شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_في أجواء سياسية امتدت إلى ساعات متأخرة من الليل، أنهت الحكومة الفلمنكية آخر اجتماع لمجلس الوزراء هذا العام بالتوصل إلى ما وُصف بـ«اتفاق قوي بمناسبة عيد الميلاد»، عاكسًا رغبة واضحة في إغلاق السنة على حزمة إصلاحات ذات طابع هيكلي.
وأعلن رئيس الوزراء الفلمنكي، ماتياس ديبينديل، عن هذا التوافق بعد الساعة الواحدة صباحًا من ليلة الجمعة إلى السبت، مؤكدًا أن الاتفاق يشكل خطوة حاسمة نحو تحسين الحوكمة وتسريع تنفيذ المشاريع في فلاندرز.
ويحتل إصلاح نظام تراخيص المشاريع موقعًا محوريًا في هذا الاتفاق، حيث تسعى الحكومة إلى وضع حد لما تعتبره تعطيلًا مفرطًا للمشاريع الجديدة بسبب طعون أو اعتراضات مؤجلة.
ووفق الصيغة الجديدة، سيُحصر حق الاستئناف في الأطراف القادرة على إثبات وجود مصلحة بيئية ملموسة وحالية وشخصية، ما يهدف إلى تقليص الطعون العامة أو غير المباشرة التي كانت تؤدي، في نظر الحكومة، إلى تعطيل مسارات الاستثمار والتنمية.
كما جرى استحداث ما يسمى بـ«واجب اليقظة»، الذي يمنع مقدمي الشكاوى من الاحتفاظ بحججهم إلى مرحلة الاستئناف، ويلزمهم بطرحها منذ البداية. وفي هذا السياق، شدد ديبينديل على أن الاعتراضات يجب أن تُقدَّم فورًا وبأقصى درجات الشفافية.
وتتضمن الإصلاحات الجديدة كذلك إلزامية إجراء مشاورات مسبقة قبل تقديم طلبات التراخيص، بهدف رصد الإشكالات المحتملة ومعالجتها في مرحلة مبكرة.
كما أُدرج ما يُعرف بـ«زر الإيقاف المؤقت»، الذي يسمح بإدخال تعديلات على المشروع أثناء المسار الإداري دون الحاجة إلى إعادة الإجراءات من نقطة الصفر.
وإلى جانب ذلك، ستلتزم الهيئات الاستشارية بإصدار رأي موحد ومتكامل وغير ملزم لكل مشروع، في محاولة لتقليل التناقضات وتسريع اتخاذ القرار.
وفي ملف لا يقل حساسية، توصلت حكومة فلاندرز إلى اتفاق بشأن قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي، التي بلغت مستوى قياسيًا بتسجيل أكثر من 209 آلاف طالب.
وقدمت وزيرة الإسكان الفلمنكية، ميليسا ديبريتير، خطة طارئة تهدف إلى كبح هذا الارتفاع عبر تعزيز بناء المساكن الاجتماعية.
وتشمل الخطة قروضًا ميسرة لشركات الإسكان، وفرض حصة إلزامية من السكن الاجتماعي على كل بلدية، مع غرامات مالية على البلديات التي لا تحقق الأهداف المحددة، إضافة إلى تسريع إجراءات تراخيص البناء.
أما في مجال حماية الشباب، فقد شهدت مناقشات مساء الجمعة جدلًا واسعًا حول مقترح حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، وهو مقترح لم يحظ بالموافقة النهائية.
غير أن الحكومة أقرت في المقابل خطة عمل تحت عنوان «السلامة على الإنترنت»، قدمتها وزيرة الإعلام سيلتجي فان أختر، تعترف فيها بالمخاطر التي تشكلها وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين.
وتهدف الخطة إلى إلزام شركات التكنولوجيا بتعزيز حماية الأطفال عبر تطبيق نظام تحقق حقيقي من العمر حتى سن الثالثة عشرة.
وأكدت فان أختر أن الحظر الشامل قد يأتي بنتائج عكسية، موضحة أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل بالنسبة للعديد من الشباب فضاءً للتعبير والدعم والحصول على المعلومات.
وتشمل الخطة أيضًا حجب الخوارزميات التي تغذي التصفح الإدماني، ومنع الإعلانات المخصصة الموجهة للقاصرين، مع التلويح بفرض عقوبات في حال عدم الامتثال.
وكالات

