الأربعاء. مارس 4th, 2026
0 0
Read Time:4 Minute, 20 Second

قصي البسطامي ((ليبيا))

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_هل يمكن للحواس أن تفكر. فيم تفكر الحواس؟

تضعنا الكاتبة أمام مسألة مهمة تتعلق بإعادة النظر في مفهوم المحسوس ما إن كان منطلقا أساسيا في رسم خطوط العلاقات الإنسانية بناءا على إرتكازها الفلسفي على براديغم الفن، كتعبير عن مكنونات مشاعرنا الداخلية إتجاه العالم، إنها محاولة تضفي إلى إعادة الإعتبار للفن بالذات كقيمة جمالية يمكن تجاوز حدود اللغة في مد جسورها نحو تواصل كوني، لقد أعادت الكاتبة أم الزين مراجعة الفن مراجعة فلسفية يخرج من حيز المحسوس، إعطاء هذه القيمة للفن ليس ذاتا بل بإعتباره موضوعا يربط ما بين حواسنا من جهة، وتجسيد ما نتلقاه من الحواس عبر لوحات فنية ورسومات وأعمال شعرية ونثرية وروائية ومسرحية وأسطورية منذ نشأة الحضارة إلى اليوم، كعامل مشترك بين الثقافات المختلفة. لكن ثمة خطأ ما قد جعل البُحاث لا يُلُّون إهتماماً لحواسنا، فقد سبقت أن أخطأت التخمينات الحسّية قبل أن يولد المنهج العلمي ووصلت إلى استنتاجات ساذجة فيما يتعلق بكروية الأرض ودوران الأرض حول الشمس، واكتفت بالمدخلات الحسية كحقيقة خرجت من حيز التنظير وأعلنت العداء لأي تجربة تثبت عكس الإستنتاجات الحقل العلمي، ومنذ تلك اللحظة لم يعد للحس قيمة وظل الإنسان يستمر في البحث والتقصي عن حقائق الوجود إعتمادا على العلم كأدات فحص استعمالية في غنى تام عن إعادة الإعتبار للحواس وتوظيفها كعامل يمكن أن يسهم في مجال إعادة إصلاح العلاقات الإنسانية.

هل ثمة كوجيطو خاص بالحواس، كوجيطو مختلف عن كوجيطو ديكارت، كوجيطو مختلف عن كوجيطو التأملات كوجيطو التأويلات كوجيطو المكبوتات، كوجيطو مجروح أم في صحة جيدة، في سياق هذا التساؤل الفلسفي تستشهد أم الزين بشواهد من الذاكرة لتبرر أحقية الفن كقيمة عالمية تتجاوز الحدود، وفقا لعلاقة جميلة قد أطَّرتها الكاتبة وبنت صيرورة علاقات فنَّية مُتشابكة بين الفنون البشرية المختلفة، من الشعر والنثر والمسرحيات وأهم ما حدث في حقل الفنون عبر التاريخ بدأً من اليونان وبداية من تاريخ الآلهة كما صورتها إلياذة هوميروس وديونيزوس وصعلكة أبي نواس وسكرات شعر إمرئ القيس، إلى ليالي الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان وقصص ألف ليلى وليلى لشهرزاد وحكايات كليلة ودمنة لإبن المقفع التي ربطتت بين الحكمة الهندية وعطش الثقافة الإسلامية في تشرب الفنون من الحضارات الأخرى.

تبدأ الكاتبة في فصلها الأول في رسم خطوط خارطة جمالية ساعية إلى وضع بارديغم توضيحي تبين فيه ظهور الإستطيقا على يد بومغارتن إلى بيان اللاستطيقا لباديو، ولا تكتفي أم الزين عند هذا الحد، بل تنطلق نحو استشهادات فلسفية عن كبار الفلاسفة لتعيد أحقية الفن بإعتباره البديل الأنسب في لحظة إفلاس جميع الإدعاءات التي لم تعد قادرة على إعادة رسم خطوط تواصل بين الشعوب، تنطلق أم الزين إعتمادا على بومغارتن كتابه علم المحسوس، وتكرس إلى هذا العلم بإعتباره علم الفن المماثل، وترى في الإستطايقا من منطلق ملكة حسية إلى ملكة تجمع كل أشكال الفنون بما فيها الشعر الذي يقوم على المخيلة الجمالية بما هي أرغانون المحسوس، هذا نوع من المصالحة وسعت من مجال الفلسفة فجعلت كل أشكال الجماليات فن من فنون الفلسفة يخضع للملكة الحسية، من هنا تستشهد الكتابة بجملة لبومغارتن لتدعم إحتجاجها على أهمية ما حاولت إثباته وهو أننا لا نطلب من الإستطيقي أن يكون عالما كونيا وإنما6 نطلب منه أنوار لثقافة عامة، هنا إشارة ضمنية لتجاوز المربعات المشبوهة للعلوم التي قلصت عملية التواصل لحلحلة أزمة الصراعات الهووية.

في الفصل الثاني: أشارت الكاتبة إلى الجماليات في عصر الحداثة وطرحت تساؤلات عديدة أكثر من كونها حلولا مطروحة، تساؤلات تطوف في أفق إمكانية التجاوز، ومحاولة إستفزاز الجميل ليخرج من عباءة التنظير إلى يد فاعلة قادرة على وضع حل لأزمة الإنسان المعاصر، وأن يقيم التصالح الداخلي مع ذاته بين مشاعره وغرائزه وهوياته وأوهامه وخياله ومخياله، فمن كانط إلى دريدا، لم يكن لهذين أن ينسجا أفق التواصل للإنسان، فرأت أن ما قالوه لم يكن إلا نسيج للمجاز وإلقائها في حقل الحداثة فماذا قد غيرت الإستطيقا منذ كانط6 إلى الآن يا ترى، ربما إلا القليل، هذا ما عثرت عليه في كتاب لدريدا بعنوان الحقيقة في الرسم، ثم هل يكفي المجاز والإستعارة لتكون وسيلة للعبور داخل الشعور البشري المشترك، هكذا تقف أم الزين في كل نهاية تخلق تساؤل فنّي ترى على إثره بوجوب إعادة النظر في إشكاليات الإستطيقا في زمننا هذا.

قرعت أم الزين طبول العلاقة بين الفن والمقدس، وإعتبرت أن كل منهما كان على علاقة وطيدة، غير أن هذه العلاقة كان يعتريها نوعا من التقاطعات الغريبة والإختلافات التي أرجعت فيه الكاتبة أن الإختلافات الثقافية والدينية كان لهما الأثر في جعل الدين يتخذ موقفا مضادا لبعض من أشكال الفن كالرسم والنحت والصورة، ما قبل الديانات التوحيدية إلى فترة ظهور المسيحية والإسلام بعد ذلك، فكان الأول قد اتجه الى التحريم والمنع ثم يليه الإسلام، وما فتئ حتى استعان كل منهما بأشكال أخرى بديلة عن التجسيد، خوفا من تشوه العلاقة التي قد يعتريها الإلتباس كما اعترت الديانات في عهد اليونان إلتباسات في مفهوم الآلهة، لقد أعادت النظر في الإسلام من جهة تصالحه مع الشعر كفن من الفنون التي خلقت علاقة حميمية بين الدين من جهة، والشعر كأداة دعائية قائمة على الدفاع عن العقيدة واستشهدت الكاتبة بظهور ظاهرة شعرية في زمن النبي محمد وهو حسان بن ثابت، يخيل إلي من خلال قراءتي لكتابها أنها تبحث عن براديغم جديد يمكن أن يخرج الفن من خلاله على أساس كونه المشترك الذي وجب أن نعيد الإعتبار إليه، دون الإمتثال إلى أطروحة هابرماس.
لقد إستعانت أم الزين بأقوال كل من الفيلسوف غادامير وهانز ياوس أحد منظري الأدب الحديث، إذ تعتقد الحل ربما يكمن في وضع حد لعقدة الفن وأثره على المتلقي، فالمتفرج والقارئ كونهما متلقيان لا يمكن أن يكونا في معزل عن النشاط ا

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code