صفوح صادق
في زاويةٍ من هذا العالم،
يقف الوطن…
كأنّه فكرةٌ هاربة من عقلِ شاعرٍ سئمَ التمجيد.
لا جغرافيا له،
إلّا صدى الرصاصِ في النشيد.
المآذن تصرخ…
لكن من يسمع الدعاءَ إذا اختلط بالأذان صوتُ الإنذار؟
السماء؟
مجرّد شاشةٍ زرقاء،
تستعرض فيها الآلهةُ إعلانات الغضب،
ونحن نمسح الغيم عن وجوهنا… بمنديلِ أمٍّ
لم تعد تنتظر.
النومُ رفاهيةٌ لمن لا عقل له،
والحلمُ جريمةُ من لم يمت بعد،
فكّر…
هل الجسد هو الوطن؟
أم أن الوطن هو الجسد حين يُسلبُ منه الصوت؟
المنصة مهيّأة،
الضوء ساطع،
والعرضُ:
مواكبُ من أشباهِ بشرٍ…
بلا أيدٍ، بلا أقدام،
يصرخون: “نحن معكم!”
لكنّ الصدى يجيب: “أنتم وحدكم…”
في الزاوية الأخرى،
امرأةٌ تُقاطعُ الصمت،
دمُها يعيدُ تعريفَ اللغة.
قالت:
“لا تخافوا على ما تبقّى منكم،
خافوا ممّا لم يولد بعد،
خافوا من العادي،
من اليوميّ،
من الذي لا يصرخ.”
السماء؟
ربما كانت هديةً،
لكننا فتحناها مبكّراً،
ووجدنا فيها سؤالًا
يبحث عن إلهٍ يجرؤ على الجواب.
لكن في الركن المظلم من هذا العرض،
طفلٌ يضحكُ…
لا لأنه لا يفهم،
بل لأنه فهمَ كلّ شيء دفعةً واحدة،
ثم قرّر أن يبدأ من الضحك.
غصنٌ صغيرٌ نما في شقِّ جدارٍ مُتفحّم،
لا يعرف معنى “الوطن”،
لكنّه يعرف جهةَ الضوء،
ويكفيه ذلك.
امرأةٌ، نفسُها تلك التي نزفت صمتًا،
عادت تمسح دمها،
وتزرع في التراب البارد… شتلةَ انتظار،
وقالت:
“ليس الأمل نقيضَ الموت،
بل هو قدرتُنا على تسمية الألم… بأسمائنا.”
السماء؟
ربما لم تكن هديةً،
لكنها الآن دفترٌ فارغ،
نكتب عليه ما نشاء،
بشرط…
أن نجرؤ.
فليكن هذا الخرابُ… معجمَنا الجديد،
ولنكتب أسماءنا على الحطام،
لا كي نُخلَّد،
بل كي لا نضيع مرّةً أُخرى بصمتٍ أنيق.
نحن لسنا أنبياء،
ولا ضحايا ملائكة،
نحن احتمالاتُ النهوض
من قاع المعنى.
فإن سقطتَ،
اسأل الأرض: “هل وجدتني؟”
وإن أجابتك الريح،
فامشِ معها…
فربما الطريق
يبدأ من هناك.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
