إبراهيم عطا _ كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_بعد حوالي اسبوع على الهجوم الامريكي الغير مسبوق على فنزويلا وعملية اختطاف الرئيس مادورو الداعم حتى النخاع لنضال الشعب الفلسطيني، ما زالنا نسمع المزيد من التفاصيل والتحليلات مع مختلف التعابير والمصطلحات مثل “سابقة خطيرة” و”بلطجة عالمية” و”قانون الغاب” و غيرها من التعليقات، ولكن باعتقادي تبقى اهم هذه الاستنتاجات هي ان العملية بمثابة إمتحان حاسم لعالمنا الحالم بتعدد الاقطاب والذي يبدو انه تلقى الصدمة وتركها تمر مرور الكرام، على أقله حتى كتابة هذا الكلام، وهي إمتحان حازم للحلفاء، وعلى رأسهم الصين وروسيا ومن ثم ايران وباقي دول امريكا اللاتينية الداعمة لمادورو، التي، إن تخلت عنه بهذه السهولة سوف تفقد ثقة الاخرين بها، وبالتالي تفقد ثقتها بنفسها كفاعل ومؤثر على الساحة وتتحول سريعا لهدف قادم وحتمي لقطب الشر الصهيوامريكي…
معظم التحليلات رأت ان الموضوع اقتصادي بحت ويهدف للسيطرة على اكبر احتياطي نفطي في العالم وعلى مخزون الذهب الهائل، ولكني اعتقد أن المسألة اكبر بكثير، ففي الوقت الذي تبعث فيه الولايات المتحدة الإرهابية برسالة قوية لكل دول العالم لتؤكد انها ما زالت القوة العظمى والامبراطورية التي لا يعلو صوت فوق صوتها، تقوم مدفوعة من اللوبيات اليهودية بمعاقبة كل من تجرأ ورفع رأسه بوجه الظلم الذي شكلته حرب الابادة على غزة، لأن المطلوب من العالم كان الصمت ولا شيء سوى الصمت، إذا لم يكن الدعم والترحيب بما يرتكبونه في فلسطين، حتى لو كان قتلا مباشرا للاطفال وتجويعا للمدنيين المحاصرين وقصفا للمدارس والمستشفيات على رؤوس النازحين، فعلى العالم ان يتحمل ذلك بصمت مطبق كما فعلت الانظمة العربية المتصهينة، لان المجرم في هذه الحالة هو اليهودي الذي طالما لعب دور الضحية، بينما الداعم الاكبر لهذا المجرم هو الامريكي الذي طالما سوق لنفسه مدافعا عن الحرية والديموقراطية…
اذن، حان وقت مراجعة المواقف والقصاص مما تبقى من الشرفاء على وجه الارض، على طريقة (اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون)، وربما وصلت الرسالة للصغير قبل الكبير من خلال “الاستعراض الهوليودي”، بجرجرة الزعيم الفنزويلي وزوجته من مكان إلى آخر على الهواء مباشرة، لترسيخ الصورة في اذهان الجميع، كما حدث لصدام حسين ومعمر القذافي وغيرهما، ولا شيء سوى هذه الصورة في الاذهان، فلا مقاومة ولا مواجهات ولا صور لضحايا في وسائل الاعلام ( العدد وصل الى ١٠٠ بين فنزويلي وكوبي)… وبهذا تبدأ سلسلة من عمليات الانتقام وقائمة طويلة وضعها الصهاينة على الطاولة، وعلى رأسها الان ايران، وقد تليها دول وأنظمة لا نتوقعها، وقد يكون من بينها دول اوروبية عارضت حرب الابادة وانتقدت الجرائم الصهيونية…
وبالطبع مثل هذه العمليات “الرامبوية” ستؤدي شيئا فشيئا الى تقويض عمل وسلطات المؤسسات والمنظمات الدولية التي سوف تفقد اهميتها ثم تتساقط الواحدة تلو الاخرى بعد ان تفقد هيبتها ودورها في تنظيم العلاقات وفرض القوانين…
وخلاصة القول هو انه اذا صمتت كل من روسيا والصين، وإن قبضتا الثمن (اوكرانيا وتايوان)، بعد ردة الفعل الباهتة حول عملية فنزويلا، وسمحتا بسقوط ايران في الأيام القليلة القادمة (حتى لو وقع ذلك من خلال اشعال الفتن وتأجيج المظاهرات)، سوف يأتي الدور عليهما بطريقة او باخرى، وسوف يتحول بذلك عالمنا الى غابة وحوش او معسكر اعتقال تتحكم به تلك العصابة الصهيوامريكية…
وأخيرا، نتمنى ألا نصل الى هذا السيناريو وأن تكون عنجهية الامبريالي الامريكي التي تحركها الخبائث والمؤامرات اليهودية قد وصلت الى ذروتها ودخل هذا العالم في مخاض التغيير المنتظر الذي سؤدي الى ميلاد عالم جديد يسود فيه القانون ويعلو صوت الحق على الظلم والباطل…
لا تنسوا من دعائكم فلسطين وشهدائها (٢٧ في يوم واحد)، وجرحاها واسراها وكل المقاومين المدافعين عما تبقى من شرف للعرب والمسلمين…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
