الأربعاء. أبريل 22nd, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 33 Second

الدكتور زاهر بعدراني -رئيس تيار المستقبل السوري

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_إن من أكثر التشوهات التي أصابت الوعي السوري خلال العقود الماضية، تحويل السياسة إلى مرادف للخطر!
وبذلك لم تُقدَّم السياسة بوصفها فضاءً طبيعياً لإدارة المصالح والاختلافات، بل كحقلٍ ملغومٍ ينبغي الابتعاد عنه، أو ساحة صراع صفري لا يحتمل التعدد.

هكذا نشأ جيلٌ واسع يراقب السياسة من بعيد، يخشاها أكثر مما يفهمها، ويتعامل معها كاستثناء لا كجزءٍ من الحياة العامة.

لكن المجتمعات لا تُبنى خارج السياسة، والدولة الحديثة لا تقوم إلا على تنظيم الاختلاف، لا على إنكاره.

إن السياسة في معناها الجوهري ليست صراعاً على السلطة!، بل هي آلية تنظيم التوازن بين القوى الاجتماعية، وضبط التنافس، وتحويل التناقضات الطبيعية داخل المجتمع إلى مسارات تفاوض لا إلى انفجارات.
وحين تغيب السياسة المنظمة، لا تختفي الخلافات، بل تتحول إلى صراعات خام بلا قواعد، وهذا ما عاشته سورية طويلاً، وما تزال.

من هنا، فإن العقل الدولاتي الجديد يبدأ بالاعتراف أن الاختلاف ليس عيباً، بل حقيقة اجتماعية.
وأن إدارة هذا الاختلاف لا تتم بالخطابات الأخلاقية، بل عبر مؤسسات وقواعد ومشاركة عامة.

ولعل المفارقة أن المجتمع السوري يملك في تاريخه الاجتماعي خبرة طويلة في العيش المشترك.
فالمدن السورية الكبرى كانت عبر قرون فضاءات مفتوحة لتعدد ديني وثقافي واقتصادي، تُدار فيها الخلافات عبر أعراف ومصالح متقاطعة.
وما انهار لاحقاً لم يكن فكرة العيش المشترك، بل الإطار السياسي الذي كان يجب أن يحميه ويطوّره.

لهذا فإن استعادة السياسة اليوم لا تعني استيراد نماذج جاهزة، بل إعادة فتح المجال العام أمام نقاش آمن، وأحزاب طبيعية، ونقابات مستقلة، ومنصات مساءلة.
فالسياسة حين تُمارَس في الضوء تفقد طابعها التآمري، وتتحول إلى وظيفة عامة.
والعقل الذي يخاف السياسة يبقى أسير الفرد المنقذ.
أما العقل الدولاتي فيبني قواعد تمنع احتكار القرار أصلاً.

من هنا، فإن أول شروط بناء الدولة الحديثة في سورية هو تحرير السياسة من صورتها المرعبة، وإعادتها إلى معناها الطبيعي، كمساحة لتنظيم التعدد، لا ساحة لإلغائه!.
شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code