شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في لحظةٍ حرجة من التاريخ السياسي البلجيكي، يجد رئيس الوزراء بارت دي فيفر نفسه أمام مأزقٍ غير مسبوق، فعوضًا عن تقديم استقالته إثر فشل المفاوضات حول الميزانية، يُرتقب أن يختار طريق المماطلة المدروسة، طالبًا من الملك تمديد المهلة لإنقاذ ائتلاف “أريزونا” من الانهيار، وتفادي انتخابات مبكرة قد تُغرق البلاد في حالة من عدم الاستقرار السياسي.
وبحسب تقرير “RTL”، فإهذا الطلب، الذي يحمل في طيّاته اعترافًا ضمنيًا بالفشل، يعكس كذلك رغبة في الحفاظ على التوازن الهش داخل الحكومة الاتحادية.
يواجه دي فيفر اليوم محاسبة علنية بعد أن اضطر للذهاب إلى القصر الملكي لإطلاع العاهل البلجيكي على سير المفاوضات، غير أن مضمون التقرير الذي سيقدمه يبدو واضحًا: لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية، ولا إلى تسوية بين الأحزاب الخمسة التي تشكل ائتلاف “أريزونا”.
وفي ظل هذه المعضلة، لا يملك رئيس الوزراء سوى خيارين أحلاهما مرّ؛ إما طلب مهلة إضافية لإعادة فتح باب النقاش بين الشركاء، أو تقديم استقالته وتسليم مفاتيح الائتلاف الذي يترنح تحت وطأة الخلافات.
لكن السيناريو الأقرب إلى الواقع هو ذاك الذي يقوم على مبدأ “التأجيل من باب المسؤولية”، ففي أجواء التوتر السياسي والاقتصادي التي تعيشها بلجيكا، لا يبدو أن أحدًا سيُقدّر خطوة الانسحاب الآن، فالبلاد تواجه أزمات متراكمة: تهديدات أمنية متزايدة مرتبطة بالطائرات المسيّرة، وإصلاحات اقتصادية كبرى لم تُنجز بعد، إضافة إلى ارتفاع الدين العام الذي يُثقل كاهل الدولة، و في مثل هذا السياق المضطرب، تبدو مغادرة دي فيفر بمثابة هروبٍ من المعركة أكثر منها موقفًا شجاعًا.
الأكثر لفتًا للانتباه هو أن دي فيفر، المعروف بخلفيته القومية الفلمنكية ، اختار هذه المرة نهجًا براغماتيًا، فقد أدرك أن استقرار فلاندرز، الإقليم الذي يمثل قاعدته السياسية، مرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار بلجيكا ككل.
هذه القناعة الجديدة تُترجم تحوّلًا استراتيجيًا في خطاب التحالف الفلمنكي الجديد (N-VA)، الذي بات يربط ازدهار الشمال بازدهار البلاد برمتها، متخليًا جزئيًا عن نزعات الانفصال القديمة.
أما على الصعيد السياسي، فلا حزب من أحزاب الائتلاف الحالي مستعد للمغامرة بانتخابات مبكرة، فالمناخ الشعبي المضطرب قد يُغري الناخبين بالتصويت للأحزاب المتطرفة، سواء من اليمين أو من اليسار الراديكالي مثل “حزب العمال البلجيكي”، و هذه المخاطر تجعل من خيار التمديد مخرجًا واقعيًا، حتى وإن كان مؤقتًا.
بارت دي فيفر، الذي يُعرف ببرود أعصابه وحساباته الدقيقة، يُدرك أن التسرع في تقديم الاستقالة قد يُفقده السيطرة على المشهد بأكمله. لذلك سيختار على الأرجح أن يتوجه إلى الملك بطلبٍ حازمٍ لكنه متواضع في الوقت نفسه.
وكالات
