السبت. مارس 14th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 18 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_تواجه أوروبا تحدياً متزايداً في تأمين المعادن الحيوية مع تصاعد التحركات الأمريكية للسيطرة على سلاسل الإمداد العالمية لهذه الموارد الاستراتيجية، في وقت تحاول فيه بروكسل تقليل اعتمادها الكبير على الصين في هذا القطاع الحساس.

وتجري مفاوضات متقدمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مشترك يهدف إلى ضمان وصول الدول الغربية إلى المعادن الأساسية التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، مثل بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة الرادار والطاقة المتجددة.

غير أن هذا التقارب بين الطرفين يثير مخاوف أوروبية من أن تتحول الشراكة إلى علاقة غير متكافئة تهيمن عليها واشنطن، خاصة في ظل الفارق الكبير في الإمكانات المالية والاستراتيجية بين الجانبين.

ويأتي هذا التحرك بعد فترة من التوتر في العلاقات عبر الأطلسي بلغت ذروتها مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق بضم جزيرة غرينلاند الغنية بالموارد الطبيعية.

ورغم محاولات الطرفين تجاوز تلك الخلافات، فإن الاتفاق المحتمل حول المعادن الحيوية قد يعزز نفوذ الولايات المتحدة في هذا المجال على حساب أوروبا.

ويعد تأمين المعادن الحيوية أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدول الصناعية الغربية، نظراً لهيمنة الصين على جزء كبير من سلاسل إنتاج ومعالجة هذه المواد.

وتستخدم هذه المعادن في مجموعة واسعة من الصناعات المتقدمة، بدءاً من الإلكترونيات الدقيقة وصولاً إلى البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة المتجددة.

وخلال اجتماع وزاري عقد في واشنطن في فبراير الماضي، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إنشاء تحالف دولي للمعادن الحيوية يضم أكثر من خمسين دولة، بهدف تقليل الاعتماد على الصين.

وحذر روبيو من أن هذه الموارد أصبحت أداة ضغط جيوسياسي في يد دولة واحدة، في إشارة واضحة إلى الصين التي تهيمن على جزء كبير من سوق العناصر الأرضية النادرة.

وفي حين تركز أوروبا على إعداد الخطط والاستراتيجيات طويلة المدى، تعتمد الولايات المتحدة على نهج أكثر مباشرة يقوم على الاستثمار السريع والاستحواذ على مشاريع التعدين حول العالم.

ويقول خبراء في قطاع المعادن إن واشنطن تتحرك بسرعة أكبر بكثير من الاتحاد الأوروبي لضمان السيطرة على مصادر الإمدادات.

وأشار مسؤولون في قطاع تجارة العناصر الأرضية النادرة إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر عدوانية في تأمين المواد الخام، بينما تبدو أوروبا أبطأ في اتخاذ خطوات عملية.

وفي إطار هذه الاستراتيجية أبرمت الولايات المتحدة سلسلة من الصفقات الاستثمارية في مشاريع التعدين حول العالم.

فقد أعلنت مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية عن استثمار يزيد على 565 مليون دولار لتوسيع منجم للعناصر الأرضية النادرة في البرازيل.

كما أعلن بنك التصدير والاستيراد الأمريكي عن خطط لاستثمار نحو 2.2 مليار دولار في مشاريع المعادن الحيوية في أستراليا.

وفي آسيا الوسطى دخلت شركة استثمار أمريكية في مشروع مشترك لتطوير منجم للتنغستن في كازاخستان بدعم حكومي أمريكي.

أما في إفريقيا فقد أعلنت شركة التعدين الحكومية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن اتفاق لتصدير مئة ألف طن من النحاس إلى السوق الأمريكية.

وفي المقابل تعتمد الاستراتيجية الأوروبية على وضع أطر قانونية وتحديد أهداف طويلة المدى لتطوير سلاسل الإمداد.

فقد حدد الاتحاد الأوروبي هدفاً يتمثل في استخراج عشرة في المئة من احتياجاته من المواد الخام الاستراتيجية داخل أراضيه بحلول عام 2030.

كما يسعى الاتحاد إلى معالجة أربعين في المئة من هذه المواد وإعادة تدوير ربع استهلاكه السنوي منها خلال الفترة نفسها.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أيضاً عن إنشاء مركز أوروبي للمواد الخام الحيوية لتخزين المعادن وتأمين الإمدادات الاستراتيجية.

لكن حجم التمويل الأوروبي في هذا المجال لا يزال أقل بكثير من الاستثمارات الأمريكية.

فقد خصص الاتحاد الأوروبي نحو ثلاثة مليارات يورو فقط لتمويل مشاريع التعدين، مقارنة بمبادرة أمريكية تبلغ قيمتها نحو اثني عشر مليار دولار لتخزين المعادن الحيوية.

ويرى خبراء أن هذا الفارق المالي قد يمنح الولايات المتحدة اليد العليا في أي تحالف مستقبلي لتأمين هذه الموارد.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن بعض الشركات الأوروبية بدأت تفكر في نقل جزء من عملياتها الإنتاجية إلى الولايات المتحدة بسبب سهولة الوصول إلى المواد الخام هناك.

كما حذر محللون من أن نادي المشترين الذي يجري بحثه بين أوروبا والولايات المتحدة قد يتحول عملياً إلى آلية تمنح واشنطن أولوية الوصول إلى المعادن الحيوية.

ويؤكد خبراء الطاقة والموارد الطبيعية أن السيطرة على هذه المعادن ستحدد ميزان القوة الاقتصادية والتكنولوجية في العقود المقبلة.

وفي ظل هذا السباق العالمي على الموارد الاستراتيجية تبدو أوروبا مطالبة بتسريع استثماراتها وتعزيز قدرتها على المنافسة إذا أرادت الحفاظ على استقلالها الصناعي والتكنولوجي.

أوروبا العربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code