الجمعة. مارس 6th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 25 Second

بقلم دكتور ربا الرباعي _الأردن
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ لم أولد امرأة ثائرة، كنت فقط فتاة صغيرة تعلمت مبكرًا كيف تخفض صوتها كي لا تُزعج أحدًا، وكيف تبتسم حتى عندما لا يكون في قلبها شيء يدعو للابتسام. قالوا لي منذ طفولتي إن الهدوء زينة المرأة، وإن الصبر فضيلة، وإن الصمت أحيانًا أكثر حكمة من الكلام، فصدّقتهم طويلًا… حتى نسيت صوتي. كبرتُ وأنا أحمل داخلي أسئلة كثيرة لا أجرؤ على طرحها: لماذا يجب أن تكون أحلامي أصغر من أحلام الآخرين؟ لماذا عليّ أن أشرح رغبتي في الحرية وكأنها تهمة؟ ولماذا يبدو العالم خائفًا من امرأة تعرف ماذا تريد؟ كنت أعيش حياة تبدو عادية من الخارج، لكن في الداخل كانت هناك امرأة أخرى، امرأة لا تشبه الصورة التي رسمها الجميع لي؛ امرأة تراقب بصمت، وتجمع شتات نفسها كل ليلة، وتكتب في قلبها رسائل لا يقرأها أحد. مرت سنوات وأنا أؤجل تلك المرأة، أخبئها خلف المجاملات، وأغلق عليها أبواب الخوف، وأقول لنفسي: ليس الآن، ربما يومًا ما. لكن الحقيقة أن ذلك اليوم كان يبتعد أكثر كلما صمتُّ أكثر، حتى جاء يوم أدركت فيه شيئًا بسيطًا لكنه مرعب: أن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يخسر معركة، بل أن ينسى أنه كان قادرًا على القتال. في تلك اللحظة بدأ التغيير، لا بصوت مرتفع ولا بضجيج، بل بهدوء عميق يولد في الداخل. لم أصرخ في الشوارع، ولم أحطم الأبواب، لكنني وقفت أمام نفسي للمرة الأولى وسألت: من أنا حقًا؟ ولماذا أخاف من أن أكونها؟ بدأت أستعيد صوتي كلمة كلمة، أقول “لا” عندما أعني “لا”، وأقول “نعم” دون أن أعتذر عن رغبتي في الحياة. تعلمت أن القوة لا تعني القسوة، وأن الحرية لا تعني التمرد على كل شيء، بل أن أختار طريقي بوعي، وأن أعيش حياتي دون أن أطلب الإذن من خوف قديم يسكن داخلي. في هذا الطريق خسرت أشياء كثيرة، فبعض الناس لا يحبون النسخة الجديدة منك، يفضلونك كما كنت: هادئة، مطيعة، لا تطرح أسئلة. لكنني أدركت أن خسارة من لا يفهمك ليست خسارة حقيقية. كل امرأة تصل يومًا إلى لحظة تدرك فيها أن الصمت لم يعد يحميها بل يختنق داخلها، وعندها فقط تبدأ الحكاية الحقيقية. حكايتي ليست قصة بطولة، بل قصة استيقاظ؛ استيقاظ امرأة اكتشفت أن العالم لن يمنحها مكانها إن لم تصنعه بنفسها. واليوم عندما أكتب هذه الكلمات لا أكتبها لأثبت شيئًا لأحد، بل لأنني تعلمت أخيرًا أن صوتي يستحق أن يُسمع، وأن المرأة التي تسكنني لم تعد تخاف من الضوء. قد لا تغيّر هذه الكلمات العالم، لكنها غيّرتني أنا، وهذا يكفي. لأن أعظم ما يمكن أن تفعله المرأة لنفسها هو أن تتصالح مع حقيقتها، وأن تسمح لقلبها أن يتكلم بعد صمت طويل. وعندما يحدث ذلك، لا يعود صوتها مجرد كلمات، بل يصبح حياة جديدة تمشي بها نحو ذاتها، خطوة خطوة، حتى تدرك أخيرًا أن الحرية ليست بابًا يُفتح مرة واحدة، بل طريق نختاره كل يوم، وأن المرأة التي عرفت صوتها… لن تعود أبدًا إلى الصمت القديم.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code