دكتور/ اكرم بوحويش الخايب
استاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية
كلية القانون- جامعة طبرق
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_يُعتبر اختطاف رؤساء الدول انتهاكاً كبيراً للقوانين الدولية، وذلك للأسباب التالية:
- يخالف هذا الفعل ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بوضوح.
- يضعف مبدأ “السيادة الوطنية” الذي يعني استقلال كل دولة واحترامها.
- يحوّل القانون الدولي إلى “قانون غاب” يطبقه الأقوياء فقط.
- يُعد جريمة ضد الإنسانية.
- تهديد للنظام العالمي حيث يهدد أسس النظام الدولي القائم على عدم استخدام القوة واحترام استقلال الدول.
- يفتح الباب أمام الفوضى في العالم، ويجعل الدول الصغيرة عرضة للاعتداء.
وتبلغ خطورة اختطاف الرؤساء (أو احتجازهم قسرياً) في القانون الدولي حد اعتبارها انتهاكاً جسيماً للسيادة، وذلك وفق المحددات التالية:
1- انتهاك مبدأ السيادة والمساواة (ميثاق الأمم المتحدة):
ينص المادة 2 (الفقرة 1) من ميثاق الأمم المتحدة على مبدأ “المساواة في السيادة” بين جميع الدول .
حيث يعتبر الرئيس هو الرمز السيادي الأول للدولة؛ لذا فإن اختطافه يمثل اعتداءً مباشراً على استقلال الدولة وقرارها السياسي، وهو ما يتعارض مع المادة 2 (الفقرة 4) التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة .
2-خرق الحصانة الشخصية والمطلقة:
وفقاً لـ اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961) والأعراف الدولية المستقرة، يتمتع رؤساء الدول بحصانة شخصية كاملة .
هذه الحصانة تعني عدم جواز القبض عليهم، أو احتجازهم، أو إخضاعهم لأي شكل من أشكال القيد من قبل دولة أخرى، ويقع على عاتق الدولة المضيفة أو أي جهة دولية واجب حمايتهم من أي اعتداء .
التوصيف كجريمة دولية:
صنفت اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية (1973) رؤساء الدول كأشخاص تجب حمايتهم دولياً .
اختطاف الرئيس يُعد “جريمة دولية” تستوجب الملاحقة، وإذا تم ذلك في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج، فقد يرقى إلى “جريمة ضد الإنسانية” (الاختفاء القسري) .
تهديد السلم والأمن الدوليين:
يرى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن الاعتداء على قادة الدول يزعزع الاستقرار السياسي، مما قد يؤدي إلى نزاعات مسلحة؛ لذا غالباً ما تصدر قرارات أممية تعتبر مثل هذه الأفعال تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين .
تآكل المؤسسات الدولية:
يضعف دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويجعل آليات الشرعية الدولية بلا فاعلية حقيقية، ويتحول دورها إلى مجرد التنديد بدلاً من ردع المخالفين
يتلخص موقف المنظمة ودورها في النقاط التالية:
- إدانة انتهاك السيادة الوطنية وميثاق الأمم المتحدة
2.التمسك بـ “حصانة رؤساء الدول” - التحرك عبر الأجهزة الرئيسية (مجلس الأمن والجمعية العامة)
بعقد جلسات طارئة حيث يقع على عاتق مجلس الأمن المسؤولية عن السلم ومنها مسؤولية منع هذه الاختراقات لأنها تؤدي إلى نزاعات مسلحة وزعزعة الاستقرار العالمي، وقد استندت الأمم المتحدة إلى قرار الجمعية العامة رقم 3314 لعام 1974 لتعريف مثل هذه العمليات كأعمال “عدوان” مسلح ضد استقلال الدول.
الخلاصة:
اختطاف الرئيس ليس مجرد جريمة جنائية، بل هو عدوان على الدولة نفسها وهدم لأسس العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة، مما يمنح الدولة المتضررة حق الدفاع عن النفس أو المطالبة بتحرك دولي لاستعادة شرعيتها وبإيجاز، يفترض أن تعمل الأمم المتحدة كحارس للميثاق عبر الإدانة السياسية، والتمسك بالحصانات القانونية في المحاكم الدولية،والتحذير من انهيار الشرعية الدولية إذا تم تجاوز استقلال الدول.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
