شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_ مع اقتراب عام 2026، تستعد منطقة والونيا لإدخال تحول جذري على نظام دعم أعمال تجديد المساكن، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط آليات المساعدة العمومية وربطها بشكل أوثق بالأهداف البيئية والاجتماعية، فابتداءً من 1 أكتوبر 2026، ستتخلى السلطات الإقليمية عن نظام المنح المباشرة، لتعويضه بنظام قائم على القروض، في تغيير من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على آلاف الأسر التي تخطط لتحسين كفاءة مساكنها الطاقوية.
وبحسب RTL، المبدأ الجديد الذي ترفعه والونيا واضح: لم يعد زمن المنح، بل حان وقت القروض، وسيشمل هذا التحول جميع أشغال التجديد المرتبطة بتوفير الطاقة، من عزل المباني واستبدال أنظمة التدفئة، إلى كل تدخل من شأنه تحسين تصنيف شهادة أداء الطاقة للمسكن.
بعدما كانت المساعدات تُمنح سابقًا على شكل دعم مالي مباشر يغطي نسبة من تكلفة الأشغال استنادًا إلى عرض السعر، سيُطلب من المستفيدين مستقبلاً التقدّم بطلب قرض قبل انطلاق الأشغال، ثم تسديده على شكل أقساط شهرية.
غير أن هذا التحول لا يعني اعتماد نموذج واحد موحّد للقروض، فقد صُمّم النظام الجديد ليشمل خيارين مختلفين. الخيار الأول هو “قرض التجديد”، وهو الصيغة الأكثر شيوعًا، حيث تُحتسب نسبة الفائدة بناءً على دخل الأسرة، ما يجعل كلفة القرض متفاوتة بحسب الوضعية الاجتماعية والمالية لكل مستفيد.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في “باقة التجديد”، وهو نظام بقروض شبه منعدمة الفائدة، تتكفل فيه منطقة والونيا بجزء من الأقساط الشهرية، ما يخفف العبء المالي على الأسر ذات الدخل المحدود.
وعلى المستوى العملي، توضح السلطات أن هذا النظام قد يؤدي إلى تقليص المبلغ الذي يدفعه المستفيد شهريًا بشكل ملموس.
فإذا كان القسط النظري يبلغ مثلًا 500 يورو شهريًا، قد ينخفض فعليًا إلى نحو 200 يورو بفضل مساهمة الإقليم، ما يجعل المشروع قابلًا للتنفيذ بالنسبة لشريحة أوسع من السكان.
ومع ذلك، يبقى عنصر الفائدة حاضرًا، وهو الفرق بين هذا النظام الجديد عن المنح المباشرة التي لا تستوجب أي سداد.
أما دوافع هذا التغيير، فتؤكد حكومة والونيا أنها متعددة، فالهدف الأول يتمثل في تحسين توجيه المساعدات العمومية وضمان فعاليتها، من خلال الحد من ما تصفه بـ”المكاسب غير المتوقعة” التي أفرزها نظام المنح، والتي أدت في بعض الحالات إلى نفقات غير ضرورية أو استغلال غير أمثل للأموال العامة.
والغاية الثانية هي ضمان وصول الدعم إلى الأسر التي هي في أمسّ الحاجة إليه، بدل استفادة فئات قادرة ماليًا من منح كان يفترض أن تكون موجهة أساسًا لدعم الفئات الهشة.
غير أن هذا الإصلاح لا يخلو من تحديات. فمن المتوقع أن يؤدي الانتقال إلى نظام القروض إلى رقمنة أوسع للإجراءات وتعقيد المساطر الإدارية، خاصة بالنسبة للأسر التي لا تتقن التعامل مع المنصات الرقمية.
وفي حين يُفترض أن تساهم هذه الرقمنة في تقليص آجال معالجة الملفات وتسريع صرف المساعدات، إلا أنها قد تزيد في المقابل من مخاطر الإقصاء، حيث قد تجد بعض الأسر نفسها غير قادرة على استيفاء الشروط أو استكمال الإجراءات المطلوبة.
وكالات

