ابراهيم عطا .كاتب فلسطيني
لا يا محمد، لا تنتظر المبادرة من أحد، قم انت بنفسك وبادر، توكل على الله المقتدر القادر، فقد دقت ساعة العمل بعد انقطاع الرجاء والامل من كل حاكم متخاذل وشيخ كلامه لا يحتمل، فكن انت ولي الامر والتدبير، وقدم ما أمكن وما تمليه عليك النفس والضمير، اكتب وانشر وشارك دون تردد او تقصير، ومد يد العون الى اخوة الدين والعروبة والمصير…
لا تعول على الحكام وعلى القمم العربية والاسلامية، فقد رأينا كيف بدأت قممهم عالية وبدت مواقفهم كأنها تاريخية، فاعتقدنا انهم جادين وتأملنا بوقف الحرب والمجازر اليومية، ليتبين لنا ان اجتماعاتهم لا تتعدى لوحات وصور تذكارية، وتصريحاتهم ليست سوى ابر تخديرية، لا تؤخر ولا تقدم في احداث ومسارات القضية، فلا المملكة الهامشية ولا مصر السيساوية ولا دولة العمارات الصهيونية ولا سلطة التنسيق العباسية قطعت علاقاتها مع الاحتلال او اتخذت اجراءات عقابية او قامت حتى بخطوات تحذيرية، بل على العكس، فقد زادت من قنوات الاتصال والامدادات اللوجستية لكيان حاصره يمني شريف من مسافة الاف الأميال البحرية، لتضيق الخناق بعدها على أهل غزة الصامدة الابية وتزيد من قمعها للشعوب المنتفضة بوجه مواقف الحكام الرجعية…
أما في المقابل، فقد رأينا يا أخي، ومنذ بدء موجات طوفان الاقصى التسونامية كيف قام العدو الصهيوني بالتصعيد وبفرض اجراءاته الانتقامية ضد شعبنا الفلسطيني على كل المستويات المحلية والاقليمية، وبمساعدة كاملة وشاملة من الولايات المتحدة الإرهابية، حتى وصل بهم الاجرام مؤخرا الى تجويع الاطفال حتى المنية واعدام اكثر من الف من الجوعى باسم المساعدات الانسانية، وكذلك من خلال القوانين والقرارات السياسية والتي كان آخرها تصويت الكنيست اول امس على ضم ما تبقى من الضفة الغربية..
تحرك الان يا محمد وخذ زمام المبادرة الفورية، ولا تكن سلبيا و لا مسلوب الارادة والهوية، وادخل التاريخ بموقف مشرف او بصرخة مدوية، ولا تقلل من اي خطوة تقوم بها أو تعتبرها سطحية، فقد رأينا ما قام به شاب من حركة بسيطة رمزية عندما أغلق الباب على الموظفين في السفارة المصرية، وآخر رأيناه يرمي في البحر بعض القناني البلاستيكية وفيها القليل من الطعام لعل الامواج تنقلها الى الشواطيء الغزية بعدما تعفت مئات الشاحنات من المساعدات على بعد أمتار من صرخات “نساء عمورية”، وآخر انكليزي خسر عمله لرفعه علم فلسطين بدار الأوبرا البريطانية… فكن انت نفسك يا محمد، ولا تكن ظلا لحاكم مطيع لماما امريكا ولأسياده في الحركة الصهيونية، وشارك بما استطعت اليه سبيلا من جهد ومال لوقف المجاعة في غزة والابادة الجماعية…
واخيرا نبعث بتحية اجلال لكل مقاوم ومناضل شريف ضد الاحتلال وفي سبيل الحرية، وتحية خاصة لقائد عملية دهس الجنود البطولية على أمل أن تتحرك كل قوات الأمن المخدرة من قبل السلطة الفلسطينية، ونبارك بهذه المناسبة للمناضل اللبناني جورج عبدالله نور الحرية الذي غادر الزنزانة اليوم بعد أكثر من ٤٠ عاما قضاها في السجون الفرنسية، كلنا مقاومة، وجمعة طيبة لكل ابو انس
