نشرة الأخبار الطارئة للحرب
وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بأنها “اندلاع حرب تحمل عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين”، وطالب بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الأممي. وفي خطاب مباشر من قصر الإليزيه في الأول من مارس، دعا ماكرون النظام الإيراني إلى “الدخول في مفاوضات حسنة النية” لوضع حد لبرامجه النووية والصاروخية، مؤكداً أن ذلك “ضروري بشكل مطلق لأمن الجميع”. وأدانت فرنسا نفّذ الضربات دون تشاور مسبق مع الحلفاء الأوروبيين، غير أن باريس حرصت على التوازن الدقيق بين انتقاد واشنطن وتجنّب إضعاف الروابط الأطلسية في خضم حرب أوكرانيا. وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا التحذير من “دوامة تصعيد تهدد الشرق الأوسط وأوروبا معاً”.
فرنسا في مأزق استراتيجي: ترفض الحرب مبدئياً لكنها لا تستطيع كسر واشنطن — واستحقاقات انتخابية داخلية تزيد المشهد تعقيداً
في تحوّل لافت يكسر توافق المثلث الأوروبي (فرنسا-ألمانيا-بريطانيا)، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس قبيل لقائه الرئيس ترامب في البيت الأبيض أن “النظام الملالي نظامٌ إرهابي مسؤول عن عقود من القمع”، مضيفاً “نشاطر الولايات المتحدة وإسرائيل مصلحة إنهاء إرهاب هذا النظام وتسليحه النووي والصاروخي الخطير”. ويمثّل هذا الموقف خروجاً صريحاً عن السياسة الألمانية التقليدية التي دعمت التفاوض مع طهران حتى بعد انسحاب ترامب من اتفاق 2015. وكانت برلين واحدة من الدول الثلاث التي فعّلت آلية “سناب باك” لاسترداد العقوبات على إيران في أكتوبر 2025. ويرى المحللون أن ميرتس يسعى إلى التقرّب من واشنطن ضماناً للدعم الأمريكي في ملف أوكرانيا.
ميرتس يقايض: دعم الحرب على إيران مقابل ضمانات ترامب في أوكرانيا — معادلة استراتيجية خطيرة تُقلق الشركاء الأوروبيين
اتخذت إسبانيا الموقف الأوروبي الأكثر وضوحاً وجرأةً في رفض العملية العسكرية، إذ أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز صراحةً أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران “غير مشمولة بالقانون الدولي”. وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس “العنف لا يجلب سوى الفوضى، ونزع التصعيد والحوار هما السبيل الوحيد إلى السلام”. وتتميّز مدريد بتناسق مواقفها إذ رفضت استخدام القوة في أوكرانيا وغزة وإيران على حد سواء. وعلى خلاف لندن التي سمحت باستخدام قاعدة دييغو غارسيا، حافظت إسبانيا على رفضها القاطع للانخراط العسكري. وأكد وزير الخارجية أن جميع سفارات إسبانيا في المنطقة لا تزال تعمل لخدمة مواطنيها المقيمين هناك.
سانشيز يراهن على “صوت القانون الدولي” لتعزيز صورته داخلياً — لكن هذا الموقف يُوتّر علاقاته مع الناتو وواشنطن
بادرت اليونان إلى إرسال أربع مقاتلات F-16 Viper وفرقاطتين بحريتين إلى منطقة قبرص في خطوة دفاعية طارئة. والأكثر لفتاً أن إحدى الفرقاطتين هي “كيمون”، الأولى من سلسلة بلهارا الجديدة، أُسلّمت من أحواض السفن الفرنسية في ديسمبر الماضي ولم تستكمل تدريبات طاقمها التي تستغرق عامين كاملين، غير أنها أُرسلت إلى الميدان لامتلاكها رادار “سي فاير” المتطور القادر على رصد الأهداف على مساحة 25,000 كيلومتر مربع. وكانت قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص قد تعرّضت لضربة طائرة إيرانية مسيّرة في مطلع مارس، مما أثار هواجس بالغة الخطورة لدى دول حلف الناتو حول أمن جناحه الجنوبي-الشرقي.
أثينا تستثمر الأزمة لاختبار أسلحتها الجديدة وتأكيد دورها داخل الناتو — وهي في الوقت ذاته رسالة ضغط لأنقرة
كشفت أزمة الحرب عن تناقض بريطاني صارخ؛ رفض رئيس الوزراء كير ستارمر في البداية السماح لواشنطن باستخدام قاعدة دييغو غارسيا مستنداً إلى أن جزر تشاغوس يجب إعادة سيادتها لموريتانيا وفق القانون الدولي، لكنه تراجع لاحقاً ودعم الضربات. وبعد أيام أعلن إرسال مقاتلات تايفون إضافية إلى قطر لدوريات دفاعية، وأكد لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استعداد بريطانيا لإرسال مقاتلات ومروحيات ومدمّرة لحماية المملكة إذا لزم الأمر. ويعكس هذا التخبّط الأزمة الهوياتية التي تعيشها لندن بين التزاماتها الأوروبية وارتباطها الأطلسي في مرحلة ما بعد بريكست.
لندن تُنقذ “علاقتها الخاصة” مع واشنطن بثمن باهظ: قواعدها تُستهدف وجنودها معرّضون للخطر — وأوروبا تراقب باستغراب
وجّه نائب وزير الخارجية الإيراني تحذيراً مباشراً للدول الأوروبية بأنها ستصبح “أهدافاً مشروعة” إذا انضمت إلى التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، في حين أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس أنطونيو كوستا في بيان مشترك أن الأحداث “مثيرة للقلق الشديد” مطالبَين بـ”أقصى قدر من ضبط النفس”. اقتصادياً، ارتفع سعر النفط إلى 91 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ أكتوبر 2023 مع تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز. وعلّقت شركة ميرسك عملياتها في الشرق الأوسط مما يُربك سلاسل الإمداد الأوروبية ويُنذر بموجة تضخم جديدة. وأفادت تقارير بأن روسيا باتت تزوّد إيران بمعلومات استخباراتية عن مواقع السفن والطائرات الأمريكية.
النفط هو سلاح الحرب الأشد وجعاً على أوروبا: كل دولار إضافي يُكلّف الاقتصاد مليارات — والمواطن الأوروبي سيدفع الفاتورة في الشتاء القادم
