كمال انمار احمد
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
…_للوهلة الأولى
سنسئل أنفسنا،ما هو الاستنساخ يا ترى؟و لماذا سمي بهذا الاسم أصلا؟ و ما هي
أنواعه،و هل يؤثر في مستقبل وجودنا،كجنس بشري،نعد تقريبا،كائنات أكثر تطورا،و أكثر
قدرة على التفكير من بقية الكائنات التي كنا معها يوما ما نشكل نوعا واحدا.و لربما
من جملة الأسئلة،التي سنطرحها،هي،ما أهمية الاستنساخ و هل له القدرة على أحداث
طفرة في الحياة الاجتماعية،لجنسنا المتميز -بالدرجة و حسب-بشكل إيجابي أم سلبي.و
سأتناول أيضا بالإضافة إلى أجوبة للأسئلة سالفة الذكر التحديات أمام الاستنساخ
سواء أكانت قانونية أم اجتماعية،و سنرى سببها و ما يجب فعله اتجاهها.و نخص
بالذكر،النعجة دولي،و التي تعد بحق انجازا عظيما،لما وصل إليه علم الإحياء خاصة،و
ما وصل إليه العقل البشري -عامة-من قدرة على ان يكون مستثمر حقيقي لما تقدمه
الطبيعة من مرونة.ليس هذا و حسب،بل و قد أظهرت السنوات الأخيرة،أن العقل الإنساني،بدا
يأخذ وضعا جديدا،لإمكانياته.واحد الأسباب الرئيسيّة لهذا الوضع الجديد هو ان
الحكومات قد بدأت بالاهتمام بقضايا العلم،خاصة تلك التي لها إسهام في مجال الإنسان،بشكل
مباشر.فكان ذلك الاهتمام معتمدا على الدعم المادي بشكل رئيسي،فنحن مثلا نعرف أن
لدى الجامعات الأمريكية و البريطانية دعما ماليا،يقدر بمليارات الدولارات.مما يعكس
حالة الاهتمام لدى هذه الدول،بالعمل على جعل العلم،أفضل مما كان،بصورة مستمرة و
تدريجية.أخيراً أقول أن
الذين يريدون وضع حدودا للعلم عليهم أولاً أن يضعوا قيدا على العقل البشري،من
التفكير!إنهم سيفشلون و هذا مؤكد،فميزة البشر التطورية هي في قدرتهم على التفكير بأشكال
مختلفة،و هذا بالفعل ما جعل منا نوعا يستحق أن يكون الأكثر تعقيدا في هذه المملكة
المسماة بالمملكة الحيوانية.ليس
لدي الكثير لأقواله،سوى أن ترافقوني في رحلة البحث عن أجوبة الأسئلة،التي طرحت أعلاه.
((الاستنساخ و أنواعه))
الاستنساخ
يمكننا أن نعرف الاستنساخ على
انه” عملية غرس أو زراعة نواة خلية جسدية في بويضة نزعت نواتها”و يقصد
بهذا التعريف أننا نأخذ خلية معينة من جسم كائن معين،و نزرعها في بويضة كائن آخر
من نفس النوع،بشرط أن تكون نواة هذه البويضة منزوعة النواة، و ذلك لإفراغ هذه
البويضة من كروموسوماتها.و هذه العملية مهمة،وذلك لكي تمكن الصفات الوراثية للخلية
المغروسة -في هذه البويضة-من أن تحل محل تلك التي أزلناها.و لكي تتمكن مثل هذه
البويضة في النهاية (التي غرس فيها الخلية)أن”تنتج فردا كاملا يكون نسخة طبق الأصل(تقريبا)
من الكائن الذي أخذت منه الخلية الجسدية”التي ذكرناها.و
نستنتج من التعريف أعلاه أن الاستنساخ،هو “إنتاج مجموعة من الكائنات الحية
لها نفس المادة الوراثية (تقريبا )”مما يدل بصورة أو بأخرى على أهمية عملية
نزع النواة من البويضة!و لكن لابد من الإشارة إلى شيء مهم جدا،وهو استخدامي لكلمة
تقريبا في العبارتين الأخيرتين،و استخدامي لهذه كلمة يعود لسبب مهم و هو أن المادة
الوراثية، لا توجد فقط في نواة البويضة -التي أسهبنا في الحديث عنها-بل توجد أيضا
في مايتوكوندريا تلك البويضة.و قد يسئل سائل و ما فائدة هذه المادة الوراثية من الأساس،أقول
أن لها دورا في الطفرات،التي يمكن أن تحدث للكائن المستنسَخ.و لا
يمكننا عد عملية الاستنساخ هذه سهلة بالمرة فرغم أننا حققنا الكثير من المنجزات في
هذا المجال إلا انه و كما يبدو لا يزال في دور نشوئه و بدايته فقط و لأسباب أخلاقية
بالدرجة الأساس.
و من جملة ما تواجهه هذه العملية من
صعوبات “هو التغيرات الجذرية المعقدة التي ستطرأ على الخلية التي سوف نأخذها
من كائن حي بالغ.وأول تلك التغيرات هو أن تندمج هذه الخلية مع البويضة و عليها أن
تتأقلم مع محيطها الجديد و ثاني هذه التغيرات هو أن تكون قادرة على التكاثر
بالانقسام و ذات فعالية لتولد خلايا متمايزة و متخصصة و أخيراً يجب أن تكون قادرة
على تجديد نفسها.
بعد أن عرفنا معا،ما هو تعريف
الاستنساخ،اصطلاحا.علينا أن نتعرف الآن على أصول المصطلح و أساسه.أن مصطلح clonage(أي
استنساخ)كان المقصود بها”مجرد طريقة قديمة و شديدة البساطة لتكاثر
النبات.تتلخص هذه الطريقة ” بتناول فرع منخفض أو ساق ثانوية قريبة من
التربة،ثم ثنيها دون فصلها عن النبتة الأصلية”و بعدها سنجد أن “الجذور ستنمو في غضون بضعة أيام أو لأسابيع لتنمو بعد ذلك بصورة
تلقائية.هذه هي الصورة
القديمة للاستنساخ،أما الآن فالأمر يبدو أشبه بالمعجزة،فالمصطلح اليوم،لا يستخدم لأعمال
البستنة و لكنه أصبح يستخدم ” للتدخل في الحياة الحيوانية و زرع الأعضاء
البشرية، الحية و النظيفة و القوية”.من كان يظن أننا سنصل يوما إلى مثل هذه التقنيات،التي تدخل في الزراعة
العضوية،أو الاستنساخ التكاثري.من كان يظن أننا يوما ما سنصل إلى ما وصلنا إليه.كنزع
نواة البويضة،و إدخال خلية جسمية لكائن ما فيها !يا للعجب،سنسئل جميعا كيف أمكن
لنا فعل كل هذا،في غضون اقل من 3 قرون فقط؟سأجيب،هذه ليست إلا بداية العلم!
عرفنا الآن المصطلح و أصوله.لننتقل إلى
أنواع الاستنساخ.
أنواع الاستنساخ
1-الاستنساخ الجيني: المقصود به الحصول
على كمية معينة من جين محدد لكائن معين و الغرض من هذا الاستنساخ هو الدراسة.و يتم
” عبر إدخال الجين المراد استنساخه،من كائن حي معين،إلى المادة الجينية لخلية
تدعى “فيكتور”و يوضع فيكتور،في المختبر وفي ظروف معينة،مما يودي إلى
تكاثره،و بالتالي استنساخ كمية من المادة الجينية المرادة.
2-الاستنساخ الإنجابي(الاستنساخ
التكاثري):يستخدم مثل هذا الاستنساخ،لاستنساخ حيوانات كاملة.
3-الاستنساخ العلاجي:و يقصد
بها”استنساخ كائنات حية،لأخذ الخلايا الجذعية و لا يسمح لها للوصول إلى كائن
كامل”.
4-الاستنساخ الجزيئي:أي عملية إنتاج نسخ
مطابقة من سلسة جزئية للحمض النووي الريبي دي إن أيه و يستخدم مثل هذا الاستنساخ
من اجل تضخيم أجزاء من سلسة الحمض تحتوي على مورثات كاملة.أو أي سلاسل جزئية أخرى.
5-استنساخ الأجنة:هو توأمة صناعية أشبه
بطريقة تخليق التوائم الطبيعية و هذه تتم معمليا.
و لابد أن نشير هنا،إلى أن عمليات
الاستنساخ قد شملت النبات و بعض الحيوانات كالأبقار و الفئران و الخراف.و لكن هنا أنا
لن أتكلم عن أي منها،بل سأشرح قليلا،عن الاستنساخ البشري،الذي يعد نوعا من
الاستنساخ الإنجابي.
عند الحديث عن الاستنساخ البشري،لابد
علينا أن نعرف أن هناك نوعين من هذا الاستنساخ.و أول هذين النوعين،الاستنساخ
البشري التناسلي. و المقصود به”تقنية تسمح بخلق طفل مطابق وراثيا
(تقريبا)لشخص مولود سواء أكان بالغا أم طفلا”و تتم مثل هذه التقنية من
خلال”استنساخ عدد من الأجنة القابلة للحياة في المعمل،ثم غرسها في رحم أو أكثر
للام الحاملة،إلى أن يودي ذلك إلى حمل و يبلغ نهايته و ينتج عنه جنين يرى
النور”و هنا أود أو أشير إلى هناك فرقا بين هذا الاستنساخ التناسلي و بين
“انقسام الجنين الذي يبدأ بالحصول من بيضة مخصبة”.أما الاستنساخ البشري اللاتناسلي:ف”يكمن في استخدام أما نفس
التقنية لنقل النواة (التي ذكرناها أعلاه)أو تقنيات أخرى لاستنساخ خلايا بمعنى
الكلمة”.و قد”تتضمن هذه التقنية خلايا جنينية أولا و تفضي إلى إنتاج
سلالات من الخلايا أو الأنسجة”.و تكون لهذه الخلايا و الأنسجة،القدرة على أن
تكون جنين،و لكن لا يتم ذلك في هذا الاستنساخ،على عكس الاستنساخ التناسلي،الذي
يسمح بذلك.
((قصة دوللي الجميلة))
دوللي تلك النعجة الجميلة،المولودة في
عام 1996 تعتبر أول حيوان ثديي مستنسخ في التاريخ البشري وقد توفيت هذه النعجة في
2003.بعد أن أصيبت بمرض الروماتيزم.و الذي قاد عملية الاستنساخ هذه هو البروفيسور
أيان ويلموت الأستاذ في معهد الأبحاث الاسكتلندية.لقد كانت لدوللي في وقتها،أهمية
كبيرة كونها اول ثديي يستنسخ،و أصبحت حديث الساعة حينها،لان نجاحها في البقاء كان
بكل بساطة ضئيلا أو معدوما،ذلك لان فشل 1277 تجربة استنساخ قبل دوللي،يدعو بكل أسف
إلى الشعور باستحالة النجاح،و لكن دوللي نجحت بالفعل،برغم هذا الرقم وبرغم 247
تجربة حمل سبقتها أيضا! هذا يدعو
للفخر فعلا،فمن يلاحظ فشل كل هذه الأرقام،سوف يتيقن من أن التجربة لربما لن تنجح.و
هذا ما دفع بيولوجيين بارزين من معهد باستر إلى القول بان دوللي الجميلة لن تولد،و
هدا ما لم يحصل لحسن الحظ
و كانت عملية استنساخ دوللي هي
كالتالي: لقد تم استخلاص
227 بويضة من مبيض نعجة ذات رأس اسود أنثى و من ثم تم استخراج نوى عدد من خلايا
ضرع نعجة بيضاء الرأس أنثى أيضاًس.بعد ذلك تم غرس نوى خلايا النعجة البيضاء في
بيوض النعجة السوداء،و ضعت هذه الخلايا الجديدة-اي البويضة المغروس فيها النواة-في
أنبوبة اختيار و تم تسليط صعقة كهربائية،لغرض انقسامها و هذه الصعبة لازمة لإنتاج
الاستثارة الطبيعية التي يجريها عادة الحيوان المنوي،الذي يستحث بدخوله غشاء
البويضة.و بالفعل انقسمت هذه الخلايا إلى 29 خلية،و نجحت 9 خلايا منها في أن تكون
متماثلة.و زرعت بعدها هذه الخلايا المتماثلة في الرحم،و استطاعت خلية واحدة الوصول
إلى إتمام النمو،أما الباقي فقد فشلت.و
حينما نجحت التجربة بعد كيل من التجارب ظهرت الاعتراضات على أخلاقية إجراء عمليات
الاستنساخ،و بدأت الآراء،تصدح بان مثل هذه العمليات هي ضد الأخلاق و الإنسانية أيضاً!
الاعتراضات على الاستنساخ
في الواقع،أن قضية الاستنساخ و ما
ينتج عنها،هي قضية مرفوضة دوليا،و من قبل جهات رسمية عليا(كاللجنة الاستشارية
القومية للأخلاق في فرنسا،المجلس الأوربي،الذي نظم اتفاقية تضر الاستنساخ،و
اليونسكو ،حول الجينوم البشري)و تأتي هده الاعتراضات بشكل اجتماعي مرة و بشكل
قانوني مرة أخرى.و لكنها لا تأتي بشكل بيولوجي،أي أن الاعتراض يكون بسبب نتيجة
اجتماعية معنية،أو نتيجة تودي بشكل ما إلى الإخلال بالقوانين الأخلاقية الإنسانية
المعروفة.حتى أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ا قد قال معلقا على تجارب الاستنساخ عام
1997 “هل تم حظر هذه الأشياء،و إذا لم يكن الحال كذلك فقولوا لي ما يجب عمله
ليكون كذلك!”
من جملة هذه الاعتراضات
1-فوضى البنوة: بما أن الاستنساخ
التناسلي،هو إنتاج أفراد متطابقين من حيث الكروموسوم و بالتالي من حيث الشكل
لأشخاص آخرين،مع فارق الوقت فقط،فإننا قد نقف على حافة من الفوضى التي أود تسميتها
بأنها “فوضى الاختلاط الأبوي” اي عدم معرفة هوية المستنسَخ سواء أكان ابنا ام اخا،و الحال نفسه مع
المستنسِخ،سواء أكان أخا أم أبا للفرد المستنسَخ و التي تشكل خطرا على علاقات
البنوة نفسها.و تسبب إخلالا بالمعايير الإنسانية المعروفة في هذا المجال.و من
ناحية أخرى”فان التعايش في نفس التجمع البشري”لأشخاص قد ولدوا من أم و أب
بطريقة عادية،و أشخاص آخرين هم مولدين بالاستنساخ،سيكون صعبا،و هنا سيتم خلق مشاكل
الهوية الذاتية التي يصعب حلها.لكن
يمكن أن نحل مثل هذه الاعتراضات من خلال وضع قواعد و قوانين صارمة،مثلا إذا كان
الفارق في السن بين النسخة و مصدرها اقل مثلا من ثمانية عشر سيكونان أخوة،أما إذا
كان السن بين النسخة و مصدرها أكثر من ثماني عشرة فان المصدر سيكون أماً أو أباً.
2-خطر الغائية في الاستنساخ:قد يكون الأشخاص
المولودون بالاستنساخ قد أتوا بطريقة تهدف إلى غاية معينة و مشاريع محددة،و ستؤدي
هذه الغائية،إلى اضطرابات في الهوية الشخصية الإنسانية،التي لا يمكن أن تختزل في
الهوية الوراثية الكروموسومية.اي سيُصبِح هناك” انقلابا في العلاقات بين
الهوية الوراثية و الهوية الشخصية الإنسانية.و بما أن هؤلاء الأشخاص قد ولدوا
لغاية معنية،فإنهم عندما يصبحون في سن معين،فإنهم سوف يعرفون أنهم جاءوا إلى هنا
لغرض معين،أو كوسيلة للوصول إلى شيء معين،مما يودي بشكل ما،إلى تكوين أجناس بعد أو
قبل بشرية.و فوق كل ذلك،فربما هؤلاء”سوف يتم استغلال وجودهم و سيواجهون خطر
التحول إلى شكل جديد من أشكال العبودية.”اعتقد أن كل هذه الافتراضات،عن الاستنساخ خطيرة و لكن يمكن حلها،من
خلال حصر استخدام مثل هذه التقنيات في أيدي المتخصصين،و بعيدا عن أيدي السياسيين!قد
لا أقول أن هذا مثالي،و لكنه يمكن أن يفي بالغرض.
3-اعتراض التحديد الجنسي،و التفرد في
نوعه:
اقصد بالتحديد الجنسي،أي ما إذا كان
الكائن الحي،ذكرا أو أنثى.و بطبيعية الحال،فان الكائنات المولودة بطريقة التوالد
جنسي،فإنها لابد و أن تكون ذكرا أو أنثى بالاعتماد على 23 كروموسوم الذي يوجد فيها
الكروموسومات الجنسية المسماة x-yفلدى
الذكر x و
y أنا عند الأنثى اثنين من
xو أثناء تكوين الأمشاج”ينفصل
الكروموسومين عن بعضها و ينتج ان بعض الحيوانات المنوية تكون ذات كروموسوم xو أخرى
ستجدها.ذات كروموسوم y.فإذا خصبت بويضة بحيوان منويxسيكون الجنين xxأي
أنثى،أما إذا خصبت البويضة ب حيوان منوي yسيكون
الجنين ذكر أي xy.هذه الآلية تحدث
في الحالات الطبيعية لعملية الإخصاب.
.و لكن في الاستنساخ لا نجد مثل هذه الآلية
إطلاقا،فنحن نأخذ”نواة شخص بالغ،و بالتالي كروموسومات هذه النواة لا زالت
متصلة أي أزواج،و بذلك هي تختلف عن الأمشاج،التي تكون فيها الكروموسات منفصلة أي
على شكل مفرد الأزواج.سينتج عن وجود كروموسومات على شكل أزواج،جنس كائن نفس جنس
الكائن الأصلي،أي إذا كانت النواة تابعة لامرأة،فان كروموسومات هده النواة،هي
xxكما قلنا،و سيكون جنس الفرد
المستنسَخ،هو أنثى،اعتمادا على أزواج كروموسومات النواة المأخوذة من شخص معين،ذكرا
كان أم أثنى.
هذا اعتراض منطقي نوعا ما.فمن المحتمل
أن يكون هناك فوضى في توازن المواليد ببن الجنسين،خصوصا إذا كانت هناك سياسة تدعم
جنسا ما،أكثر من جنس أخر.هنا الأمر يصبح خطرا جدا،بل و مدمرا،و لا ينفع البشرية و
تقدمها بأي شكل.ولكن يجب أن لا يغيب عنا،أن حصر مثل هذه التقنيات بعيدا عن
السياسة،و ما يدور فيها،هو أمر غاية الأهمية.
أما مشكلة التفرد في جنس ما،فهي
كالتالي:هذه التقنية ( أي الاستنساخ)يمكن من خلالها تكوين مجتمع من النساء فقط،و
من غير الممكن تكوين مجتمع من الذكور،و هنا يبدو أن المسالة تزيد خطرا مما كانت
عليه في مشكلة التحديد الجنسي.لأننا أن افترضنا أن مجموعة من النساء،أردن أن يكون
مجتمع خاص بهن،فان عملية الاستنساخ تتيح لهن فعل ذلك،و سيؤدي هذا إلى انقراض الجنس
الذكري،و هذا لا يعود لأي طرف بأية فائدة.والسبب في قدرة النساء على النجاح في
تكوين مجتمع خاص بهن من خلال الاستنساخ،هو أن هده العملية لا تتم إلا بوجود بويضة!أما
الذكور،فيجب أن نندب حظهم بالفعل.
4-محو الفردية هناك من يعترض على
الاستنساخ،و يقول انه سيمحو الفردية و سماتها.و المقصود بذلك،أن الاستنساخ سيمحو
هوية الشخص،أي يجعل من الهوية الشخصية شيء يمكن مساسه و التلاعب به.
بالإضافة إلى هذه الاعتراضات،التي
تناولتها بإيجاز مبسط جدا.فان هناك اعتراضات أخرى،هي تخص فكرة الخلود.فبعض الناس
يعتقدون أن الإنسان المستنسَخ،ليس إلا إنسان النسخة الأصلية.و بذلك -وفقا لهذه
النتيجة الزائفة-فإننا سنحصل على الخلود.
هذه فكرة غير علمية البتة.لان الشخص
المستنسَخ،هو شخص له عصبوناته الخاصة،المختلفة عن كائن الأصلي،كل الاختلاف.إضافة إلى
ذلك،فان المادة الوراثية،ليس لها أية علاقة بانتقال التجارب الشخصية،من جسد إلى آخر،كل
ما في الأمر أنها تحوي على الجسد الوراثي بشكل متماثل فحسب،و ليس الوعي.
نتوصل من كل الاعتراضات القليلة و
البسيطة التي عرضناها إلى نتيجة بسيطة تشابه النتيجة التي توصل إليها أستاذ علم الفيزياء
الحيوية،في جامعة باريس و القدس،الدكتور هنري اتلان “و هو أن مجموع
الاعتراضات هي في الواقع اجتماعية،و ليس بيولوجية.و انه لا يوجد حجة واحدة تكفي في
حد ذاتها،فكل جهة يتم الإمعان النظر فيها بشكل مستقل يمكن معارضتها.”
الحوار المتمدن
