شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_بينما تتعثر حكومة بارت دي فيفر في محاولاتها لإغلاق فجوة الميزانية الفيدرالية، يبرز صوت المعارضة النقابية بنبرة مختلفة، إذ يرى راؤول هيديبوا، رئيس حزب العمال البلجيكي والنائب الفيدرالي، في هذا المأزق المالي والسياسي فرصةً غير متوقعة لفائدة المتقاعدين والطبقات العاملة.
بالنسبة إليه، الأزمة الحالية ليست دليل ضعف للحكومة فحسب، بل انعكاس مباشر لقوة الحركة الاجتماعية التي خرجت إلى الشارع خلال الأسابيع الماضية.
قبل لقائه المرتقب بالملك اليوم الخميس، ليقرر ما إذا كان سيواصل مهامه أو سيقدّم استقالته، يجد بارت دي فيفر نفسه في وضع لا يُحسد عليه، فحكومته، التي تعاني من انقسامات عميقة حول الميزانية لعام 2026، تواجه ضغطًا شعبيًا متزايدًا.
لكن هيديبوا يرى في هذا الضغط انتصارًا للمحتجين، إذ يقول: “إنهم يشعرون بضغط هائل من الحركة الاجتماعية. الحكومة عاجزة عن المضي قدمًا في استهداف العمال بزيادة ضريبة القيمة المضافة أو بتجميد المؤشرات، لأن 140 ألف شخص تظاهروا في شوارع بروكسل. هذا هو صوت الشارع.”
ويذهب الزعيم النقابي أبعد من ذلك، معتبرًا أن ما يحدث داخل أروقة السلطة يعكس حالة “ذعر حقيقي” بين أعضاء الائتلاف الحاكم، إذ لم تعد الحكومة قادرة على فرض قراراتها دون خشية من ردود الفعل.
ويضيف: “لن يقبل الناس بأن يُجبروا مرة أخرى على دفع ثمن الأزمة. يجب على الحكومة أن تستمع إلى صوت الشعب. الناس لا يريدون أن يُرغموا على العمل حتى سن 67 عامًا.”
هذا التفسير السياسي الجريء يحوّل الجمود الحالي إلى ورقة ضغط اجتماعية في يد النقابات والمعارضة اليساريةـ فبينما يعتبر المحللون أن فشل الحكومة في الاتفاق على الميزانية يُضعف مصداقيتها، يرى حزب العمال في هذا التعثر مكسبًا عمليًا.
وبحسب هيديبوا، فإن “عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية لعام 2026 قد يُعطل تطبيق عقوبة التقاعد التي كانت ستُكلف آلاف العمال نحو 300 يورو سنويًا”.
ويصف هذا التطور بأنه “الخبر السار الوحيد وسط هذه الأزمة”، مؤكدًا أن “الجمود السياسي يمكن أن يتحول إلى نصر اجتماعي حقيقي إذا استمر الضغط الشعبي”.
وفي خضم هذه التوترات، أعلنت النقابات عن ثلاثة أيام من الإضرابات الوطنية في 24 و25 و26 نوفمبر، ما ينذر بشلل اقتصادي جزئي في البلاد، لكن بالنسبة لهيديبوا، فإن الكلفة الاقتصادية المحتملة لا تُقارن بالفوائد الاجتماعية المنتظرة، إذ يقول: “إذا فازت الحركة الاجتماعية، فستوفر مليارات على العمال.”
وكالات
