الثلاثاء. مارس 3rd, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 0 Second

صفوح صادق _شاعر فلسطيني

ليس الوطنُ خارطةً
بل رعشةُ ذاكرةٍ
حين يلامسها عطرُ الخبزِ القديم.

كلما ابتعدتُ،
اقتربتُ منكِ.
كأنكِ لستِ امرأةً،
بل فكرةٌ أولى،
تشبهُ تنورَ أمي
حين كان يضيءُ المساءَ
بصلاةٍ ساخنة.

تشبهين قبضةَ المفتاح،
لا تفتحين بابًا
بل تفتحين طفولةً
نامت في جيبِ أبي.

أمشي في مدنٍ
لا تشبهني،
لا تشبهكِ،
لا تشبه الزعترَ
حين يختلطُ بزيتِ القلب.

أبحثُ عنكِ
في انعطافِ الضوء،
في انكسارِ الماء،
في صمتِ القصائد
حين تعجزُ اللغةُ عن البوح.

أنتِ لستِ وجهًا،
بل ملامحُ الوجود
حين يتجلى في دفءٍ،
في رائحةٍ،
في سؤالٍ لا يُجاب.

علّمتني الغربةُ
أن الأشياءَ لا تُرى بالعين،
بل تُلمسُ بالذاكرة.

وأن الحبَّ
ليس امتلاكًا،
بل انتماءٌ لما لا يُقال.

فضمّيني من شتاتِ المعنى،
وذرّيني في ثوبكِ
كما تذرّ الأمُّ القمحَ
في غربالِها،
تنتظرُ أن ينفصلَ الحَبُّ
عن الوهم.

وفي آخر الغياب،
حين يسكنني صمتُكِ،
أدركُ أنني لم أكن أبحثُ عنكِ،
بل عني فيكِ.

فكلُّ الطرقِ التي عبرتُها
كانت تنتهي عند ظلّكِ،
وكلُّ القصائدِ التي كتبتُها
كانت محاولةً
لرسمِ ملامحي على صفحةِ حضوركِ.

فامنحيني يقينَكِ
في زمنٍ يتكسرُ فيه المعنى،
وامسحي عن جبيني
غبارَ الرحيل،
لأعودَ إليكِ
كما يعودُ الضوءُ
إلى نوافذِ القلب.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code