الخميس. أبريل 23rd, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 54 Second

محمد عباس ناجي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تجاوزت إيران والولايات المتحدة الأمريكية عقبة اللقاء الأول، الذي جرى في العاصمة العُمانية مسقط، في 12 أبريل 2025، حيث تبادل الوفدان الإيراني والأمريكي برئاسة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأوراق الخاصة بمطالب وشروط كل طرف للانتقال إلى الجولة الثانية التي ستبدأ فيها المفاوضات الفعلية، في 19 أبريل 2025، حيث أشارت تقارير عديدة إلى أنها قد تعقد في روما. وفي الواقع، فإن التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون عقب انتهاء لقاء مسقط، والذي تخللته مصافحة بين عراقجي وويتكوف ومحادثة بين الطرفين لمدة 5 دقائق، توحي بأن احتمال الوصول إلى صفقة بين الطرفين حول البرنامج النووي يتزايد تدريجياً.

لكن ذلك لا ينفي في الوقت نفسه، أن ثمة عقبات عديدة ما زالت تواجه هذا المسار، سوف يعمل الوفدان على الوصول إلى حلول لها خلال الجولات القادمة من المفاوضات. وربما يمكن القول إن هذه العقبات هي التي تدفع الطرفين في الوقت نفسه إلى تبني سياسة حذرة، والاحتفاظ بخيارات أخرى للتعامل مع أي مسار محتمل قد تنتهي إليه المفاوضات الحالية، على نحو بدا جلياً في مطالبة المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي خلال لقائه بمجموعة من القادة العسكريين، في 13 أبريل 2025، بــ”الجهوزية العسكرية” للرد على أي عمل عسكري قد تتعرض له إيران خلال المرحلة القادمة، بالتوازي مع استمرار تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام الخيار العسكري ضد إيران في حالة فشل المفاوضات.

تحديات رئيسية

تتمثل أبرز العقبات التي تواجه المفاوضين الإيرانيين والأمريكيين الذين يسعون إلى إبرام صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، في:

1- الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج: كان الحصول على الأموال المجمدة في الخارج نتيجة العقوبات الأمريكية، المطلب الأول لإيران في الورقة التي قامت بنقلها إلى الوفد الأمريكي عبر الوسيط العُماني. وبالطبع، فإن ذلك كان متوقعاً إلى حد كبير، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تواجهها إيران وفشل السياسات التي تبنتها الحكومات المتعاقبة في احتواء تداعياتها. لكن حصول إيران على هذه الأموال لا يبدو سهلاً. وقد بدا ذلك جلياً في عدم تسلمها 6 مليارات دولار من تلك الأموال كانت مودعة في قطر وفق صفقة تبادل السجناء التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة الأمريكية في 18 سبتمبر 2023، رغم كل القيود التي تضعها الأخيرة في هذا الصدد.

ويمكن تفسير ذلك في ظل استمرار مخاوف واشنطن من أن حصول إيران على هذه الأموال سوف يدفعها إلى مواصلة تقديم دعم قوي للمليشيات الموالية لها في المنطقة، رغم تراجع نفوذها الإقليمي والقضاء على القسم الأكبر من القدرات العسكرية لحزب الله اللبناني. ومن هنا كان الشرط الأساسي الذي وضعته واشنطن من أجل الموافقة على إفراج كوريا الجنوبية عن الـ6 مليارات دولار التي تم إيداعها في مصارف قطرية هو أن تخصص تلك الأموال في الإنفاق على شراء سلع غذائية ودوائية.

ورغم ذلك، لم تحصل عليها إيران حتى الآن، لدرجة أن المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي ذكر ذلك خلال لقائه أمير قطر تميم بن حمد في 20 فبراير 2025، حيث قال في هذا الصدد: “إننا نعتبر دولة قطر، بلداً صديقاً وشقيقاً، رغم أن قضايا مبهمة، بما فيها إعادة مستحقات إيران من كوريا الجنوبية والتي نُقلت إلى قطر، لا تزال محتجزة، ونعلم أن العقبة الرئيسية لتنفيذ الاتفاق بهذا الشأن، هي أمريكا”.

2- الانسحاب الأمريكي المحتمل من الاتفاق النووي: وجّه الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في 14 يوليو 2025، ضربة قوية لهذا الاتفاق، حيث أدى تقريباً إلى إفراغه من مضمونه، بعد أن سحب كل الامتيازات التي حصلت عليها إيران بمقتضاه، خاصة بعد أن اتجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، في 6 أغسطس 2018، إلى إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران.

ومن هنا، يمثل الانسحاب الأمريكي المحتمل من أي صفقة قد يتم التوصل إليها بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مشكلة لم تجد حلاً حتى الآن. وقد سبق أن طالبت إيران بالحصول على ضمانات من الأخيرة بعدم انسحابها مجدداً من أي اتفاق قادم، وذلك خلال المفاوضات التي أجرتها مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وهو ما قوبل برفض من جانب الأخيرة، التي اعتبرت أن الرئيس لا يمكنه أن يتخذ قراراً يلزم به خلفه أو يقيد الخيارات المتاحة أمامه. وبالطبع، فإن إيران سوف تحاول الوصول إلى حل لهذه المعضلة، خاصة أنها سوف تلتزم في الغالب بتعهدات –في أي صفقة محتملة- تقضي بالتخلص من معظم الكميات التي تمتلكها من اليورانيوم المخصب بنسب مختلفة.

3- تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية: أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 أبريل 2019، قراراً بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وهي المرة الأولى التي تصنف فيها قوة عسكرية نظامية منظمة إرهابية. وفي الواقع، فإن إيران طالبت أكثر من مرة برفع اسم الحرس الثوري من قائمة التنظيمات الإرهابية، على أساس أن استمرار وضعه في هذه القائمة بعد الوصول إلى صفقة محتملة تقضي برفع قسم من العقوبات الأمريكية، سوف يقلص الامتيازات التي يمكن أن تحصل عليها إيران، خاصة فيما يتعلق باستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

إذ دائماً ما تتجنب الشركات الأجنبية الانخراط في صفقات اقتصادية مع كيانات إيرانية خشية أن تكون مرتبطة بالحرس الثوري، وبالتالي تغامر بالتعرض لعقوبات أو غرامات أمريكية. لكن إلى الآن لم تتضح بعد السياسة الأمريكية إزاء هذا الملف تحديداً، وما إذا كان من الممكن أن تقوم الإدارة الأمريكية برفع الحرس الثوري من القائمة، خاصة أن ذلك يمكن أن يواجه برفض داخلي، فضلاً عن أنه سوف يثير معارضة إسرائيل، التي تسعى إلى تحجيم النفوذ الإقليمي الإيراني، والذي تعتبر الحرس الثوري هو عنوانه الرئيسي.

4- رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران: تطالب إيران أيضاً برفع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية عليها، حيث ترى أن ذلك مطلب لا يمكن التنازل عنه في حالة الوصول إلى صفقة محتملة خلال الفترة القادمة. ورغم أن الأخيرة يمكن أن تقدم على اتخاذ إجراءات في هذا الصدد، إلا أن الرفع الكامل لتلك العقوبات يبقى عقبة قائمة، خاصة أن هناك عقبات لا تتصل مباشرة بالبرنامج النووي، على غرار العقوبات الخاصة بدعم الإرهاب (النفوذ الإقليمي)، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وانتهاكات حقوق الإنسان. وبالطبع، فإن ما يزيد من تأثير هذه العقبة هو أن الإدارة الأمريكية لم توضح بعد موقفها من هذا المطلب الإيراني وما هو المدى الذي يمكن أن تصل إليه الإجراءات التي سوف تتخذها في هذا الصدد.

5- برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني: تصر إيران على حصر المفاوضات حول البرنامج النووي. لكنها قد تواجه بمطلب أمريكي خاص بوضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، خاصة أنها يمكن أن تتعرض لضغوط من جانب إسرائيل في هذا السياق. ورغم أن الحظر الأممي الذي كان مفروضاً على إيران بمقتضى القرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي، والذي كان يقضي بعدم ممارسة أنشطة خاصة بتطوير الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، تم رفعه في 18 أكتوبر 2023، إلا أن الإدارة الأمريكية ربما تصر على وضع بند جديد يقيد من قدرات إيران الصاروخية في أي صفقة نووية محتملة، خاصة أنها تربط دائماً بين البرنامجين النووي والصاروخي، باعتبار أن الصواريخ هي السلاح الذي سيحمل القنبلة النووية الإيرانية في حالة إنتاجها، وهو ما يقابل برفض من جانب إيران، التي تعتبر أولاً أن الصواريخ هي أداة الردع الرئيسية التي تمتلكها حالياً، وتزعم بصفة مستمرة أن صواريخها غير مخصصة لحمل أسلحة نووية.

قضايا معقدة

في ضوء ذلك، يمكن القول إنه رغم تطلع إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى إنجاز صفقة جديدة، إلا أن ذلك لا يبدو مهمة سهلة، في ضوء الخلافات المتعددة العالقة بين الطرفين، والتي ستكون محور الجولات القادمة من المفاوضات، التي سوف تجري بين الطرفين خلال المرحلة القادمة. لكن رغبة طهران وواشنطن في إبرام تلك الصفقة، أولاً لمنع استخدام الخيار العسكري، والحيلولة دون وصول إيران إلى مرحلة إنتاج القنبلة النووية، يمكن أن تمثل دافعاً لتجاوز تلك العقبات.

انتريجورنال للتحليلات الاستراتيجية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code