر ابن خالي وقصت علي أخبار العائلة وأحداث كثيرة وقعت خلال أربعة أشهر من الغياب …. وعندما انتبهت لثيابي الرثة والجزمة المقطعة طلبت مني أن نذهب لشراء ملابس جديدة كي أبدل ملابس الاعتقال حتى لاتراني أمي بذلك المظهر الغريب والذقن الطويلة غير أني رفضت وأصريت على العودة كما أنا وعندما طلبت بدوري منها أن تمر على محل تصوير قريب من المنزل رضت عليا دون سبب وكأنها لا تريدني أن أرى نفسي بتلك الصورة … اقتربنا مكان سكننا في حي التعمير وكان الجميع قد خرج لانتظارنا على الشارع المقابل للمنزل …. وتفاجأوا بقدومنا من الشارع الآخر وتعانقنا في لقاء حار ومؤثر بكى فيه الجميع فرحاً وحتى والدي الذي كاد يسقط على الأرض عندما رآني كانت الدموع تنهمر من عينيه ولم يحاول اخفاؤها عني … دخلنا المنزل وأنا أنظر إليهم وهم يحدقون بي وأنا أحدثهم عن معاناتنا بينما لا اصدق أني في بيتي بين أهلي وأحبتي …. وبعد بضعة أيام جاءتنا رسالة من الصليب الأحمر الدولي وقد استلمتها بنفسي وكانت رسالتي التي تقول “لن أقول لكم كل عام وأنتم بخير ولكن أتمنى أن أقضي العيد القادم معكم”  

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code