شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يشهد قطاع التعليم في اتحاد والونيا-بروكسل هذا الاثنين 10 نوفمبر حالة من الغضب العارم، حيث سيخرج آلاف المعلمين في إضراب شامل احتجاجاً على سلسلة من الإجراءات الحكومية التي اعتبروها «ضرباً لجودة التعليم وتقليلاً من احترام مهنتهم».
وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية بعد قرارات مثيرة للجدل من الحكومة، أبرزها زيادة عدد ساعات العمل للمعلمين في المرحلة الثانوية العليا بمقدار ساعتين أسبوعياً دون أي زيادة في الأجر، إضافة إلى تعديلات على نظام التقاعد الجزئي (DPPR)، ومراجعة نظام «التعليم المشترك» (tronc commun)، فضلاً عن قرارات تتعلق بتعيينات المعلمين وتحويلها إلى عقود دائمة (CDI).
ساعتان إضافيتان دون مقابل
يقول Jérémy Bléret، أستاذ الرياضيات في Collège Saint-Augustin بـEnghien، إن الإجراء الجديد يعد بمثابة «إهانة» للمدرسين، موضحاً: «يريدون منا أن نعمل أكثر دون أي زيادة مالية، رغم أن الدراسات تؤكد أننا نعمل فعلياً نحو 40 ساعة أسبوعياً بين التدريس، والتحضير، والتصحيح، والاجتماعات».
ويخشى Bléret أن تؤدي هذه القرارات إلى فقدان نحو 15 مدرساً من أصل 95 في مدرسته وظائفهم. وأضاف: «المدرسون الجدد هم أول من سيدفع الثمن، وسنصل إلى حالة من عدم الاستقرار في المدارس ستؤثر سلباً على جودة التعليم».
تداعيات اقتصادية ومعنوية
تشير التقديرات إلى أن الإجراء قد يمس ما بين 1000 و1500 وظيفة بدوام كامل، مع توفير حوالي 100 مليون يورو لخزينة اتحاد والونيا-بروكسل. لكن وزيرة التعليم فاليري غلاتيني أكدت أن «الأرقام ليست مقلقة»، مشيرة إلى أن النظام التعليمي يفتح سنوياً أكثر من 2000 وظيفة جديدة نتيجة للتقاعد والتفرغ الجزئي (DPPR).
معلمون يضطرون للعمل في عدة مدارس
تعترف Morgane، أستاذة الجغرافيا، بأنها ستضطر لتوزيع عملها بين ست مدارس مختلفة لإكمال جدولها الأسبوعي، مشيرة إلى أن الوضع الجديد «مرهق وغير مستقر».
كما أكد Alexandre Lodez، الأمين العام لنقابة SEGEC (التعليم الكاثوليكي)، أن القرار «سيُحدث فوضى تنظيمية» في العديد من المؤسسات التعليمية.
تعديلات على نظام التقاعد الجزئي (DPPR)
تعتزم الحكومة تقليص مدة الاستفادة من التفرغ قبل التقاعد إلى 24 شهراً فقط، بدلاً من الفترة الأطول المعمول بها حالياً. ويرى Luc Toussaint من نقابة CGSP أن «القرار سيتسبب في إنهاك المعلمين الكبار ويجعلهم يغادرون المهنة قبل سن التقاعد».
إصلاحات على “tronc commun” ونهاية التعيينات
قررت الحكومة تعديل نظام التعليم الموحد (tronc commun) بحيث يسمح اعتباراً من السنة الدراسية 2028-2029 بإدخال ثماني حصص اختيارية بدءاً من الصف الثالث الثانوي، وهو ما تعتبره النقابات «تقويضاً لمبدأ المساواة في التعليم».
كما أعلنت الحكومة عن إنهاء نظام التعيينات الدائمة بحلول عام 2027 واستبداله بعقود عمل غير محددة المدة (CDI). وترى الوزيرة Glatigny أن القرار «سيساعد على استقرار الكوادر الشابة بشكل أسرع»، بينما تعتبره النقابات خطوة ستزيد من أعباء المعلمين وتقلل من استقرارهم الوظيفي.
صرخة النقابات: “بهذه الطريقة لن نعيد الجاذبية للمهنة”
قال Roland Lahaye من نقابة CSC: «مهنة التعليم لطالما كانت صعبة وتتطلب تضحية، لكن الحكومة اليوم تزيد المعاناة. بدلاً من دعم المعلمين، تمدد فترات العمل وتزيد القيود. بهذه الطريقة لن تعود المهنة جذابة أبداً».
وكالات
